أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / المراهقة الأمنية في الثورة السورية!

المراهقة الأمنية في الثورة السورية!

د. محمد عبد القادر الشواف

إعلامي وناشط سوري
عرض مقالات الكاتب

في الثمانينيات من القرن الماضي وخلال حكم الديكتاتور المقبور حافظ الوحش (اسمه الحقيقي) زار أحد قادة المعارضة دولة عربية .. حينها فاجأَهُ مسؤول كبير بالسؤال التالي:
” هل لديكم جهازا أمن وإعلام قوّيان” قال: لا!
فقال له: لن تنتصر ثورة لا تملك إعلاماً قوياً يمثّلها وجهاز أمن يحافظ عليها!
وإذا كان العاقل من اتّعظ بغيره، فأنتم تعلمون ماذا يُسمى من لا يتّعظ بغيره، ولا حتى بنفسه..
مهدت للثورة الأولى إرهاصات ومظاهرات كان يجهضها المقبور حافظ بخبث؛ مستعملاً أبشع أساليب القمع، وكانت الفجوة الأمنية والاختراقات عاملاً مساعداً لتفوّق العصابات الطائفية في ذلك.
بعد تمكّن السلطة من اعتقال الشيخ مروان حديد -رحمه الله- الذي كان يجهّز لثورة عارمة؛ لم يُكتب لها النجاح عندها، بدأ الدكتور عبد الستار الزعيم باستراتيجية حرب العصابات وركّز على ضرب الرؤوس الكبيرة وتم إجهاض كل محاولات الاختراق؛ حتى إن (حافظ) المقبور كان يتهم العراق بتنفيذ تلك العمليات، ولم يتمّ اعتقال أيّ من المنفذين!
وتلاحقت الأحداث الدامية بعد استشهاد الدكتور عبد الستار الزعيم، وبدأ تركيز النظام على الاختراق الأمني وشراء أصحاب النفوس الضعيفة، وزرع المدسوسين في صفوف الثوار والمعارضة، كما تم تجنيد بعض زوجات وأبناء المعارضين عن طريق تهديدهم بإعدامهم أو إعدام ذويهم وأبنائهم.. وأذكر واقعةً على سبيل المثال لا الحصر:
زوجة أحد المعارضين كان أولادها يدرسون في الجامعة، فخيروها بين إعدام أولادها أو التعاون معهم! فكانت تسافر للخارج وتأتيهم بأسرار زوجها وتنظيمه، مع صور كل الوثائق التي تصله، وهو يظنّ أنها وثائقه في أمان .. ومثلها كثير .
كما استطاع النظام إغواء بعض الشباب وتصوير مقاطع مسيئة لهم وتهديدهم بالفضيحة ونجح في تجنيد بعضهم وإرسالهم للخارج وسدّدوا ضربات موجعة للمعارضة ..
وما خبر عميل المخابرات (أبي القعقاع) الخطيب المفوّه عنّا ببعيد؛ الذي كان يرسل خيرة شباب سوريا إلى العراق ليقضي أكثرهم في ظروف غامضة.. ثمّ لمّا انتهت مهمّته قاموا بتصفيته؛ ليدفنوا معه ما أحاط به وبعمله من غموض وأسرار! والمؤلم! أنه لايزال بعض الحمقى والجهلة يدافعون عنه؛ بعد كل الجرائم التي ارتكبها..
ولأن التاريخ قد يعيد نفسه .. تكررت المأساة في الثورة السورية المباركة، بسبب إهمال الجانب الأمني لدى كل الفصائل دون استثناء، وصار الاختراق قاسماً مشتركاً بين الجميع؛ ولكن تختلف النسبة فقط.
ولم تسلم من الاختراقات حتى روابط وهيئات العلماء والدعاة، ومنظمات المجتمع المدني وكل القطاعات الأخرى ..
وليس المجال هنا مجال تفنيد وذكر للأسماء، وإنما القصد التنبيه والتحذير فقط ..
فالواجب على الجميع الاهتمام بالأمن والتعاون لكشف ألاعيب الاستخبارات، وحتى ألاعيب بعض الداعمين فهم جزء من اللعبة القذرة!
وسوف نبقى في معاناتنا وخيبتنا ما دمنا نهمل ثلاثية: الأمن والإعلام ووحدة القيادة!
تذكروا واجبكم نحو دينكم ووطنكم وشهدائكم، وآلاف المساجين والمغتصبات والمشردين والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة .. وغير ذلك من المآسي.
ولا يزال الأمل بالأحرار بعد الله؛ يجعلنا نتفاءل بالمستقبل الواعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الكتابة أم السكوت ؟

هيثم المالح العديد من المحبين السوريين ، وأحيانًا غيرهم ، يسألوني أن …