أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / فرنسا ضحية بضع ساسة

فرنسا ضحية بضع ساسة

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا

عرض مقالات الكاتب

إن تخيَّلَ نفسه رئيس مَذْأَبَة ، سيجِفّ البحر إن شربت منه ذُبابة ، لذا فرنسا منزَّهة عن تبنِّي “رشاشة حقدٍ” حتى عن أداء مهمَّتها (المنبوذة) غير مُدَرَّبة . الحرية حريات أقواها وأقبلها و أفضلها وأحقُّها المسؤولة المُهذبة ، كانت للتصرُّف الشخصي في الإختيار غير المُضرٍّ لأي آخَر أو تعبيراً وجيهاً عن الرأي بجُمَلٍ غير مُذنِبة ، أو نشاطاً في هواء طلق مُمارَساً غير معيق للمفروض وجوده بنفس المكان لحاجة ولو كانت بين العَدْوِ البطيئ والركوض السريع مُتذبذبة . الذي لا يَجِفُّ له رِيق حاسباً ذاته عملاق أي موقف به يبتعد عن الصواب وعنه بأي وصفٍ خاطئ ناطق ، إن تمعَّن نفسه جيداً في مرآة السياسة الرَّسمية كمسؤول عن تدبير مدبريها سيجد حجمه يقارب طائر البطريق ، المتمايل شمالاً وجنوباً إن قطع مشياً الطريق ، وإن غطس في الماء رمته أي موجة لما لا يُطيق ، لبطنِ قِرشٍ أو لقعرٍ لا يُؤتمَن خطره عَميق ، وكلُّها حاصلة عن سوء تقديرٍ أو غُلوّ شعورٍ بعظمة أنفٍ مُمتدٍّ عن تطفُّل لبُعدٍ مجهول المَنفذ والمَخرج سحيق ، أساسه الانتقال من حال البساطة المألوفة لدى العقلاء مهما وصلت بهم المناصب السياسية العليا في الدولة إلى مآل التورُّط المجاني المُستَحق ، الدائبون عليه السابحون من عُلوٍ شاهق ، لا يفكرون في ارتطامهم عند سقوط العودةِ ببحرِ عدالة تقرِّر مصيرهم بالقانون أو بأحجار في حِدَّة جَبل الحق بقمته لكل باطل ساحق .

رسول الله النبي المصطفى المبعوث للناس كافة ، يخرجهم من ظلمات الجهل والتعصب الأعمى وارتكاب المعاصي المحرمة والحاق الأضرار الجسيمة المنافية لحقوق الإنسان الحقة ، إلى نور المعرفة والتساكن بين الناس بما يُرضِي الخالق الحيّ القيُّوم ذي الجلال والإكرام ، والتمسك بطهارة القلب وتشبث العقل بما يكفل للحياة ما اراد الله لها من حلال ، ومسلك سُبلٍ تنشد الكمال ، بالسلوك الحسن في القول والعمل ، المفروض أن يُحترم لمقامه العالي كحبيب الرحمان ، من طرف الانسانية جمعاء ، مَن أسلم ومَن كان على دين من الأديان ، احتراماً وتقديراً لا شأن لهما بالسياسة العلمالنية ، ولا بما ابتدعته سياسات أخريات من حرية رأي خارجَ القيم السمحة القائمة على محبة الخير للجميع واسبعاد الشر عن الجميع . فما كان لرئيس دولة أو مرؤوس فيها أخذ لب الدين الإسلامي وروحه وأي شيء منتسب إليه بحكم الذكر الحكيم والهَدْيِ المُحمَّدي القويم المستقيم ، مأخذ تهكُّم أو استهتار بأي وسيلة تعبيرية كانت .

فرنسا لم تشهد قط رئيساً يعادي الاسلام ويصغِّر رمزه الأسمى مثل الرئيس الحالي ، الذي صرَّح علانية وأكثر من مرة ، بما يخفق به قلبه من كراهية للإسلام والمسلمين ، لا لشيء وانما لجلب أعداد من معتنقي مذهب ” أنا وبعدي الطوفان” لسواد عيون انتخابات قادمة يحلم من جرائها استمراره في قيادة فرنسا لولاية أخرى، علماً أن الأخيرة ، وفي عهده ، حصدت أكثر من انتكاسة على الصعيدين المحلي الصرف أو العالمي الشامل ، لتتقدَّم مكانة انزلتها درجات من سلم الاصغاء لكلمتها في المحافل الدولية ، وحتى داخل الاتحاد الأوربي المنتسبة إليه، وبدل أن يشتغل هذا الرئيس على استرجاع وطنه ولو لنصف ما كان عليه ، وفي جميع المجالات ، التجأ ليلعب بالنار حينما أيَّد تصرفات تنأي بفرنسا الرسمية ، عن مبادئ الحرية والمساواة والعدالة ، وكل القيم النبيلة الأخرى ، لترتمي بين أحضان نشر الحقد ، مبتدئة بدين الاسلام ، كأن الأخير بمعتنقيه عبر المعمور، مستعدّ بالسكوت على مثل الممارسة ، التي لم يفكر الرئيس الفرنسي في مخاطرها المعنوية والمشروعة ، منها ما تشهده المقاطعة المؤدية بالمنتوجات الفرنسية لأشهر افلاس ستعرفه في تاريخها ، ومهما حاول ذاك الرئيس أخفاء أخطائه بمراوغاته الكلامية عبر بعض وسائل اعلامية محسوبة على اللغة العربية ، لن يفلح إطلاقا ، إذ للأسلام وسائل إعلامية أخرى متعدِّدة اللغات أصحابها يصعب تحديد أعدادهم ، وكلهم لسان واحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حيادية الدولة بين النفاق والاقصاء

المحامي عبد الناصر حوشان انتشر مفهوم حيادية الدولة في أوساط المعارضة والثورة …