أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في محبته – 8 من 27 – مواقف تدل على رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته وحرصه عليها

مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في محبته – 8 من 27 – مواقف تدل على رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته وحرصه عليها

د. أكرم كساب

كاتب ومفكر إسلامي
عرض مقالات الكاتب

مواقف تدل على رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته وحرصه عليها:

وقد جاءت الأحاديث النبوية تدلل على حرصه ورحمته وشفقته، على الناس ومن ذلك:

أولا: تمني إيمان الخلق والسعي الحثيث لذلك، فعنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ» ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ[1]“.

ومن ذلك حرصه صلى الله عليه وسلم على إسلام عنه أبي طالب وهدايته، فعَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: «أَيْ عَمِّ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ» فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ، حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ» فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ} [التوبة: 113] . وَنَزَلَتْ: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] [2].

وقد قال سبحانه وتعالى مسليا نبيه صلى الله عليه وسلم، ومعاتبا له كثرة حرصه: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف:6). وقال أيضا: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء:3).

قال ابن كثير: لا تهلك نفسك أسفا… أي لا تأسف عليهم، بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات[3].

وقد ذكر الألوسي في سبب نزول هذه الآية: عن ابن عباس: أن عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، والنضر بن الحرث، وأمية بن خلف، والعاصي بن وائل، والأسود بن المطلب، وأبا البختري؛ في نفر من قريش اجتمعوا، وكان رسول الله قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه، وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزنا شديدا[4].

وحزن النبي صلى الله عليه وسلم هنا طاعة، لكنه أفرط فيها فكان النهي، قال القرطبي: والحزن على كفر الكافر طاعة، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرط في الحزن على كفر قومه فنهي عن ذلك[5].

ثانيا: تركه صلى الله عليه وسلم لبعض الأعمال لدفع المشقة عن أمته، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:” انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ “[6].

وعن ابن عباس قال: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلاَةَ – قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا “[7].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ “[8].

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ – أَوْ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ بِسِوَاكٍ – وَلَأَخَّرْتُ عِشَاءَ الْآخِرَةِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ[9]“.

بل ويترك النبي صلى الله عليه وسلم بعض القربات مخافة أن تفرض على أمته، ومن ذلك ما روته عائشة قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ – أَوْ ثَلاَثًا – حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ:”إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلاَةُ اللَّيْلِ[10]“.

وما أروعه صلى الله عليه وسلم حين طلب من الله أن يكون القرآن على سبعة أحرف تخفيفا بالأمة ورحمة بها، ففي الصحيح عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ» ، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» ، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» ، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا[11].

ثالثا: تركه صلى الله عليه وسلم الدعاء على من طلب منه الدعاء عليهم، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يطع أحدا طلب منه الدعاء على أقوام لعصيانهم، وإنما دعا لهذه الأقوام حتى هداها الله وأتى بهم مسلمين، فعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ، عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ  وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، قَالَ: “اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ [12]“.

وعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ فَجَاءَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: “اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا [13]“.

وعن عبد الله بن مسعود قال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: “اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» [14].

رابعا: دلالته أمته على الخير، فليس من خير ينفع أمته إلا وأرشدنا إليه صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال أبو ذَرٍّ: تَرَكْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ، إِلَّا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا، قَالَ: فَقَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ، ويُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ، إِلَّا وَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ[15]“.

وعن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ملكان فيما يرى النائم، فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته، فقال: إن مثله ومثل أمته كمثل قوم سَفْر، انتهوا إلى رأس مفازة، ولم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة، ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حُلة حِبَرَةٍ فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضا مُعْشبة وحياضا رُوَاءً تتبعوني؟ فقالوا: نعم. قال: فانطلق بهم فأوردهم رياضا مُعْشبة وحياضا رُوَاءً، فأكلوا وشربوا وسمنوا. فقال لهم: أَلَمْ أَلْقَكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أن تتبعوني؟ فقالوا: بلى. فقال: فإن بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه، وحياضا هي أروى من هذه؛ فاتبعوني، فقالت طائفة: صدق والله؛ لنتبعه. وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه[16]“.

خامسا: لينه صلى الله عليه وسلم مع الجفاة الغلاظ، إذ كان صلى الله عليه وسلم لينا مع الأعراب الجفاة يلين معهم، ويعفو عن غلظتهم، فعن أبي هُرَيرة؛ أن أعرابيا جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم يستعينه في شيء قال عكرمة أراه قال: في دم فأعطاه رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم شيئا، ثُمَّ قال: أحسنت إليك؟ قال الأعرابي: لا، ولاَ أجملت فغضب بعض المسلمين وهموا أن يقوموا إليه فأشار النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم أن كفوا فلما قام النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت فقال له: إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت فزاده رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم شيئا فقال: أحسنت إليك؟ فقال الأعرابي: نعم فجزاك الله من أهل وعشير خيرا. فقال النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم: إنك كنت جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت وفي نفس أصحبي عليك من ذلك شيء فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب عن صدورهم قال: نعم قال فحدثني الحكم أن عكرمة قال: قال أَبُو هُرَيرة فلما جاء الأعرابي قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: إن صاحبكم كان جاءنا فسألنا فأعطيناه فقال ما قال وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي أكذلك؟ قال الأعرابي نعم فجزاك الله من أهل وعشير خيرا. قال أَبُو هُرَيرة فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: إِنْ مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلاَّ نفورا فقال لهم صاحب الناقة خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأعلم بها فتوجه إليها صاحب الناقة فأخذ لها من قتام الأرض ودعاها حتى جاءت واستجابت وشد عليها رحلها واستوى عليها وإني لو أطعتكم حيث قال ما قال لدخل النَّارِ[17]“.

سادسا: توسيعه صلى الله عليه وسلم لأبواب الخير، وكم كان صلى الله عليه وسلم حريصا على ذلك، لذا وسّع صلى الله عليه وسلم في دائرة الشهداء، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ» ، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ» ، قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ[18]».


[1]  رواه البخاري في الجنائز(1356).

[2] رواه البخاري في التفسير (4772) ومسلم في الإيمان (24).

[3]  تفسير ابن كثير (3/ 99).

[4]  روح المعاني/ ج15 /ص 205.

[5]   تفسير القرطبي/ ج4 /ص 277. 

[6]  رواه البخاري في الجهاد (36) ومسلم في فضل الجهاد (1876) عن أبي هريرة..

[7]  رواه البخاري في التمني (7239) ومسلم في المساجد (642).

[8]  أخرجه البخاري في الجمعة (887).

[9]  رواه أحمد في المسند (7513) وقال محققو المسند: إسناده حسن.

[10]  رواه البخاري في الأذان (729).

[11]  رواه مسلم في صلاة المسافرين (821).

[12] أخرجه البخاري في الجهاد (2937) ومسلم في فضائل الصحابة (2524).

[13] رواه أحمد في المسند (14702) وقال محققو المسند: إسناده قوي على شرط مسلم.

[14] رواه البخاري في استتابة المرتدين (6929) ومسلم في الجهاد والسير (1792).

[15]  رواه الطبراني في الكبير (2/ 155) وقال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو ثقة، وفي إسناد أحمد من لم يسم (8/ 472) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1803).

[16] رواه أحمد في المسند (2403) وقال محققو المسند: إسناده ضعيف، وقال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد والطبراني والبزار وإسناده حسن (8/ 466) والحاكم في مستدركه (4/ 439) والطبراني في الكبير (12/ 219).

[17]  رواه البزار. وقال الهيثمي في المجمع: رواه البزار وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك (8/ 576).

[18]  رواه مسلم في الإمارة (1519).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قصة اعتناق مستشار نيكسون روبرت گرين الإسلام

الرئيس الأمريكي الراحل نيكسونله مستشار اسمه (روبرت گرين) حصل على دكتوراة في القانون العامثم دكتوراة …