أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / فلول نظام المخلوع في شرق السودان… محاولة العودة للسلطة عبر رداء القبيلة!

فلول نظام المخلوع في شرق السودان… محاولة العودة للسلطة عبر رداء القبيلة!

الحسن محمد عثمان

مدوّن سوداني
عرض مقالات الكاتب

يبدو أن أزمة شرق السودان لن تنتهي قريبا إذ أقام قادة التيار العنصري الذي يعرف ب”مجلس نظارات البجا” وتحالف آخر يجمع قادة سياسيين وزراء سابقين في حكومة المخلوع عمر البشير لقاء “قبليا” في مدينة كسلا أعلنوا خلاله رفضهم لاتفاق السلام بين الحكومة السودانية و الجبهة الثورية والذي أتى برعاية دولة جنوب السودان ، وتحدث ناظر قبائل الهدندوة محمد الأمين ترك عن الاتفاق واصفا إياه ب”الاستعمار الجديد” الذي ترعاه جنوب السودان والحكومة والجبهة الثورية ويعتبر ترك قياديا سابقا في حزب البشير سبق له الترشح باسم حزب المؤتمر الوطني وسبق له أن نظم لقاءات حاشدة استغل فيها البسطاء من أبناء قبيلته وأتى بهم لتأييد المخلوع عمر البشير ، شارك في اللقاء عدد من الوزراء والمسؤولين السابقين في نظام البشير من بينهم موسى محمد أحمد مساعد الرئيس المخلوع و مبروك مبارك سليم وجلال رابح وهما وزيران سابقان في حكومة المخلوع . يشير محللون سياسيون إلى هذه الحشود بوصفها تحركا لفلول النظام يأتي بعد أن حرمتهم الثورة من مناصبهم السابقة التي أتت بعد اتفاقات سلام “كرتونية” بينهم وبين نظام المخلوع والحديث عن هنا تيار “جبهة الشرق” الذي يترأسه موسى محمد أحمد ويضم عددا من الأحزاب السياسية و يأتي رفضهم لمسار الشرق -حسب محللين- نسبة لكونه ينزع منهم السلطة التي اشتركوا فيها استنادا على دعم “قبلي” و يعتبر هجومهم “العنصري” على بعض المشاركين في مسار الشرق نوعا من الهروب إلى الأمام فالرفض الموضوعي يمكن أن يفهم لأن مسار الشرق ليس الحل السحري الذي سيجلب الرفاه لإنسان الإقليم ، خطاب التيار العنصري الرافض لمسار الشرق لم يقدم أسبابا موضوعية يمكن تقبلها بل دأب محسوبون على التيار العنصري على وصف القادة السياسيين المشاركين في مسار شرق السودان بنعوت “عنصرية” من قبيل اتهامهم بأنهم “معارضون إرتريون” وليسوا مواطنين سودانيين وفي هذا الاتهام قدر كبير من الخطأ والكذب وتبيان لمدى ضعف حجة التيار العنصري الذي كان بإمكانه اللعب على وتر التشكيك في أهلية المفاوضين و وصمهم بعدم الكفاءة أو تقديم أدلة على فساد مالي لبعض قادتهم ويمكن تقبل هذا الاتهام لأنه سلوك سياسي متبع ،فالقضاء يحكم بين هذه القضايا ويفصل فيها وليس في ذلك عيب لأن الفاسد لا يمثل قبيلته أو كيانه السياسي بل يمثل نفسه ولا عيب في أن يخضع للمحاكمة العادلة بل إن محاكمة الفاسدين هي هدف رئيس من أهداف الثورة ولا تنازل عنه ، لكن اتباع سياسة انتقائية تتهم بعض المفاوضين بألفاظ عنصرية إقصائية وغض الطرف في ذات التوقيت عن قيادات أخرى مشاركة في ذات المسار التفاوضي يعبر عن ضعف قادة التيار العنصري وعدم اتزان بوصلتهم فهم يكيلون “الشتائم” و الاتهامات دون أي أساس يمكن الاستناد عليه ، بين فينة وأخرى يتحدث أعضاء التيار من بينهم القيادي السابق في المؤتمر الوطني ولاية البحر الأحمر سيد أبو آمنة عن مطلب تقرير المصير لشرق السودان كما لو أن الإقليم ملكية خاصة لقادة ما يعرف ب”مجلس نظارات البجا” رغم كون هذا المجلس واجهة سياسية يستغلها زعيم قبلي واحد في إقليم تعددت فيه القبائل والمجموعات الرافضة لهذا المطلب الذي أفرغ من مضمونه وأضحى متاجرة رخيصة بصوت مجموعة إثنية معتبرة في الشرق يتلاعب بأبنائها قادة سياسيون لا يهمهم شيء سوى مصالحهم الشخصية ، فهو بدلا من أن يطالب بتوفير الخدمات الأساسية لمناطق أبنائه التي ظلت تعاني مثل بقية مناطق الشرق من تهميش وفقر مدقع وإهمال حكومي طوال سنوات عديدة ،تبنى خطابا عنصريا لا يخدم أحدا ولا يرسخ إلا للجهل والعنف و الفتنة .محاولة موسى محمد أحمد وتيار جبهة الشرق للعودة للحكم عبر الاحتماء بالقبيلة واستجداء دعمها تبين مدى فشل هؤلاء القادة في تبني مشروع سياسي راشد يسمح لهم بخلق شعبية بين أبناء إقليمهم فهم بدلا من السعي لخدمة الإقليم تاجروا بصوته وبقضيته الشرعية ، وأصبحوا مجرد بيادق يحركها المخلوع عمر البشير وكانت مشاركتهم في السلطة تعميقا لأزمة الشرق ولم تكن حلا لها ، المتابع لأزمة الشرق يدرك تماما أنها أزمة لن تنتهي طالما استمر دعم السلطة بشقيها العسكري والمدني لقادة الصراع وقتلها للأبرياء في استمرار لذات الممارسات التي دأب البشير ونظامه على انتهاجها إزاء الإقليم وكل أقاليم السودان ، وأن أبناء الإقليم هم القادرون على إنهاء أزمتهم إذا تحرروا من قيد القبيلة ونبذوا الخطاب العنصري و اتحدوا للبحث عن حل نهائي لن يأتي إلا بعد تشاورهم جميعا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

في مأرب يتخلق تاريخ جديد لليمن المعاصر

د. أحمد عبيد بن دغر رئيس مجلس الشورى اليمني من ينتظرون سقوط مأرب …