أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل الحملة على الإخوان في السعودية مطلب فرنسي؟

هل الحملة على الإخوان في السعودية مطلب فرنسي؟

أنور الغربي

الأمين العام لمجلس جينيف للعلاقات الدولية والتنمية
مستشار سابق في رئاسة الجمهورية
عرض مقالات الكاتب

كان متوقعًا مع تزايد خسائر فرنسا أن تلجأ لحلفائها لنصرتها، وأدركت السلطات الفرنسية مبكرًا بأن التعويل على الغرب والاتحاد الأوروبي غير مجدٍ لذلك توجهت شرقًا.
حديث المسؤولين الفرنسيين عن محاربة الإسلام السياسي، هو بمثابة السراب وخوض معارك مع عدو غير معرّف وصرف للأنظار عن الأزمات الحقيقية والكبيرة لفرنسا اليوم .
إن الخطاب الفرنسي المتشنج وغير العقلاني فهمه البعض ،وبخاصة العرب منهم بأن الإخوان هم رأس الحربة في هذه المعركة ؛وهي فرصتهم للتبرؤ من عجزهم في تحقيق العدالة لشعوبهم والتعويل على مزيد الاستثمار في الأزمات وتغذية المستنقعات.
منذ البداية أعلنت السلطات الفرنسية بأنها لا تخوض المعركة وحدها ،وسارعت لإرسال وزير خارجيتها لمصر ووزيرها للداخلية لكل من تونس والجزائر؛ وهذا التمشي لم تجن منه السلطات الفرنسية غير مزيد من العزلة والتندر ما سمعه وزراء فرنسا من شيخ الأزهر ،ووزير الشؤون الدينية في الجزائر ، وما كان من نشاط للمجتمع المدني وعامة الناس في كل من تونس والجزائر ومصر جعلهم يعيدون ترتيب الأوراق.
كان واضحًا من البداية ؛ بأن التعويل على محور التطبيع العربي لن يجدي بسبب غياب الشرعية والمشروعية لأصحاب القرار، ومحدودية التأثير في الأطراف الناشطة في حملة المقاطعة ؛ لهذا كان من الضروري شغل الناشطين بأولويات أخرى وفي هذا الإطار تتنزل حملة التشويه للإخوان المسلمين باعتبارهم الحلقة الأضعف في الصراع وبدون سند دولي مضاد.
كان من المتوقع أن تنطلق الحملة من بلد أوروبي مسالم مثل النمسا، وتتسارع وتتمدد بشكل مقبول لدى العامة وكانت عين فرنسا على قمة العشرين في الرياض والمناسبات الدولية للظهور بأنها ليست معزولة في هذا الملف ، وبالتالي تتفتت حملة المواجهة والمقاطعة، ولكن في الوقت نفسه تحتاج السلطات في الرياض إلى انجازات تقدمها للغرب وتخرجها من دائرة الاتهام الدائم ؛ وتتجهز لمرحلة ما “مع بعد ترامب” وربما قدرت بأن ورقة الإخوان غير مكلفة وبإمكانها التسريع في صرفها وتقديمهم كقربان دون مقابل سياسي .
من المستبعد أن تكون السلطات في الرياض، نسّقت هجمتها ضد الإخوان مع باريس وبخاصة مسالة التوقيت، وربما هذا ما يفسر أن دور الهجوم على الإخوان تقوم به اليوم “هيئة كبار العلماء في السعودية” وليس السلطات الرسمية ولكن هذه الآبيات مكشوفة لصناع القرار فالمؤسسة الدينية في السعودية هي أحد أذرع النظام في الرياض، وسبق أن عملت مع الاخوان لعشرات السنين عندما كان القرار السياسي باتجاه العمل مع الإخوان في ملفات دولية كبرى.
لعل الأمر الذي لم تنتبه إليه، المخابرات الفرنسية والسلطات القائمة فيها هي أن دور الاخوان في حملة المقاطعة هامشي وأن السعي أما لمزيد اضعافهم أو ابتزاز من يشارك في السلطة منهم لن يغير من الواقع شيء بل سيزيد من قوة الحملة وتمددها .
الجميع يعرف أن الحملة انطلقت بمبادرات فردية، وتتواصل وتتمدد بدون توجيه مركزي ،والتأثير الكبير للحملة موجود في بلدان وشعوب غير مستعدة أن تخضع لإملاءات في قضية تمس عقيدتها ونبيها وبالتالي فإن الركض وراء أي مؤسسة دينية او سلطات رسمية هو تعميق للازمة، وتبذير للجهود دون فائدة.
حملة المقاطعة شملت اليوم ثلث بلدان وشعوب العالم وأغلبيتهم الساحقة لم يسمعوا يومًا بالإخوان ،ولا كبار علماء ولا مجلس مسلمي فرنسا فيصبح من العبث الديبلوماسي خلق معارك إضافية سوف تبقى تبعاتها ما بقيت الأنظمة الشمولية وملحقاتها الدينية .
تدرك السلطات الفرنسية ما يجب عليها فعله تجاه الإسلام والمسلمين ،ولكن هي تعرف أن تكلفة ذلك مكلفة انتخابيًا ولا تجرؤ عليه وبالتالي سوف تتواصل المحاولات لتشتيت الاهتمامات والأولويات.
الأمر الخطير أن خطاب الكراهية والإزدراء الذي تمارسه هيئة كبار العلماء ضد الاخوان هذه الايام هو مجرم بالقوانين الدولية وبالإمكان من هنا فصاعدًا الملاحقة القانونية الدولية باعتبار ما يروجونه يستهد ف مجموعة من الناس تحمل فكرًا مخالفًا، وتعطي هذه الحملة المسوغات والأدلة القانونية لأي ملاحقات دولية وهذا ما كان ينقص من أدلة في السابق وهو ما اعتمده القضاء في جينيف لرفض شكوى طالت الشيخ السديسي عند زيارته لجينيف سنة 2018 .
نحذر مرة أخرى من الزج بالمؤسسات الدينية في الصراعات والخيارات السياسية وندعو لحل النزاعات على أرضية حكم القانون ومقياس العدالة، أما ما دون ذلك فهو هراء واستثمار في الفراغ والوهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ايران في سورية وآخر المستجدات السياسية..

صلاح قيراطة ضابط سوري سابق لن اعلق عن المعلومات التي تتحدث عن اجتماع …