أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل تشكل التجمعات الاجتماعية بداية نهاية الائتلاف؟

هل تشكل التجمعات الاجتماعية بداية نهاية الائتلاف؟

أسامة الأطرش

عضو المجلس المركزي للكتلة الوطنية الديمقراطية السورية
عرض مقالات الكاتب

جاء الائتلاف بعد المجلس الوطني ، وظن السوريون أن ثمة جسمًا ثوريًا يمكن أن يعبّر عنهم سيما وأن نحو 125 دولة اعترفت به ممثلاً شرعيًا للشعب السوري ، اعتراف أوضحت الأيام ألاّ قيمة له تذكر ، بل لم تقف الأمور عند هذا – وليتها وقفت عند هذه المصيبة- بل تخطّت ذلك أن يتحول الائتلاف إلى شريك في التآمر على الثورة السورية ، وما الإعلان الذي قدّمه نصر الحريري ومن معه ومن ثم الادعاء بتأجيله ، وهو ما يخص الانتخابات ومشاركة رأس النظام المجرم إلا دليل مادي على هذا الانحراف والخيانة .
أمر دعا قوى ثورية واجتماعية مختلفة إلى البحث عن بديل أو المناداة بإسقاط الائتلاف ، وبين دعوات الإصلاح ودعوات الإسقاط ، برزت ثمة تجربة يشار إليها بالبنان ومنها تجمع القلمون .
الملفت للانتباه في هذه الأيام ؛ حجم الإدانات التي وجهت للائتلاف من قبل العديد من جماهير الثورة السورية وتشكيلاتها المختلفة ، ويبدو أن الكيل قد طفح بهذه الجماهير عقب القرار الملتبس الذي صدر عن الائتلاف بخصوص هيئة الانتخابات التي ينوي الائتلاف تشكيلها ، ما أوحى بوجود مشروع تأمري على الثورة يعطي للنظام مشروعية باعتباره خصمًا لا عدوًا؛ وبالتالي منافسًا في استحقاقات انتخابية قادمه ، وبغض النظر عن عدم مشروعية مثل هكذا قرار ملتبس صادر من جهة مشكوك في مشروعيتها أصلاً بعد سنين من الانحرافات والاخفاقات ، مما يوجب علينا أن نتساءل أيضًا عن البدائل ، وهل هذه الفصائل والتنظيمات المنتشرة هنا وهناك ممن تعارض الائتلاف – المخونة له في مسائل كثيرة – قادرة على تشكيل جسم ثوري حقيقي مستقل يحظى بمباركة ودعم جماهير الثوره، ويلتزم بأهدافها وتطلعاتها دون السقوط في وحل التبعية وحبائل مشاريع دول المصالح الدولية والإقليمية خصوصًا أن هذه التشكيلات في معظمها لا تعدو عن كونها تنظيمات افتراضيه زهيدة التكاليف ، محدودة العدد قليلة العُدة بأفكار وأهداف متشابهة، إن لم نقل متطابقة و مقتبسة من تنظيرات جاهزة، تنقصها الممارسة الثورية فوق أرض الصراع ؟ كما أن أغلب هذه التنظيمات لا تمتلك مقومات القيادة من مصداقية لدى جمهورها و استقلالية في القرار، وإمكانات كافية وقيادة أو زعامة تاريخية موثوقة لتكوين نواة صلبه تنجذب إليها ،وتلتف حولها جماهير الثورة ؟!
ولكن رغم ذلك لم تفقد الثورة السورية مبررات ومشروعية انطلاقها ،ولم تزل جذوتها متقدة لم تنطفئ ولم تنكسر أو تنهزم ، ولم تزل تعمل و تصارع هذا النظام وأعوانه ومشغليه الإيراني والروسي وسواهم ، وهناك مبادرات إيجابيه بدأنا نلحظها بل ونلامسها في الفترة الأخيرة، وهي تشكيل تجمعات مناطقية بحكم الترابط الاجتماعي بينها و إمكانية العمل المشترك في ما بين أبناء المنطقة الواحدة وبحكم كون الآلاف منهم قد تم نزوحهم قسرًا من مناطقهم وديارهم .
الإيجابي في هذه المبادرات ؛ ‎أن مراكزها الرئيسة قامت في المناطق المحررة وبامتدادات تنظيمية خارج الوطن أين ما أمكن ذلك، على أمل أن تتسع الدائرة الجغرافية مستقبلاً لتشمل أوسع مساحات الوطن، والإيجابية الأهم في هذه التجمعات اهتمامها بشؤون المهجرين والنازحين الاجتماعية والإغاثية وسواها من الأنشطة ناهيك عن الجانب النضالي والسياسي ، وما تجمع القلمون الذي أعلن عن قيامه مؤخراً ومركزه الرئيس مدينة عفرين إلا مثال لهذه التجمعات والذي نأمل أن يكون مثالاً طيبًا ورافدًا من روافد الثورة السورية لتحقيق أهدافها السامية والمشروعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المفاوضات مع نظام الأسد دجل بلا حياء أو خجل!

بعد استماعي إلى مداخلة وتصريح المدعو هادي البحرة رئيس وفد المعارضة للجنة الدستورية لفت إنتباهي …