أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / العزوف عن الدسم الفكري النافع واللجوء إلى المُعَلب الضار

العزوف عن الدسم الفكري النافع واللجوء إلى المُعَلب الضار

علي الصالح الظفيري

ناشط سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

تجربةٌ رُبما مرت مع أكثرنا ، عندما يُعرض عليك قراءة مقال بموضوع ما ، مهما كانت درجة أهميته فغالبًا ستكتفي بقراءة العنوان ، وإن وجدت مايَشُدك ربما تنتقي بعض الجمل التي تحسبها مهمة ، وتُمرر عينيك على السطور بسرعة البرق وبهذا تَعتبِر بأنك أرهقت نفسك وحققت إنجاز كبير ، طبعًا هذا بالنسبة لمقال ربما لا تتعدى أسطره العشرين ، فكيف بالكتاب والدروس الدينية والثقافية والعلمية بل وحتى الإرشادات الطبية ، فلا أبالغُ إن قلت : أننا نعيش في واقع كُره القراءة بشكلٍ عام ، بل كره كل شيء مكتوب أو مسموع أو مرئي يحتوي على الدسم المعلوماتي ، وربما نحن مصابون بمرض متابعة توافه الأمور ، فنجد ربات البيوت يَتَسَمرن أمام شاشات التلفاز والجوال بالساعات ، وتعجز إحداهن على قراءت شيء عن سلوكيات الأطفال وطرق التعامل مع مشاكل الأطفال ، وطبعًا الأباء ليسوا بأفضل حالاً من الأمهات فأحدنا تراه يُشاهد مباراة لكرة القدم لساعتين وأكثر وربما يتلعثم بصفحة من القرآن الكريم هذا إن فكر بالقراءة أصلاً .
والغريب المنتشر أن الناس اليوم بمختلف مراحلهم العمرية أكثر مايستهويهم المسليات و ما أكثرها ، وقصار العبارات ومقاطع الفيديوهات القصيرة وخاصة المضحكة والمسلية فترى أحدنا يحفظ مئات النكات ويخطأ بقراءة فاتحة الكتاب !!
وإن أراد أحد أن يعرف معلومة فما عليه إلا أن يدخل إلى غوغل فيرى عشرات العناوين التي تتضمن مايسألُ عنه لينتقي عشوائياً أحدها دون علمه بمصداقية الموقع والناشر ، وهذا شَكّلَ شخصية جديدة لم نعهدها في السابق وهي مدعي الثقافة الأخرق ، يتكلم بكل شيء بلا خلفية ثقافية ثابته وهذا مافسح المجال لمتنطعين كُثر بأن يروجوا سمموم علمية ثقافية ودينية بين الناس ، والمشكلة الأكبر تمسك الناس بأمثال هؤلاء والدفاع عنهم بشراسة ظناً منهم بأنهم أكسبوهم شيء من العلم الفريد ومنحوا البعض المجال لإثبات الذات الضائعة .
مما سبق أخوتي الكرام يتبين لنا أننا نعيش بأزمة ثقافية خطيرة علينا تداركها بسرعة ووضع الحلول المدروسة للقضاء على هذه الظاهرة المرعبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الاتحاد مضمون بالحُبِّ والقانون

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …