أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بين إرسال (قاذفة) وإعلان سحب القوات… ما هي رسائل إدارة ترامب للمنطقة؟…

بين إرسال (قاذفة) وإعلان سحب القوات… ما هي رسائل إدارة ترامب للمنطقة؟…

صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

بداية لابد من الاعتراف بأن إيران الملالي ضرورة وجودية ( للكيان )، ومن هنا نستأنس بالمثل الشعبي الذي يقول ( بأن الكلب لايعض ذنبه )، وهذا مايفسر علاقة الدولة العميقة في أمريكا مع نظام الملالي …
لأؤكد :
إن إيران كلاعب إقليمي لايستهان به هي نفسها سواء إبان حكم الشاه، أو خلال حكم ماسمي ( ثورة إسلامية إيرانية ) لها ذات المهام بما حدد لها من دور وظيفي تلتقي به مع الكيان لجهة العداء لعروبة ( وإسلام )، وإلا لما كان قد تم تمكين شيخ خرف من إعلان ثورته من فرنسا؛ ليسقط الشاه وهو في ذروة قوته…
وهنا لابد أن نقر أن دور أي رئيس أمريكي خلال المرحلة الانتقالية بين رئيسين نتيجة انتخابات رئاسية لايجوز أن يعلن الحرب في أي مكان من العالم إن لم يكن هناك خطر محدق، وحالٌّ يهدد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، مع التذكير إن للكونغرس أن يعترض لدرجة المنع على أي قرار لأي رئيس حتى، ولو كان القرار تنفيذياً، وكذا لابد أن نؤكد أن مايتعلق بالعمليات العسكرية، فقادة القوات المسلحة هم من يقدرون الموقف، وضمن إمكانات الربح، أو الخسارة من أي عملية عسكرية يتطلع الرئيس؛ لأن يعلنها، فهو أي الرئيس ليس مطلق الصلاحية أقله في هذه الجزئية هذا إذا تجاوزنا أن أي رئيس مهما امتلك من القوة، والقدرة، والكاريزما، والكفاءة ليس إلا واجهة للدولة العميقة التي تقود أمريكا، ومن خلالها تقود العالم …
باختصار :
الضوضاء المفتعلة من قبل ترامب بالنسبة لإمكانية توجيه ضربة موجعة لإيران لايعدو أن يكون أمام وضع عراقيل أمام الرئيس المنتخب ( بايدن )، لمرحلة يجعله عندها مشغولًا بما يضعه أمام ( ترامب ) من إرباكات لها إن نجح ترامب في وضعها في طريق الرئيس الصاعد أن تفشل عمل إدارته، وعدم تنفيذ وعوده الانتخابية، وإن هو حاول، فسيبدو عاجزاً…
وهنا أنا على قناعة، وكما أسلفت أعلاه لجهة أن ترامب لا يمكن أن يتجاوز الكونغرس لاتخاذ أي قرار بالحرب لكن لنا أن نضع بالحسبان إن ترامب ربما يريد عرقلة عودة بايدن إلى الاتفاق النووي…
وهنا لنا أن نتفق على ماكنت قد قلته عدة مرات لجهة أن كون عمل إدارة ترامب كانت قد تجسدت
في بعث الرسائل المتناقضة إزاء أي قضية تحوز مرتبة اهتمام حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، وهي مستمرة ماضية على شيء من هذا حتى في أواخر أيامها، فمن جهة نراها، وقد أعلنت عن قرار خفض عديد قواتها في المنطقة، لنراها في المقلب الآخر، وهي ترسل قاذفتها الاستراتيجية إلى المنطقة في خطوة تأتي في مقدمة أشكال التضليل، أو الخداع الاستراتيجي.
في هذا السياق كانت القيادة المركزية للجيش الأميركي قد وصفت في بيان يوم أول أمس السبت، مهمة الطائرة بـ ( الطويلة ) مشيرةً إلى أن هدفها ردع العدوان وطمأنة شركاء، وحلفاء الولايات المتحدة …
كما أوضحت القيادة المركزية أن الولايات المتحدة لا تسعى؛ لإحداث أي صراع، لكنها لا تزال ملتزمة بالاستجابة لأي طارئ حول العالم، مشددةً على التزامها بالحفاظ على حرية الملاحة، والتبادل التجاري في جميع أنحاء المنطقة، وحمايتها…
وهنا أجنح لأن يكون إرسال (B – 52)، إلى المنطقة قد جاء في إطار استعراض تقوم به إدارة ترامب بهدف إذكاء قاعدة الجمهوريين في الداخل الأمريكي…
لكن كل هذا لايمنع من أن نقول إن نشر القاذفات الأمريكية من طراز ( B – 52 ) في الشرق الأوسط مؤخراً بمثابة أنها رسالة مفترضة إلى طهران…
مع ضرورة لفت الانتباه هنا إلى السرعة الكلية التي تم من خلالها نشر هذه القاذفات، وهذا من شأنه أن يساعد أطقم هذه القاذفات في التعرف على المجال الجوي للمنطقة، ووظائف التحكم…
وفي التفاصيل :
فقد كان الجيش الأميركي قد نشر يوم أول أمس السبت طائرات من طراز يستخدمه عادة للقصف في بداية هجمات عسكرية كبيرة يشنها؛ لتدمير منشآت معادية ضخمة، وبنى تحتية لوجستية، وهي المعروفة باسم B-52 Stratofortress الاستراتيجية القاذفة…
ومن التقانات، والمواصفات الفنية لهذه الطائرة أن سرعتها دون سرعة الصوت، مع قدرة على حمل ٣١ طنًا من الأسلحة، و لها القدرة على الطيران بوضعية القتال، أو الاستعداد الفوري للبدء به في نطاق نموذجي بعيد المدى، يزيد عن ١٤ ألف كيلومتر، من دون الحاجة للتزود بالوقود الجوي، إلا بعد قطعها لأكثر من ١٤ ألفًا من الكيلومترات، بسرعة ١٠٠٠ كلم بالساعة…
هناك من يعتقد أن نشر هذه الطائرة يأتي في إطار الاستعداد لبدء هجمات عسكرية حالّة، أو وشيكة الحدوث …
معلوم طبعاً أن هذا النشر جاء بعد إعلان إدارة الرئيس دونالد ترمب انسحاباً جزئياً لقوات أميركية تعدادها ٢٥٠٠ جندي من أصل ٤٥٠٠ في أفغانستان، ومثلها عددًا من أصل ٣٠٠٠ بالعراق، وكإجراء مثل هذا يمكن أن يفسر على أنه إشارة لتوتر عسكري محتمل في المنطقة، مع أن الجيش الأميركي لم يكشف عن المكان الذي حطت فيه B – 52 …
لكن المرجح أن تكون الطائرة قد، هبطت في قاعدة Diego Garcia الواقعة في جزيرة في المحيط الهندي…
وللعلم فإن هذه القاعدة تبعد ٥٠٠٠ كيلومتر عن إيران، وكانت أمريكا قد قامت بشيء من هذا مع بداية العام الحالي، فقد كانت قد نشرت ٦ طائرات في محاولة ردع لإيران من محاولة تعطيل الملاحة البحرية في المنطقة وقتئذ.
ختاماً :
لا أعتقد أبدًا بأن أمريكا كدولة عميقة بأن تباشر في هذه الظروف عملية عسكرية كبيرة من شأنها أن تشل قدرات إيران العسكرية لاتمكنها من الرد في هذه الأوقات إلا في حالة واحدة، وهي توفر النية؛ لضرب المفاعلات النووية الإيرانية التي كانت قد أعلنت أنها تمكنت من تحضير ١٢ ضعفًا من اليورانيوم المنضب المسموح به عالميًا؛ مما يمكن إيران من حيازة السلاح النووي، ولقيام إيران بشيء من هذا لابد من أن يكون هناك خطر محدق بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا فقط ما له أن يمنح الرئيس الحالي، وهو في فترة انتقالية أن يأمر بمباشرة عملية عسكرية خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية …
وهنا ألفت إلى ضرورة ترقب عمل إرهابي ما يستهدف مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الخليج العربي، أو بشكل أوسع في الإقليم، حيث تطأ قدم إيران، أو في أي مكان يمكن للإدارة الاعتداد به لجهة مباشرة العدوان على مصالحها عند هذا، فقط نكون أمام ضربات صاعقة، وساحقة، وماحقة ضد إيران، وهذا ما لا أتوقعه الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

التكفير بين الحوثيين والإصلاحيين!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي ظل الدنق من كافة الاتجاهات …