أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / صمود إخوان الداخل، رهان رابح

صمود إخوان الداخل، رهان رابح

محمد عماد صابر

برلماني مصري سابق
عرض مقالات الكاتب

رهان المربع الصهيوخليجي لأن يكون مصير الحركة الإسلامية خاصة الإخوان كمصير الحركات اليسارية والقومية فى الانحسار والتلاشي التدريجي والتحول إلى أقلية معزولة رهان مشكوك فيه لاعتبارات الثقافة والهوية والدين واعتبارات الرصيد والتاريخ في العلاقات والخدمات بعكس التيارات السابقة والتي كانت في الغالب فكرية أو فئوية ، وبشاهد مضاف أن الحركة المدنية بأطيافها المتعددة فشلت في ملئ الفراغ الناتج عن إزاحة الإخوان بالقوة ولمدة سبع سنوات متتالية وهي التي كانت تزعم أن وجود الإخوان عقبة في طريق التمدد والانتشار ، فقد غاب الإخوان ولم يحضر البديل حتى اللحظة ، بالإضافة أن انحسار التيارات اليسارية والقومية لم يكن لأسباب قمعية كما يمارس اليوم ضد الإخوان ، بل كانت المساحات والمسافات والفضاءات لكن الانحياز الشعبي كان لصالح الحركة الإسلامية وفي القلب الإخوان.

في ظل أجواء القمع المستمر على بقايا الجماعة داخل مصر هناك عدة فرص متاحة وممكنة للمحافظة على بقايا الكيان ولو في داخل كهف الفتية الذين آمنوا بربهم حتى تتهيئ الأجواء كما تهيأت من قبل بعد المرحلة الناصرية وبعد كل أزمة تمر بها الجماعة مع الوضع في الاعتبار أن الأزمة الأخيرة مختلفة في ظل وضع محلي و إقليمي ودولي مختلف ، ومع افتراض أنه لم يتبقى من الجماعة إلا 20% من عدد أفرادها كما يشاع ويردد فمازالت هذه النسبة أكبر من مجموع الأحزاب المصرية مجتمعة ،
في ظل هذه الأجواء يكون بقايا أفراد الجماعة هم الهدف الأول باعتبارهم وعاء الرسالة ورواحل المرحلة مهما كانت كفاءتهم فالمرحلة ليست مرحلة قيادات وأفكار بقدر ما هي مرحلة نفوس وقلوب وأقدار ، أؤكد أن الحديث يخص إخوان الداخل أما إخوان المنافي فأدوارهم إعلامية وإدارية وحقوقية ولا ينتظر منهم غير ذلك .

على إخوان الداخل الحفاظ على أنفسهم ، وأن يعملوا في المساحات الممكنة التي يجيدونها بعيدا عن العمل العام ، مجال الفرد المسلم والبيت المسلم ، في محيط النفس والبيت والأهل والعائلة ، 20% من بقايا الإخوان يمثلون كتلة صلبة متماسكة وهي عدد ليس بالقليل في مجتمع مفكك غير متماسك ، وليس سرا أن الأجهزة الأمنية ملتفتة لذلك وتعلمه لذا فهي في حالة إرباك وإنهاك مستمر لأعضاء الجماعة وأقصد من هم بالداخل وخارج السجون بالاعتقالات الدورية والمتابعات الأمنية والمراقبة الشرطية ، حتى يبقى الجسد الإخواني منهك بصفة مستمرة ليكون كل فرد مشغول بنفسه ومشكلاته الأمنية والمعيشية وهي كثيرة.

ليس مطلوب من إخوان الداخل سوى المحافظة على أنفسهم والتمسك بمنهجهم وعلاقاتهم الأخوية والتنظيمية ما أمكن ، وبذل الجهد في توفير لقمة العيش في ظل الحرب الضروس عليهم وأموالهم ومشروعاتهم وأخيرا وظائفهم وأكل عيشهم ، إخوان الداخل غير معنيون بالسجال الإعلامي الدائر بين بعض الأطراف ، وغير معنيون بالتقييم والمراجعات والتصحيح وغير ذلك مما يطرح ، ومن يطالب إخوان الداخل بمثل هذه الأمور يحتاج لإعادة النظر في طلباته وواقع القوم .

نعم الإخوان يعانون التحديات والتهديدات المزلزلة ، لكنهم أكثر من غيرهم يملكون مقومات الثبات والصمود والمقاومة ، مقومات البقاء والاحتفاظ بإكسير الحياة بعد معاناتهم في ظل أجواء الموت ، خاصة وأن نظام السيسي يحتضر ولا يمتلك مقومات البقاء حتي وإن إمتلك مقومات القتل والفناء ، فسيكون هو أول ضحاياها ، حفظك الله يا مصر ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

كيف قرر بوتين وبايدن إزاحة الأسد؟

الدكتور عزت السيد أحمد كاتب ومفكر سوري منذ سنوات آثرت التّقليل من التَّحليل …