أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ثوار سورية؛ ما نمتلكه أكثر مما نفتقده…

ثوار سورية؛ ما نمتلكه أكثر مما نفتقده…

مرهف الزعبي

ناشط سوري
عرض مقالات الكاتب

      لا أحد يشك بأن ما تعرض له الشعب السوري الثائر فاق الخيال حقيقةً و توصيفاً. بدءاً من الاعتقال، و القتل، و الحصار، و ليس انتهاءً بالتهجير. و ما مورس بحقه من  قهر، و حرمان، و إذلال؛ بمشاركة و تواطئ إقليمي، و دولي. و على رأسهم المنظمة الأممية التي لم تكن طرفاً محايداً منذ نشأتها. بل كانت طرفاً في كل الأحداث التي عصفت في العالم، و زعزعت أمنه، و استقراره. و لم يكن آخرها الوقوف إلى جانب العائلة الحاكمة في الصراع الدائر بين الثوار و آل الأسد، و ساندت الأخير بكل وسائل الدعم، و تغاضت عن جرائمه، و تستَّرت على انتهاكاته المتعددة، و المستمرة للقانون الدولي، و لاتفاقية حقوق الإنسان، و للعهدين الدوليين لحقوق الإنسان. فتحَّمل الشعب السوري ما لم يتحمله شعب في الألفية الثالثة، و ما قبلها.

      إنَّ استمرارية الثورة السورية التي وصفت بالعظيمة طيلة ما يُقارب عشرة أعوام؛ و لا زالت مستمرة لها مقومات، و أسس، و مبادئ، ومسارات ساهمت ببقاء الثورة، و لا زالت تسعى لتحقيق أهدافها عبر نشطاء ثوريين كانت سمة الصدق، و الإخلاص، و الشرف في النشاط الثوري هي في مقدمة، و أولى أولويات الثوار. و الأهم من هذا و ذاك؛ ما تمتلكه هذه الثورة من إرادة صلبة، و عزيمة قوية، و يقين كبير من قبل الحاضن الثوري بحتمية التحرير، و النصر تحدّتَ من خلالهما القوى العالمية التي حاولت الهيمنة على الثورة، و القضاء عليها عبر أشخاص، و مؤسسات وصفت بالثورية لاغتصاب القرار الثوري السوري سياسياً، و بما استخدمته من أسلحة محرمة دولياً ضد الشعب الأعزل في منازله، و أسواقه، و مشافيه، و مدارسه عسكرياً.

     و لو عدنا لمراجعة بسيطة للصراع الدائر بين آل الأسد، و الثوار؛ لوجدنا أنَّ الحاضنة الثورية، و من يحملون أهداف الثورة المحقة هم الأكثر عدداً، و الأشدُّ ثباتاً، و تأثيراً في المشهد السوري. رغم العداء الذي يكنه أصحاب الأطماع، و المصالح في سورية، و رغم كل المضايقات التي يتعرض لها السوريون في أماكن نزوحهم، و تهجيرهم. و أنَّ ما يمتلكونه من الإيمان بحتمية النصر، وتحرير سورية من الاحتلالات المتعددة محفوراً في قلوبهم، و مغروساً في أدمغتهم. و يسعون لتحقيقه بجميع الوسائل مهما طال الزمن، و مهما غلت فاتورة الدماء لنيل الحرية، و استعادة الكرامة. و أنَّ نضج الوعي السياسي لدى الحاضن الثوري جعلهم على يقين بأنَّ الحلول التي تقدم من قبل الإقليمي، و الدولي عبر الهياكل المصنعة من قبل هؤلاء؛ لا تصب إلا في خانة آل الأسد. مما استوجب عليهم رفض الحلول، و الهياكل المصنعة لهم من قبل أجهزة الاستخبارات المتعددة. و رغم الكم الهائل من الاختراقات في الصفوف القيادية سياسياً، و عسكرياً بمختلف أنواعها، و الضغوطات التي تمارس على الثوار لثنيهم عن المطالبة بأهداف الثورة، أو التنازل عن قسمٍ منها؛ إلا أنَّ أحداً لم يستطيع أن ينعيها، أو أن يقضي على بوارق الأمل، و التفاؤل المعششين في قلوب أبنائها، أو أن يثنيهم عن متابعة مسارهم لتحقيق أهداف ثورتهم، أو أن يُدخل اليأس، و القنوط إلى قلوب، و عقول حملة راية الثورة، أو أن يدحض طموحات الشعب السوري الذي بذل كل نفيس في سبيل نيل حريته، و استعادة كرامته. خاصةً أنَّ الشعب السوري وجد نفسه في صراع عالمي ضده، يساند عدوه بكافة أنواع الدعم.

      و لا نغالي إذ نقول أنَّ المجتمع الدولي بجميع مؤسساته، و هياكله، و هيئاته الداعمة لحكم آل الأسد؛ لم يستطع الانتصار على الثوار جغرافياً على الرغم من السماح للأول باستخدامه لكافة الأسلحة المحرمة دولياً، و حصارٍ للمدن، و القرى للموت جوعاً، و استهداف للمدنيين، و قصفهم بالأسلحة التي حرمها القانون الدولي. و ما تمَّ انحساره على الأرض كان بتنفيذ اتفاقيات الإذعان، و الاستسلام، و الخيانة التي وقعت عليها المعارضات السورية بشقيها السياسي، و العسكري. و لولا ذلك؛ لما استطاع أحد إيقاف معارك التحرير، أو حماية حكم الأسد من السقوط و الانهيار.  

      إنَّ الثورة السورية تمتلك أسس, و مقومات للتحرير، و النصر أكثر مما تفتقده. و هي ليست بحاجة إلا لدينامية تستطيع من خلالها الانتقال إلى الواقع التطبيقي و الذي عبره تسير بخطى واثقة نحو التحرر من الخارجي، و تحرير سورية بعيداً عن الرهانات، و الارتهانات، و التجاذبات المحلية، الإقليمية، و الدولية.

       فالثورة السورية تعجُّ بعلماء الدين الأحرار، و هم الأشد تأثيراً بأي منحى من مناحي الحياة الإنسانية، و لهم تأثير كبير على حياة النظم السياسية للدول، و عند الحكام، أو في حال حدوث ثورات. و عليهم أن يستنهضوا من دخل الياس، و القنوط إلى قلبه، و أن يستمروا بشحذ الهمم، و استنهاض الشباب لإكمال مسيرة الثورة نحو التحرير، و النصر. كما أنَّ الثورة غنية بالأدمغة، و المفكرين، و الرواد الثوريين الذين لا يؤمنون بأنصاف الحلول، و هم موزعون بمختلف العلوم الإنسانية، و التطبيقية و الذين لهم باع كبير في استمرارية الثورة، و تصويب مسارها، و إذلال العقبات التي تعترضها. و هدم الحواجز، و إزالة العقبات التي يضعها ما بين الفينة، و الأخرى عملاء الخارج، و جواسيسهم، لمنع إنتاج قيادة ثورية تمثل تطلعات الشعب السوري الثائر، و أنَّ النخب الثورية قادرة أن تستثمر ما لديها من طاقات، و أن تتمرد ، و ترفض ما يُملى عليها من إملاءات. كما أنها تمتلك القدرة على وضع المخطط البنائي لجمع شمل الثوار، و رصِّ صفوفهم، و توحيد رايتهم، و تنظيف القيادات الحالية من الدخلاء، و العملاء. و لا يغفل على أحد؛ أنَّ الثوار السوريين اكتسبوا خبرة قتالية بمختلف أنواع القتال، و الأسلحة. ناهيك عن امتلاكهم للإيمان، و العزيمة، و الإرادة التي قد لا يمتلكها شعب ثار ضد حكامه، الأمر الذي يسهل تنفيذ الأعمال الحربية في المعارك القادمة. و سيكون لهم الدور الريادي في التحرير, و النصر, و إسقاط حكم آل الأسد. كما تمتلك الثورة الكوادر الإعلامية التي بدأت تصوب مسارها, و تستفيد من أخطائها، متجاوزةً ما وقعت به من مطبات، و عثرات وُضعت في طريقها فكانت تؤذي الثورة بطرق مباشرة، و غير مباشرة. زد على ذلك أنَّ سلاح الإرادة، و الأمل الذي يمتلكه السوريون؛ هو من أقوى الأسلحة التي تمتلكها، دولاً، و مجتمعات. و أن السوريون متمسكون بهما للاستمرار بالثورة، و التشبث بها. و أنَّ كل ما خسرناه من أرواحٍ، و دماءٍ، و تضحيات؛ يقوي الله إيماننا بأنه لن يخذلنا.

   ختاماً؛ نحن في الثورة نقول؛ إن كل ما حصل في سورية عبر المستويات الثلاثة السياسية، و العسكرية، و الإنسانية؛ لم يكن عجزاً من المجتمع الدولي، و منظمته الأممية. بل كان إرهابا دولياً منظماً، و ممنهجاً من قبل قوى الإرهاب، و الشر العالميين. فمن المفارقة أن قوى التحالف لم تتعرض للقضاء على داعش، و فراخها مثلما استهدفت المدنيين العزل، و الثوار المطالبين باستعادة  حريتهم، و كرامتهم. لا بل دعمت الأولى، و سلمتها الكثير من العتاد الثقيل، و الذخائر. في حين مورس التضيق، و الخناق على المدنيين، و الثوار، و فُرض عليهم الحصار الجائر الذي لم يُمارس على شعب في تاريخ البشرية من قبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ايران في سورية وآخر المستجدات السياسية..

صلاح قيراطة ضابط سوري سابق لن اعلق عن المعلومات التي تتحدث عن اجتماع …