أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / إن أمريكا عادت

إن أمريكا عادت

نعيم مصطفى

مدير التحرير
عرض مقالات الكاتب

ما إن اقترب جو بايدن من تسلم مفاتيح البيت الأبيض حتى شرع في إطلاق الخطط، والتصريحات التي سيقوم بتنفيذها، وكان على رأس تلك الأولويات ، عبارة مقتضبة لكنها معبرة عن سياسة بايدن التي سوف ينهجها من جهة ، ومن جهة ثانية عن امتعاضه، وغضبه من سياسة ترامب الغريبة عن أسلافه من الرؤساء، والتي مارسها في مدة ولايته.

” إن أمريكا عادت” هذا يعني أن أمريكا كانت في غيبوبة ،وانكفاء، ونأي بالنفس قد حقنها بها ترامب وأبعدها عما يحدث في العالم، وهي إشارة إلى الشعار الذي أطلقه ترامب في حملته الانتخابية التي أوصلته إلى البيت الأبيض، وهو ” أمريكا أولاً” وبدأ فعلًا يمارس هذا الشعار، ولكن الذي تبين أن نصف ممارساته لهذا الشعار في خدمة مصالحه الشخصية، وإشباعًا لعنصريته،  ونرجسيته، فقد منع مواطني سبع دول إسلامية من الدخول إلى أمريكا، وقد أيقظ فكرة العنصرية التي كانت نائمة، وأشعل أوار الكراهية في جسد الشعب الأمريكي، وذلك بزرع التمييز بين المواطنين على أساس الأصل، واللون، والدين ،  التي يتشكل منها معظم نسيج المجتمع الأمريكي، وقد حاول ترامب أن يعقد صداقات شخصية مع رؤساء هم أعداء تقليديون لأمريكا مثل بوتين رئيس روسيا، وكيم جونغ رئيس كوريا الشمالية…، واستعان بأموال حكام الخليج من أجل توطيد أركان سلطته، وراح يمدح ويتغنى بمآثر الحكام الديكتاتوريين والمستبدين علنًا وتحت الأضواء _ على خلاف السياسة الأمريكية التي طالما عزفت على وتر الديمقراطية، ومحاولة نشرها على أرجاء المعمورة، وإن كان هذا الادعاء زائفًا – فنعت السيسي بأنه ديكتاتوره الصغير المفضل، وأمن حماية لولي العهد ابن سلمان الذي تشير الدلائل على تورطه بجريمة خاشقجي الوحشية، والمخالفة لكل القوانين، والأعراف الدولية…

ومن ناحية أخرى انسحب من الاتفاقية العالمية بخصوص البيئة والمناخ، وقطع التمويل عن منظمة الصحة العالمية في أحلك الظروف، وهي جائحة كورونا التي راح أكثر ضحاياه من المواطنين الأمريكان…وقطع التمويل المادي عن الفلسطينيين، وخرم كثيرًا من الملفات التي كانت أمريكا تفاخر بطريقة التعامل معها، محاولة الموازنة بين مصالحها، وبين أخلاقياتها، وقيمها، وحرصها على حقوق الإنسان  – كما كانت تزعم وتحاول تصدير هذه الرؤية للعالم_ لكن ترامب وضع بثقله ليظهر أن أمريكا هي مجرد حصالة نقود لا أكثر، ولا أقل، وهي عبارة عن دولة مجردة من كل القيم الإنسانية، والأخلاقية ، وهذا ما أغضب كثيرًا من السياسيين، ومن الأمريكان، وعلى رأسهم زعماء الحزب  الديمقراطي؛ لذلك نجد أن بايدن شرع في محاولة ترميم كل ما حاول نقضه، وهدمه ترامب، وذلك منذ أن أعلن  فوزه، بل منذ البدء بالترويج لحملته الانتخابية، ومن هنا ندرك معنى إطلاق بايدن لهذه الجملة “إن أمريكا عادت”.

وقد حاول بعض المحللين السياسيين، والمراقبين أن يشبه “أمريكا عادت ” ب”أمريكا أولًا” جاعلاً من الاثنين بأنهما يمتحان من معين واحد، ويريد لي عنق عبارة بايدن حتى يستقيم له بأن كل الرؤساء الأمريكان ينهجون نهجًا، واحدًا مرسومًا لهم، والواقع أن ثمة فرقًا كبيرًا، بل ربما يكون متناقضًا بين التعبيرين، كما ذهبت إلى ذلك من خلال متن المقال، وعند الأيام القادمة الخبر اليقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حيادية الدولة بين النفاق والاقصاء

المحامي عبد الناصر حوشان انتشر مفهوم حيادية الدولة في أوساط المعارضة والثورة …