أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الإخوان ومقاومة الاستئصال (1)

الإخوان ومقاومة الاستئصال (1)

محمد عماد صابر

برلماني مصري سابق
عرض مقالات الكاتب

سيناريو التعطيل

مرت جماعة الإخوان منذ ثمانينيات القرن الماضي ولمدة 30 سنة هي عهد مبارك بسيناريو وحيد وان اتخذ أشكال متنوعة ألا وهو سيناريو التعطيل ، تعطيل التمدد الأفقي في المجتمع ومنع التمدد الرأسي في مؤسسات الدولة ، فما كان لموظف عام ينتمي للجماعة يصل وظيفيا لدرجة مدير عام إلا نادرا ، وهي درجة كانت تعتبر من المناصب السيادية في الدولة التي تتطلب موافقة من الأجهزة الأمنية بغض النظر عن معايير الكفاءة المهنية ، هذا السيناريو حرم أعضاء الجماعة من التدريب العملي على إدارة مؤسسات الدولة فضلا عن الحرمان من المعلومات والمعارف اللازمة لمثل دواليب العمل تلك ، كما حرم مؤسسات الدولة نفسها من كفاءات وطنية مخلصة قادرة على العطاء والعمل دون فساد مالي أو إداري وهو عنصر تعاني من نقصه الأجهزة والمؤسسات المصرية المدنية والدينية والعسكرية سواء بسواء ، سيناريو التعطيل اتخذ أشكالا متعددة منها السجن والاعتقال والشطب من قوائم الترشح للانتخابات بأنواعها المختلفة من الطلابية حتى البرلمانية وكذلك تزوير الانتخابات حتى وصل التصعيد في نهايات عهد مبارك إلى المحاكمات العسكرية ، المدهش أن الشعب دخل حالة العناد مع الدولة منحازا إلى الإخوان ، وكانت العلاقات العكسية فكلما زاد التعطيل من الدولة زاد الانحياز والتأييد من الجماهير.

سيناريو التوريط

وكان المشهد التالي لثورة يناير بإدارة المجلس العسكري مدعوما بأجهزة المخابرات الإقليمية والدولية والدعم الملياري الخليجي وقد صرح المشير طنطاوي ردا على من قال ، لقد سلمتم الدولة للإخوان ، قال : بل سلمنا الإخوان للدولة ، وكانت تجربة تصدير المشكلات والأزمات للرئاسة القادمة وتشويه الإخوان والرئيس ، وسيناريو الثورة المضادة الذي عشناه جميعا.

سيناريو الاستئصال

و الذي تزعمه المربع الصهيوخليحي مربع الثورات المضادة بالتخطيط للانقلاب العسكري وما تلاه من سجن واعتقال وصدام دموي بأعضاء الجماعة والحاضنة الشعبية لها والذي مازال يمارس حتى اليوم راح ضحيته عشرات الآلاف من السجناء وآلاف القتلي والجرحى والمختطفين والفصل من الوظائف وحرمان الحقوق الدستورية والقانونية وغير ذلك من ألوان التطهير العرقي الذي يمارس على خلفية سياسية بمرأي ومسمع من العالم كل العالم .

مقاومة الاستئصال

وهذا لا يخص التجربة المصرية وحدها بل أيضا الدول العربية وقاية من تكرار معاناة مصر سلطة و شعبا ومعارضة ، تصور يتطلب الاعتماد على وفرة المعلومات الداعمة لوضع الرؤى والتصورات وكذلك الكفاءات من الباحثين والمختصين والمحترفين والتخلي عن نمط الانطباعات الشخصية ورؤية الهواة الذين أوصلوا الجماعة لما هي عليه الآن ، التحديات والمخاطر بالفعل مهددة الوجود قبل الحدود ، وربما الفرص المتبقية هي الفرص الأخيرة والتعامل معها يحتاج نوعية وعقلية مختلفة ، بهدف الاستمرار في مشروع البناء ، الفرد والأسرة والمجتمع ، و دعم القضايا المحلية والمركزية وتكوين لوبي ضاغط لدعم الإصلاح والتغيير ، أما موضوع الحكم والصراع على السلطة فله حديث آخر ، وللحديث بقية ،

تعليق واحد

  1. السيد الحامدي أحمد

    جزاكم الله خيرا دكتور محمد…سامحنى انا أري ان هناك تعميم كبير في طرحك لايساعد في توضيح المسالة ..كأن تقول تسليم الامور للهواة أن اوافقك ولكن بصورة نسبية في أن الهواة يتصدرون أو يفرضون تصدرهم لكثير من أجزاء المشهد …ولكن الذى وضع مشروع عظيم….مشروع النهضة ……لنهضة مصر ليسوا هواة ولكنهم متخصصون على أعلى مستوى ….وهنا يبرز خلل أخر وهو وجود نخبة متميزة جدا ….ثم عوام أعضاء …يوجد بينهم فرق رهيب في المستوى….ونتائج ذلك كارثية….إقصاء…عدم إهتمام ….فجوة فيما بين الصفوف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

جشتالت :الإنسان والدين والثورة ..

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي وفي مطلع القرن العشرين ، من …