أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / سورية وعلتا التاريخ والجغرافيا…
كاريكاتير عمر العبداللات

سورية وعلتا التاريخ والجغرافيا…

صلاح قيراطة

ضابط سوري سابق
عرض مقالات الكاتب

بدون أدنى شك، فإن الفاتورة الباهظة التي دفعتها البلاد والعباد، إنما جاءت كقيمة طبيعية وكمكافيء موضوعي لهاتين العلتين، التي لم تعمل إلا (لفظًا) القيادات السياسة التي مرًت على سورية خلال نصف قرن إلا على تجذيرهما وربما إذا أسأنا النية لاستخدامهما عند الضرورة، فقد تم فرض القيادات السياسة المتعاقبة على شعب سورية (تخريبًا) مبرمجًا لسورية والسوريين، وصولاً لأن يكون الفسيفساء الاجتماعي بأبعاده العرقية والأثنية و الدينية والطائفية وكلها تشكل علة ( التاريخ ) في سورية…
نعم لقد تم الإعداد ليأخذ كمحصلة منحى التجذير لهذه الأبعاد، وهذا واقع معاش وفعلي وجنينا ومازلنا نتائجه الدموية والمرّة، بدليل أنه تم التمكّن من (زج الدين واستخدامه ) في الحراك السوري وعسكرته بسرعة كلية، ما أدى إلى أن دافع ابناء الطائفة ( العلوية ) عن النظام مستجيبين ببدائية للإعداد المرعب الذي خضعوا له لجهة ان يكون صراعهم مع اشقائهم في البلد عبارة عن ( صراع وجود ) وهذا واقع حال كرّسه الحكم الطائفي، وللأسف استجابت له الطائفة، وكذا كان حال كل ( الأقليات ) الأخرى التي تعاملت مع ماحدث بشكل من أشكال الخشية، وكأنهم غير معنيين بالتعقل والتدبر واتخاذ اي قرار ركيزته اسس وطنية صادقة وشفافة ونقية، من شأنه أن يجمع لا أن يفرق، وهنا لعب ما يطلق عليه (حركات الإسلام السياسي ) دوراً سيئًا ونفعيًا، وصل ببعض مخالفيه لاتهامه بالخيانة للثورة السورية، وأكثر من خائن للقضية السورية، حتى كان شكل أو نسق ربما مع بعض الأجهزة لتمضي البلاد حيث وصلت ،وكانت النتيجة مزيدًا من موت ودمار وخراب ديار …
كل ما أشرت إليه أعلاه كان محصلة طبيعية لعلة التاريخ التي تم البناء عليها، للاستفادة منها عندما تدعو الضرورة، وهذا يثبته الشعار الذي رفع في البدايات وتم العمل بمضمونه عمليا وواقع فعلياً وهو ( الأسد او نحرق البلد )
أمّا علة الجغرافية فقد تجسدت بوجود الكيان المختلق والمزروع في قلب الوطن العربي، ليحاذي بحدوده المفترضة أراضي الجمهورية العربية السورية من خلال احتلاله لهضبة الجولان السورية المحتلة، وقبل هذا أيضًا فالحدود المفترضة كانت شاسعة واسعة مع الدولة السورية …
وهنا لنا أن نقول :
إن علة الجغرافية، إنما هي فوق طاقة وفوق قدرة سورية، إذا افترضنا جدلاً غياب اليد العميلة لأي من حكوماتها التي تعاقبت على إدارتها بشيء من هذا، مع وضع إشارة استفهام على آلية ضياع الجولان ادإبان هزيمة عام ١٩٦٧، وكيف تمت ،ولحساب من؟
وكذا فالموضوعية تلزمنا بالإعتراف بأن ماشكل علّة التاريخ هو موجود وقديم ربما قدم الزمن السوري، لكن ما لاحظناه أنه كان قد تجذيره خلال الخمسين عامًا الماضية من خلال غياب أو بشكل أدق تغييب أجواء المودة والتسامح وتعميق روح المواطنة، مع سيادة القانون، ومع كل هذا ترسيخ مناخات العدالة والمساواة، ومعه التوزيع العادل للثروة الاجتماعية، كل هذا كان من شأنه ان يكون من أهم مسؤليات أي ( نظام ) وطني، وهنا أقول بصوت عال:
إنه من باب خيانة الأمانة البناء على ماتم تغييبه بهدف الاستفادة منه عند الضرورة، عن طريق ضرب مكونات الشعب بعضه ببعضه، ليبقى بالمحصلة ( النظام ) ومؤيدوه هم الأقوى في أي خلاف أو اختلاف، وهذا ماحصل فعلًا !
معلوم هنا؛ أن الضعيف لايعيش إلا عبر إثارة ( التناقضات ) والاستفادة منها، وهذا ماحدث فعلًا في سورية خلال عامي ٢٠١١ – ٢٠١٢ لتكون المذبحة الكبرى، فقد رأينا كيف انقسم السوريون منذ البدايات لمؤيدين ومعارضين لا على أسس ( سياسية) بالمعنى الدقيق للكلمة، ولم يكونوا أو يكوّنوا اشخاصًا اعتباريين بالمفهوم الدقيق، فنحن في سورية كنا قد انفعلنا وكنا في موقع المفعول به ولا الفاعل وكلنا تصرف تصرف الشخص ( الطبيعي ) لا ( الاعتباري )، وهنا نجد أن الوقائع تؤكد أن أبعادًا مجتمعية هي من كان قد وقف خلف معارضة ومولاة باعثًا أبعادًا أهلية وطائفية، كان من واجب الإدارات التي مرت على البلاد خلال خمسين عامًا أن تقضي عليها عبر إصلاحات مجتمعية بطريقة سياسية حضارية وأخلاقية حتى تذوب الفوارق بين كل المكونات وهذا مالم يحدث عملياً…
ولعل سلوك النظام ( العائلي ) الذي رسخه حافظ الأسد منذ أواسط الثمانينات ومطلع التسعينات، ليكون حكم البلاد في أي من أبنائه هو ما شكل( ألف – باء ) مرور المؤامرة الكونية على سورية(كما يطلق عليها النظام ، وهي مؤامرة كونية على الشعب،السوري) فهو من كان قد وفر المناخات ومهد التربة للانفجار المروع والمريع مع بداية الأحداث، مضاف إليه بعض من الممارسات القذرة لبعض أجهزة المخابرات العالمية التي تعمل في فلك الدولة العبرية، ولحسابها…
لأؤكد هنا أن هذه الأجهزة لم تجد صعوبة ليكون الإنفجار بشكله البشع والقاسي، الذي شهدنا ومازلنا نعيش، كون الأرضية كانت جاهزة وممهدة، لحدوث شيء من هذا، وهو مايتحمله (المجرمان) الأب والابن دون أن نلتمس لأي منهما أي ظروف مخففة تقديرية لأن الكارثة أكثر من أن تستوعب، وأصعب من أن تمر بلا تدقيق شفاف يعقبه حساب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مشكلتنا في الرياض وليست في صنعاء!

محمد الخامري كاتب ومحلل سياسي يمني رئيس تحرير صحيفة إيلاف اليمنية أعتقد اننا …