أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / الاعتداء على سفن الحرية في القانون الدولي 1 من 5

الاعتداء على سفن الحرية في القانون الدولي 1 من 5

الدكتور السيد مصطفى أبو الخير

خبير أكاديمي في القانون الدولي
عرض مقالات الكاتب

مقدمة

 آثارت جريمة الاعتداء علي سفن الحرية من قبل الكيان الصهيوني، ردود فعل واسعة النطاق علي كافة الأصعدة الدولية والإقليمية والوطنية، وثار الرأي العام العالمي بالغضب الشديد من جراء هذه الجريمة النكراء التي اهتز لها الضمير العالمي، وطالب الجميع بملاحقة ومحاكمة ومعاقبة كل من اشترك في هذه الجريمة، وقد ادانت معظم الدول والمنظمات الدولية وعلي رأسها الأمم المتحدة التي اكتفت باصدار بيان من مجلس الأمن بأدانة الجريمة دون أتخاذ أي إجراء من الإجراءات التي نص عليها الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وتعالت أصوات منادية بمحاكمة الفاعلين الأصليين لهذه الجريمة، عن طريق المحكمة الجنائية الدولية أو بتشكيل محكمة دولية خاصة، وانتظر الجميع تحرك جدي من الأمم المتحدة، ولكنها كعادتها خيبت الأمال فيها وبها، وأدرك المجتمع الدولي أنه جاء الوقت لإصلاح الأمم المتحدة حتي تخرج من هيمنة وسيطرة الولايات المجرمة الأمريكية، وأمتلأت شوارع العرب والغرب بالمظاهرات المنددة والمطالبة بمحاكمة الفاعلين للجريمة، علي اعتبار أنها جريمة قرصنة تمت في المياه الدولية، من أجل ذلك قمنا باعداد هذه الدراسة لبيان حكم القانون الدولي في الاعتداء علي سفن الحرية، والتكييف القانون لهذا الفعل، وكيفية محاسبة الفاعل في الجريمة أي المسئولية الدولية الجنائية والمدنية عن هذا الفعل، وقد تكونت هذه الدراسة من:

المبحث الأول: التكييف القانوني لسفن الحرية

المبحث الثاني: الاختصاص القضائي في معاقبة جريمة القرصنة:

خاتمة

المبحث الأول

التكييف القانوني لسفن الحرية

بداية سفن الحرية كانت تحمل مساعدات إنسانية لغزة المحاصرة بدون سند من القانون الدولي، وهو القطاع المحتل من قبل الكيان الصهيوني، رغم مزاعم الكيان الصهيوني بأنه أنسحب منها، ولكن القانون الدولي يعتبر غزة أرض محتلة، لذلك يحق لأهلها مقاومة الاحتلال، كما تلتزم الدول بمساعدة حركات التحرر الوطني الموجودة بغزة، أي فصائل المقاومة الفلسطينية بكافة أطيافها السياسية، ويعتبر الحصار المفروض عليها غير شرعي ومخالف للقانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وهو في القانون الدولي الجنائي جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية طبقا للمواد ( 5 و 7 و8 ) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

والاحتلال الحربي في القانون الدولي لا ينقل السيادة إلي المحتل أو قوات الاحتلال، بل تظل السيادة للشعب المحتل، تمارسها السلطة الفعلية في الإقليم المحتل، وفي غزة تعتبر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي السلطة الفعلية في غزة لأنها المسيطرة عليها، كما أن الكيان الصهيوني ليس له شرعية الوجود في فلسطين المحتلة من النهر إلي البحر، وقد أثبتنا ذلك في دراسة سابقة، بينا فيها أن الكيان الصهيوني كائن غير شرعي ومخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة([1]). لذلك فوجود الصهاينة في المياه الإقليمية لفلسطين وفي المياه الدولية غير قانوني ومخالف للقانون الدولي.

وقد إلزم القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني أشخاص القانون الدولي الدول والمنظمات الدولية العالمية والإقليمية مساعدة حركات التحرر الوطني التي هي هنا فصائل المقاومة الفلسطينية، بكافة وسائل المساعدات المادية والإنسانية حتي العسكرية منها ولا يعد ذلك مخالفة للقانون الدولي([2]) وقد أصدرت الأمم المتحدة من الجمعية العامة ومجلس الأمن قرارات عديدة تنص وتطالب الدول بمساعدة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال للحصول علي استقلالها، بل اعتبرت الجمعية العامة في قرارها رقم (1514/ لسنة 1960م ) الاحتلال الحربي جريمة يجب محاكمة مرتكبيها، كما أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (375/ الدورة الرابعة لعام 1949م) بشأن حقوق وواجبات الدول نص من ضمن واجبات الدول علي عدم مساعدة الدول المعتدية وعدم الاعتراف بالاحتلال الحربي، وترتيب أي آثار قانونية عليه.

لذلك فأن سياسة الحصار ومنع انتقال الأشخاص والبضائع تمثل شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية التي يحرمها القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث تنص المادة (33) من الاتفاقية المشار إليها علي حظر معاقبة الأشخاص المحميين على جرائم لم يرتكبونها من قبل قوات الاحتلال الحربي، وتحظر عليها اتخاذ تدابير اقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم، لذلك فسياسة الإغلاق والحصار الشامل كإجراء من إجراءات الاقتصاص أو الثأر والمعاقبة للسكان المدنيين تتناقض هذه الأعمال العدوانية غير المبررة مع المادة الأولي الفقرة الثانية من العهد الدولي الخاص للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966م والتي تنص على أنه (لا يجوز بحال من الأحوال حرمان شعب ما من وسائله المعيشية الخاصة) لذلك كل ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من حصار لغزة مخالف للقانون الدولي ([3]).

     كما أضافت المادة (5) من نفس العهد حظر علي أية دولة أو جماعة أو شخص مباشرة (أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد) علاوة على ذلك اعتبرت لجنة مناهضة التعذيب أن سياستي الحصار وهدم المنازل اللتين تمارسهما قوات الاحتلال تشكلان انتهاكا للمادة (16) من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة([4]) ولا يمكن تبرير استخدام ذلك تحت أي ظرف من الظروف، و بناءً على هذا الموقف الواضح للقانون الدولي من هذه الممارسات فإنه لا يمكن تبريرها بمسألة الضرورة العسكرية. 

تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بفرض حصار ظالم علي الأراضي الفلسطينية وخاصة علي غزة بالسيطرة الغير المشروعة علي المعابر وتمنع دخول المساعدات الإنسانية لهم خاصة في غزة، مما يخالف القانون الدولي تحت مزاعم ودعاوى أمنية مزيفة، فقد نصت المادة(54/ 1/ 2) من البروتوكول الإضافي الأول لعام1977م علي حظر تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، كما يُحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأهداف والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، ويتعين على أطراف النـزاع أن تسمح وتسهِّل المرور السريع وبدون عراقيل للإغاثة الإنسانية المحايدة طبقا للمادة (70 ) منه كما يتعين عليها احترام وحماية أفراد الخدمات الطبية ووسائل مواصلاتهم طبقا للمادتين(15و21) منه.


[1] – راجع للمؤلف كتاب فتوي الجدار العازل والقانون الدولي، دار ايتراك، القاهرة ، عام 2006م، ص: 121- 124.

[2] – راجع للمؤلف كتاب الحرب الأخيرة علي غزة في ضوء القانون الدولي المعاصر، دار ايتراك، القاهرة، 2009م.

  – وكتاب الطرق القانونية لمحاكمة اسرائيل قادة وأفراد في القانون الدولي بالوثائق، دار ايتراك، القاهرة، عام 2009.

[3] – – الأستاذ / محمد أبو شرخ، إغلاق المعابر…. أداة إسرائيل لحصار الاقتصاد الفلسطيني، مركز الإعلام والمعلومات الفلسطيني. http://www.mic-pal.info/

[4] –    راجع للمؤلف كتاب نصوص المواثيق والإعلانات والاتفاقيات لحقوق الإنسان، دار ايتراك للطباعة والنشر، القاهرة، 2005م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

دولة الفاتيكان كشخص من أشخاص القانون الدولي العام

المحامي محمد نادر العاني باحث في مجال حقوق الإنسان القانون الدولي العام يعتمد …