أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مَنْ تآمر على مَنْ؟

مَنْ تآمر على مَنْ؟

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

نحن شعب سوريا، بشيبه وشبابه، بنسائه وشيوخه وأطفاله، وفي كل أرجاء الوطن المبعثر، في كل المدن والقرى، ومن كل الفئات المجتمعية، ومن كل الأجناس والأعراق والديانات، نُقرُّ ونعترف أمام الله والتاريخ: بأننا تآمرنا على النظام الحاكم في بلدنا للإطاحة به، وبرأسه، وأجهزته، ومؤسساته الأمنية، وسعى شبابنا وشاباتنا حثيثاً من أجل ذلك، وعملوا في الخفاء على تنظيم جهودهم عبر التنسيقيات، وأعدوا للمظاهرات السلمية عدتها، وكتبوا لها الشعارات التي حددت مطالبهم ومطالبتهم في وطن تسوده الحريات، بدلاً من نظام قمعي امتد به الأجل لما يقرب من خمسين عاماً، حتى تعفّن وتفسخ، وباتت سوريا تنافس على المراكز الأخيرة في سلم الدول المتخلفة.
ونقرّ ونعترف بأن أطفالنا شاركوا في هذه المؤامرة، وكتبوا على الجدران كتابات تسيئ للنظام ولرأس النظام، وأن شبابنا توقفوا عن الدراسة الجامعية، واضطروا لحمل السلاح دفاعاً عن أهاليهم وأعراضهم وبيوتهم، عندما اقتحمت قوات النظام مدنهم وقراهم لتعتقل وتقتل وتخرب وتنهب وتسلب.
ونقر أيضاً ونعترف امام الله والتاريخ: بأن النظام كان واضحاً، وشفافاً وصادقاً، في تصديه لمؤامرة الشعب عليه، وقد أعلنها صراحة وعلانية، وعبر شعاره الذي رفعه منذ البداية: “الأسد او نحرق البلد” – وقد فعل-، ولم يكن هذا النظام بحاجة للمؤامرة، فقد وُلِد من رحمها، وعرف فنونها وأساليبها، لكنه لم يعد بحاجة لها، طالما تقف من ورائه دول عظمى وصغرى، تشد من عضده،وتغض الطرف عن جرائمه، وترخّص له بالقضاء على شعب متآمر، خرج عن الطاعة، ليطالب بحريته وكرامته، في زمن اختلطت فيه القيم، وتغيرت فيه المعايير، وأصبحت فيه مطالب الشعوب “جريمة”، ومن يعمل من أجلها “متآمر” على الوطن، وعلى “سيّد الوطن”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

زراعة الخوف وزراعة الحياة

حسام نجار كاتب صحفي ومحلل سياسي مقالي هذا يختلف في عرضه وطريقة طرحه …