أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / كيف سيتم السيطرة على الجماهير الإيرانية؟
REUTERS

كيف سيتم السيطرة على الجماهير الإيرانية؟

محمد عاطف جنيدي – خاص رسالة بوست

الضربات المتتالية والنظام الإيراني
يمثل اغتيال العالم النووي الإيراني فخري زاده معضلة كبرى أمام النظام الإيراني والذي ما لبث أن خرج من الضربة الأمريكية له في عملية اغتيال قاسم سليماني في حادث يعد من الضربات البشرية القاسية للنظام الإيراني.

وسواء قام الكيان الصهيوني أو غيره باغتيال فخري زاده فإن هذه العملية وضعت النظام الإيراني أمام تحد جماهيري صعب وخطير للغاية لا يتمناه أي نظام أي كانت قوته وصلابته أمام الجماهير.
زاده يختلف عن قاسموعملية اغتيال فخري زاده لا شك تختلف تمام الإختلاف عن عملية اغتيال قاسم سليماني وتمثل عقبة جماهيرية خطيرة أمامه ويكمن هذا الاختلاف بين الحادثين في التالي :
– البقعة التي تمت فيها العملية : وهنا يعد أخطر عنصر اختلاف بين العمليتين فالعملية الأولى (اغتيال السليماني) تمت على الأراضي العراقية وحتى لو أنها تمت في بقعة للنظام الإيراني سيطرة عليها غير أنها تعد ليست تحت حكم وبسطت النظام الإيراني بشكل كامل ومباشر فيمكن للنظام الإيراني أن يجد مخرج في توضيح موقفه أمام الجماهير الإيرانية التي لطالما استعرض النظام الإيراني عضلاته أمامهم – ولكن في حالة زاده فإن العملية حدثت على الأراضي الإيرانية وبداخل بقعة السيطرة للجيش الإيراني والمخابرات والحرس الثوري واجهزة الأمن كافة وكأنها رسالة قوية من (المدبر للعملية) أننا نستطيع الوصول للأهداف وقتما شئنا وأينما شئنا
(فكيف للنظام الإيراني تبرير هذه الثغرة الخطيرة؟) و(كم من من سيطالهم العقاب من الأجهزة بسبب هذه العملية؟) و(كم كم الرعب الذي يصاب به القادة الإيرانيين بعد هذه الرسالة التي وصلتهم في عقر دارهم؟)
– إشارة نتنياهو وذكره لزاده: من النقاط التي تختلف أيضا بين العمليتين هي إشارة نتنياهو لزاده تحديداً في أحد مؤتمراته والتي اذيعت على الهواء مباشرة (وهذا من الأمور المستغربة مخابراتياً أن يحدث مثل هذا الأمر وهو عرض تقرير مخابراتي على الهواء ولكنها جزء من الرسالة للنظام الإيراني) وكأن نتنياهو يقول لهم نصاً زاده تحت الميكروسكوب ونرقب تحركاته كما أن زاده تعرض عام 2015 لعملية اغتيال ولكنه نجا منها فكيف له أن يقع هدف لعملية أخرى وتنجح الثانية وكأن النظام المخابراتي والأمني الإيراني فاشل وغبي لم يتعلم الدرس.

– المسرحية هل لها أن تنجح مرتين : والفارق الثالث هو المسرحية الجديدة للنظام الإيراني هل لها أن تنجح مرتين في مدة بسيطة جداً أشهر لا تعد أصابع اليد الواحدة ؟ فمن الصعب جدا أن يصدق الجمهور الهزل مرتين إلا تحت ظروف ومعايير قاسية لابد للنظام الإيراني أن يقوم بها بكافة أجهزته المعنية بالأمر.
ماذا أفعل لو كنت عقل النظام الإيراني ؟والآن أسرد لحضراتكم ما سيقوم به النظام الإيراني وفق إجراءات السيطرة على الجماهير وفقط الجماهير وفقط للتأكيد :
– تصريحات نارية وشعارات وكلمات لدغدغة العواطف والهاب الحماسات وتصعيد النبرة العنترية والصرخات الإنتقامية للرد على المرتكبين للجريمة.
– خروج مسيرات ومظاهرات للمطالبة بالرد على المرتكبين للجريمة وللقصاص من الجناة (تحت إدارة النظام الإيراني نفسه).
– تصريحات وتهديدات للمليشيات الإيرانية والفرقة العسكرية الإيرانية هنا وهناك المبعثرة في المنطقة للانتقام من المسؤولين عن الحادث.
– خروج تقرير المخابرات والأجهزة الأمنية لتعلن عن أسماء وهيئات المرتكبين للحادث في شكل درامي لإظهار القوة المخابراتية الإيرانية وأنهم المحقق كورومبو.
– وتأتي المحطة الأخيرة الرد الكارتوني الهزلي المسرحي على الحادث والمتفق عليه دوليا ومع الهدف مثل الرد السابق في شكل تمثيلي يحفظ ماء الوجه ويعطي الفرصة للنظام الإيراني في الخروج علينا بصيحة (ها مين هناك) حتى لا تنفلت الأمور داخلياً.
الحادث يمثل ضربة قاسية بكل ما تحملها الكلمة من معان ويعتبر في الشأن العسكري والمخابراتي ضربة معلم من حيث الزمان والمكان ويعد تحد ضخم أمام النظام الإيراني فدعونا نشاهد ما ذكرناه لكم خلال الأسطر الماضية واقع حال وبالفعل خلال كتابة هذه السطور بدأت تظهر جلياً ما رصدناه لكم وانتظرونا في رؤية جماهيرية جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الشيخ صبحي الطفيلي إيران هي مخلب الغرب في المنطقة العربية

أحمد مراد رئيس تحرير مؤسسة INFOGRAT الاعلامية – النمسا في لقاء في مساحة …