أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / سؤال الهوية في العمل السياسي

سؤال الهوية في العمل السياسي

د. موسى الزعبي

كاتب وباحث سوري.
عرض مقالات الكاتب

تطفو على ساحة العمل السياسي العالمي والوطني  اليوم موضوع إمحاء الهوية أو ضياع الهوية لجميع المكونات وذلك  نتيجة فشل عولمة ولبرلة العالم بلون أحادي من الهويات الذي أعلن إفلاسه عن مواكبة التطور الاجتماعي والسياسي والبشري منذ الثلث الأخير للقرن العشرين فتم إعلان انتهاء الحداثة والتنوير والليبرالية و السرديات الكبرى كالمساواة والحرية وإعلان ولادة  ما بعد الحداثة ،وما بعد التاريخ وما بعد الإيدلوجيات وما بعد الثقافة  أو ما يسمى الما بعديات وأهم ملامح ذلك قبول تعدد الهويات والثقافات وتعدد الأديان ضمن هوية المشترك الإنساني أو المشترك الوطني الواحد، وما تعيشه فرنسا اليوم هو نتيجة أزمة الحداثة ونقل اختلاف الهويات الذي هو محل إغناء للبشرية بمفهوم المابعديات لصراع سياسي هدّام للدول والشعوب، وعلى الصعيد العربي والوطني فشل القوميين والعروبيين والإسلاميين بقراءة الواقع السياسي وتطور البشري الحتمي الثقافي والفكري والعلمي وبدل من ابتكار نظام يتماشى مع هذا التطور يحاولون النكوص للوراء وكبح هذا التطور خشية ذهاب هوياتهم الوهمية فنجد اليوم على الساحة السورية النكوص لصراع الهويات القومية والدينية بدل الاستفادة من هذه التنوع بإغناء التجربة الوطنية والإنسانيةونتيجة رخاوة الروح الوطنية والتصحر الفكري والثقافي والفشل بقراءة التراث بطريقة عصرية لجأ هؤلاء لما يسمى ثنائية الهوية ورخاوتها، حتى أصبحت الكرامة التي هي سمة بشرية ،شبه معدومة لديهم فأصبحت هذه الهويات تتملق بعضها البعض كي تتخادم مع بعضها مصلحيا وبشكل مؤقت ثم الانقضاض على الآخر حالما تسنح الفرصة فتجد العلماني يتملق الإسلامي ببعض الشعائر الدينية وتجد الإسلامي يتملق العلماني ببعض الأمور كالبرغماتية، ولباسة الكرافته وكذلك تملق الإثنيات العرقية والطائفية لبعضهما البعض وهم أشد التناقض داخليًا
بدل أن يطرح هؤلاء مخرج واقعي وعملي للخروج من هذا الصراع بدل إخفائه بالتملق الزائف والهش لأن اختلاف الهويات أمر طبيعي وحتمي بالبشرية ومحاولة فرض هوية من لون واحد أمر مستحيل 
ولا مخرج لذلك إلا بإعادة قراءة التراث البشري سواء إسلامي  أو غربي أو ما يسمى سؤال التراث قراءة معاصرة، والاستفادة من تجارب الشعوب بذلك ،فإسلاميا نجحت وثيقة المدينة بالحفاظ على تنوع الهويات لمكونات مجتمع المدينة حينها وسنّت بذلك قرابة خمسة وعشرين مادة بذلك أو ما يسمى المجتمع الأهلي  وذلك ضمن هوية جامعة إنسانية ضمن إطار دولة المدينة حينها وسنت بذلك أيضا قرابة خمس وعشرين مادة أو ما يسمى المجتمع المدني،
وكذلك نجح الغرب باستيعاب مختلف الهويات، بعد حروب دامية إلا من بعض الإيدلوجيات الائيكية التي تشبه الإيديولوجية الداعشية
وبناء على ما سبق ولد مشروع المجتمع المدني النقابي الذي ينقل صراع الهويات بالمجتمع المدني إلى اختلاف إغناء بالمجتمع الأهلي والتي هي حقوق فوق دستورية لا تتغير ولا تتعدل بتغير النظام السياسي بينما يكون محل الصراع والتنافس السياسي بالمجتمع المدني بناءا على التكتلات البرمجيمة والنقابية عكس ما يحدث اليوم على ساحة دول الربيع العربي والسورية خاصة من تحالفات مقرفة ووهمية تنهار عند أي مأزق كلامي وليس عمليًا كالبللور المكسور يصعب ترميمه، و تترصد كل منها الانقضاض على الآخر، حالما تمتلك أسباب القوة .
فمتى ننطلق بهذا المشروع قبل خسارة المزيد المزيد من أعمارنا وأعمار شعوبنا ودولنا ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مدى جدوى اللجوء إلى الأمم المتحدة لحل أزمة سد النهضة؟

الدكتور السيد مصطفى أبو الخير خبير أكاديمي في القانون الدولي      عندما بدأت …