أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / اللاجئون السوريون بلبنان بين مطرقة فشل الحكومة وسندان العنصرية

اللاجئون السوريون بلبنان بين مطرقة فشل الحكومة وسندان العنصرية

خاص رسالة بوست

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة تسجيلات لعدد من الشباب اللبناني، وهم يتفقون فيما بينهم؛ لاقتحام، وحرق بيوت السوريين، في أطراف العاصمة اللبنانية بيروت.
واللافت للانتباه هو تصاعد النبرة العنصرية لدى هؤلاء الشباب بشكل يفوق الحد، وخاصة وأنهم يعتبرون ما يفعلونه هو بطريقة، أو بأخرى حالة ضغط على الحكومة اللبنانية، التي لم تستجب لأي مطلب من مطالب الشارع، وعطلت الحياة السياسية في البلاد ودمرتها، فنسمع في أول التسجيلات شابًا يقول: “أنا برأيي بدل ذهابنا لمجلس النواب لنذهب للسوريين، ونطردهم من مناطقنا” ليضيف “في الشمال طردوهم، وبطرابلس جعلوا من السوريين شغلهم الشاغل، فقد طردوهم أيضاً”.

وفي حالة تحريضية واضحة، وأقل ما توصف بالتخطيط الجرمي، يقول آخر: “دعونا نكسر الباب، ونسكب البنزين في المنزل، ونشعله، وحين خروج من في المنزل نقوم بضربهم في الشارع”.

أما المستغرب في التسجيلات، فهو المنطق الأعوج في حساب اللاجئين السوريين بصف الجيش الأسدي، وتناسي أن من هجرهم أصلاً من سورية هو هذا الجيش، فنسمع بحديث أحدهم “وهل هناك شيء لم يفعله السوريون بنا أثناء الحرب، انظروا لجيشهم ما فعل بلبنان، و بعد ذلك يقولون بأننا عنصريون”.

وتختم المراسلات بين المهاجمين بالاتفاق على تجميع بعضهم، والهجوم على المناطق التي يوجد فيها كثافة سكانية سورية، وإخراجهم منها بعد حرق منازلهم؛ ليقترح أحدهم على أن يقوموا بتجمعات بين 200 و250 شخص حتى لا يفلت أي أحد من قبضتهم.

وتواصلنا مع عدة أشخاص من الداخل اللبناني نتحفظ على ذكر أسمائهم لضرورات أمنية للوقوع على تفاصيل ما يحدث، وأبلغونا أن الأحياء المتطرفة من العاصمة اللبنانية تعيش على صفيح ساخن، وبأن الوضع فيها أشبه بحروب العصابات، وكأنه مشهد من أفلام نهاية العالم، في ظل غياب واضح للأمن، والجيش اللبناني.

وحين سؤالنا لهؤلاء الأشخاص عن دور حزب الله في هذه الفتنة؟ وإن كان هؤلاء الفتية يعملون معه؟ لم يكن لديهم إجابة واضحة، ولكنهم أكدوا أن الحزب لعب على هذه الورقة بطريقة أقل ما تسمى بالحقيرة، وذلك من خلال قيام وفد من حزب الله بزيارة إلى قرية بشري لتقديم واجب العزاء بالفقيد “جوزيف عارف طوق”، الذي قتل بمشاجرة مع شاب سوري، والأنكى من ذلك ترأس الوفد مسؤول الحزب في الشمال رضا أحمد كممثل لحسن نصر الله.

والملاحظ من سماع تلك الصوتيات المسرة، ومن شهادة من على الأرض أن الحكومة اللبنانية التي تعتبر المسؤول الأول عن حماية اللاجئين بحسب القانون الدولي الإنساني لا تقوم بدورها نهائيًا، بل تعتبر جزءًا أساسيًا في تصدير الأزمة السياسية التي تحدث في لبنان بسبب سياستهم؛ لتكون حربًا طائفية بين السوريين واللبنانيين، ولتجعل من الشعب الذي لجأ إليها خوفًا على حياته كبش فداء وكيس ملاكمة يفرغ فيه الشعب غضبه وحنقه.
وعلى الطرف الآخر نجد أن الأمم المتحدة لا تأخذ بجدية حالات التهديد الجماعية التي يتعرض لها لاجئون رسميون مسجلون في سجلاتها، ولا تؤمن لهم الحماية الواجبة في الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات المعتمدة، بل ويجب عليها في مثل هذه الحالة أن تدخل قوات الحماية الدولية، وتضع السوريين تحت الحماية الدائمة، وتبحث شأنهم في أقرب اجتماع لمجلس الأمن، وتحمل الحكومة اللبنانية كامل المسؤولية عن حالات العنف الممنهج التي يتعرض له اللاجئون.

أما في أبسط التوجهات لم نر أن الحكومة اللبنانية قد ألقت القبض على هؤلاء المحرضين، والذين ينطبق على أفعالهن تهم كثيرة كـ “التحريض على استعمال العنف-التنظيم الجرمي بقصد الإيذاء-وقد توجه لهم تهمة زعزعة الأمن العام” ولم تصرح حتى تصريح تدين به هذا الفعل المشين، وهو أمر يعتبر موافقة ضمنية وخرقًا للدستور اللبناني، وكذلك المعاهدات الدولية كافة.

وعندما ترى توزيع خارطة المستفيدين من هذه المأساة لا يمكنك تجاهل حزب الله الذي يعتبر المستفيد الأول من تلك الحالة بتنفيذ مخطط إيراني-أسدي له عدة أوجه، فمن جهة الحزب يستفيد من حالة الفوضى بلبنان ليزيد حالة الانقسام في مجتمع يمشي بخطى ثابتة نحو حرب أهلية تسمح للمشروع الإيراني أن يكون أقرب للتحقق، ومن جهة أخرى يستفيد من الترويج لمشروع الأسد الذي يريد أن يوصل للسوريين رسائل مفادها أن البسطار العسكري هو الحل الوحيد لجميع السوريين، ويجب أن يعودوا بطريقة، أو بأخرى للحظيرة الأسدية، وعلى الصعيد الأخير يستفيد الحزب من الورقة الأمنية للضغط على باقي القوى اللبنانية؛ لفرض حل سياسي يعتمد على خطة إعادة الأمان للبلاد.

وفي ظل هذا الواقع القاسي الذي يحياه الشعب السوري في لبنان يدق في الرأس عدة أسئلة ملحة تتمحور حور أهمية بحث العالم بأكمله عن حل مباشر لهذه المأساة، دون أن يضطروا لإعادة مليون ونصف لبراثن الأسد، أو تركهم للموت خوفًا وعنفًا في مجتمع تتناهشه الطائفية، أو تركهم لحل تشكيل قوة عنيفة للرد على العنف الممارس عليهم ما يجعل الضحية والجلاد في قفص الاتهام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مستقبل حُكم الأردن: انتقال للسُّلطة أم إطاحة بالمَلَكيَّة؟

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. تزامنًا مع حالة الاضطراب …