أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / فاضل السباعي.. الرحيل المؤلم!

فاضل السباعي.. الرحيل المؤلم!

محمود القاعود

كاتب واديب مصري.
عرض مقالات الكاتب

فجعنا الموت برحيل الرِّوائي السوري الكبير وأحد القامات الأدبية الكبرى في العالم العربي فاضل السباعي، الذي رحل اليوم 25 نوڤمبر 2020م عن عمر جاوز 91 عاما.
عرفتُ السباعي، أديبا وروائيا خلوقا، يُقدِّم الفن الهادف، ويُدافع عن قضايا الحق والخير والجمال، وينتصر الإسلام في متنن أعماله الرِّوائية.
التقيتُ السباعي مرةً واحدة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، عندما اصطحبني والدي الكريم معه عام 1999م، وكنتُ آنئذٍ في بدايات الوعي الثقافي.
كان السباعي في الواقع، كما هو في رواياته، يمتلك الذوق والأخلاق، ويُحب الخير.
صداقة والدي العميقة مع فاضل السباعي، سمحت لي بالاقتراب من عالمه، وقراءة أعماله الروائية ومجموعاته القصصية.
لقد عانى السباعي كثيرا من النقاد المغرضين، ولذلك كنتُ كلما حدثته عبر «الماسنچر» يقول لي: والدك أعظم مَن كتب عني وعن أعمالي، وهو مِن أفضل النقاد العرب.
وعندما اخترت فاضل السباعي كموضوع لأطروحة الماچستير، كنتُ أحاول أن أعطى هذا الرائع النبيل بعض حَقَّه الذي غَمَطَه نقادٌ تخصصوا في الكتابة دون ضمير ووفقا للتوجه السياسي والأيديولوچي التابع للأنظمة الديكتاتورية الحاكمة في عالمنا العربي المنكوب.
عَشِقَ فاضل السباعي، حضارة الأندلس، وأخلص لها، وعندما أسس دار النشر أسماها «دار إشبيلية» تيمنا بالفردوس المفقود، وهياما بدولة الإسلام في الأندلس.
كانت آخر مكالمة صوتية بيني وبينه، في 15 يوليو 2020م، تحدث معي نصف ساعة كاملة، وهو الذي حذَّرني في بداية المكالمة: يا محمود.. أنا لا أتحدث أكثر من عشر دقائق! وكنتُ مشفقا عليه، وكلما حاولتُ إنهاء المكالمة كان هو مَن يسترسل في حديث الأدب والذكريات، وطلب مِنِّي أن يُحدِّث والدي، وبالفعل تحدث معه لمدة تجاوزت الثلث ساعة.
فاضل السباعي، كان نموذجا نادرا لطائفة النبلاء، الذين تلاشوا في زمن الديكتاتورية والجهل والانتهازية والخُبث والتسلق والنفاق.
لقد كانت أعظم أمنياته أن يرى سوريا وقد تحررت من نظام الديكتاتورية الفاشي الإرهابي الذي حكم البلاد بالحديد والنار لمدة نصف قرن.. وظل ينشد الحرية في أعماله القصصية، ودفع الثمن عندما تم اعتقاله في عهد حافظ الأسد، وعندما تعرَّض للتهميش والإقصاء.
غفر الله له، وأسكنه الفردوس الأعلى..

تعليق واحد

  1. من المؤلم أن تقوم لدنيا و لا تقعد بموت فنانة لعوب أو فنان صفيق في حين يموت الأدباء و العلماء بهدوء و كأنما يتسلل الموت لهم خلسة و لا حتى وسائل الإعلام الرسمية للدول العبرية تمر على هكذا خبر مرور الكرام بينما على وفاة زنديق أو ممثل أو مطرب أو من يدعي الفن يحدث ضوضاء و ضجة و مراسم جنائزية يعجز اللسان عن التعبير ……إن لله و إن إليه راجعون ….رحم الله الأديب فاضل السباعي و أسكنه الله الفردوس الأعلى…….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

جشتالت :الإنسان والدين والثورة ..

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي وفي مطلع القرن العشرين ، من …