أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رسالتي للأشقاء في جنوب اليمن

رسالتي للأشقاء في جنوب اليمن

محمد الخامري

كاتب ومحلل سياسي يمني
رئيس تحرير صحيفة إيلاف اليمنية
عرض مقالات الكاتب

استفزني جداً تكرار مايقوم به بعض حثالات البشر في المحافظات الجنوبية لليمن، المدعومين من الامارات العربية المتحدة من ممارسات شائنة في حق العمال والبسطاء والنازحين من أبناء المحافظات الشمالية في عدن، وترحيلهم فوق سيارات النقل كأنهم حيوانات تساق إلى مرابع البيع، وليسو بشراً وإخوة في الدين والوطن..!!
الأكثر استفزازاً هو قيام بعض العوام من الجنوبيين المتأثرين بأجندة الانفصال بمهاجمة كل شمالي بطريقة مهينة، وكلمات نابية وألفاظ وقحة، وانحدار لايمكن الوصول إليه دون سبب إلا أنهم شماليين فقط..!!

الأشقاء والجيران أبناء المنطقة الجغرافية التي تقع جنوب اليمن، الرافضين للوحدة اليمنية، والمطالبين بتقرير المصير او الانفصال عن اليمن، أرجو ان يتسع صدركم لرسالتي القصيرة، ومحاولة فهمها في سياقها الصحيح، لابتوتر وحكم مسبق عليها وعلى صاحبها، وأرجو عدم الدخول في النوايا والعقول بمبرر قراءة مابين السطور..
منذ العام 1990 عند تحقيق الوحدة، استطاع الرئيس السابق علي عبدالله صالح رحمه الله شراء قياداتكم في ذاك الزمان بمواكب السيارات المرسيدس والفلل الفخمة الواسعة بصنعاء، وبدلات إرمينيغيلدو زينيا، وتوم فورد، وبرونيلو كوسينلي التي لم يكونوا يسمعون بها قبل الوحدة، فافتهنوا وانبسطوا ونسوا مبادئ الدولة وادارة المؤسسات وانخرطوا في دائرة الفساد والإفساد التي دمرت الفترة الانتقالية آنذاك..!!

بعد ثلاث سنوات من الوحدة والنغنغة التي شغلتهم عن الحزب الاشتراكي ونهجه التقشفي المعروف؛ أفاقوا على انتخابات برلمانية قزمتهم وحجمتهم إلى 35 عضو من 301 أعضاء مجلس النواب، فثارت ثائرتهم حنقاً من النتيجة الصادمة، والتي استغلها أعداء اليمن وتواصلوا معهم ومولوهم بالمليارات لتحقيق أجندتهم التي ينفذونها اليوم في تدمير اليمن، وجمعوا آنذاك المتناقضات، فأصبح الأعداء التاريخيين (البيض والجفري) رئيس ونائب للدولة الممولة التي أعلنها البيض آنذاك، وبقية التشكيلة معروفة، ويمكنكم العودة للتاريخ لمعرفة شخوصها وانتماءاتهم..!!
كان أمام نائب الرئيس علي سالم البيض وزملائه في قيادة الحزب الاشتراكي اليمني الموقعين على اتفاقية الوحدة ألف طريقة لإصلاح مسار الوحدة، أو استعادة دولتهم في آخر المطاف بالوسائل السياسية والضغط الإقليمي والدولي لو كانوا صادقين، لكنهم وضعوها على طاولة القمار بعد أول مليار استلموه من الشقيقة الكبرى وصويحباتها..!!
انتهت الحرب بانتصار علي عبدالله صالح الذي استعان بقيادات عسكرية جنوبية حسمت النتيجة لصالحه، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وبعد الحرب بدأ بممارساته الانتقامية البشعة ضد بعض الجنوبيين الذين شاركوا بالحرب، بمباركة ومشاركة قيادات جنوبية أيضاً كانت تشير عليه وتذكره بما نساه أو سهى عنه، وهؤلاء كانوا أدواته الذين اشتراهم ترغيبا وترهيباً وأصبحوا في صفه، ومنهم الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي، فالحبّة لاتؤكل إلا من داخلها..!!
منذ ذلك التاريخ نشأت العديد من التكتلات الجنوبية التي كانت تطالب بالحقوق وتندد بالظلم، وبمجرد وصولهم صنعاء تنتهي تلك المطالبات ويتم استيعابهم كشخصيات وأفراد لاعلاقة لهم بالمظلومية الكبرى للجنوب؛ التي اتخذوها جميعاً شماعة لدغدغة عواطفكم كبسطاء أنقياء، ولابتزاز النظام وتحقيق مطالبهم الخاصة، وهناك من تعدى مرحلة ابتزاز النظام في الداخل إلى مهاوزة الخارج كما عمل عيدروس الزبيدي عندما ذهب إلى الضاحية وإيران، وغيره الكثير، ذهبوا واستلموا وتدربوا على بعض الاسلحة، والطرق الاستخبارية التي كلفوا بها، ثم عادوا لابتزاز النظام بها فحصلوا على مرادهم في الأموال والمناصب التي كانت كافية لإقامة نموذج مشرف لتفكيرهم في إقامة دولة حقيقية على الأرض، لكنهم وبدلاً من ذلك استسلموا لأول عرض وصلهم من الإمارات العربية المتحدة فلبسوا الغترة والعقال وعلقوا صورة حاكم الامارات على صدورهم وأصبحوا أدوات تخريبية ضد بلدهم ومناصبهم أولاً..!!
منذ العام 2015 وحتى اليوم كان ولازال الصوت الأقوى والأبرز في عدن هو صوت عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي وزملائه، سواءً عندما كان محافظاً لها او بعد اقالته وتشكيل الانتقالي، إلا انه لم يستطع تقديم شيء يدل على انه رجل دولة او يسعى لبناء دولة، او يعمل لتحسين مؤسسات الدولة في عدن التي لاتزيد مساحتها عن 700 كيلو متر مربع، وكل ماحققه هو انه نقل أسرته إلى ابوظبي، واصبح يلبس الغترة والعقال ويستلم ملايين الدولارات، ويتنقل بين الفنادق الفاخرة على حساب القضية الجنوبية وأبناء الجنوب المساكين..
عام 2011 قمنا نحن الشماليين بثورة شبابية ضد الشمالي الذي حقق الوحدة، من باع واشترى بقياداتكم، ومن ظلمكم بعد حرب 94، ومن كنتم تحملونه وزر مايجري لكم، ومن كانت قياداتكم الرخوة تتخذه شماعة لتبرير فشلها، وتوهمكم انه حجر عثرة أمام استقلالكم وازدهاركم ومستقبلكم، وخرج أكثر من سبعة مليون شمالي لانتخاب رئيس جنوبي يقود اليمن، فيما أحجمتم انتم في الجنوب عن انتخابه ودعمه، وخذلتموه من أول خطوة لنقل الحكم من الشماليين إلى الجنوبيين لأسباب وخلافات دفينة لا أعتقد انها تخفى عليكم، وهي ذاتها من ستحرق مستقبلكم في ظل العقليات التي يعيشها قياداتكم المبطونة..
وحتى تكتمل الدائرة فلم يكن عبدربه منصور هادي استثناءً عن قيادات الجنوب، فكانت أول ممارسة له وقد أصبح رئيس الجمهورية إرسال رسالة للملك السعودي يطلب فيها مخصص مالي له ولأسرته (رئيس دولة يطلب من حاكم دولة أخرى!!)، وهي القشة التي قصمت ظهر البعير، وعرّته وفضحت معدنه وقيمته أمامهم، فاستخدموه مطية لتنفيذ الاجندة التي عجزوا عنها عام 94 بل أبشع منها، وبأوامره وتوجيهاته (بحكم المنصب) تم إخراج الحوثيين من صعدة إلى صنعاء وتسليمهم الدولة، والهروب إلى عدن وفق مسرحية هزلية كي يتم اللحاق به، وقد تم، وبقية المسرحية الممولة لازلنا نعيش فصولها الدامية إلى اليوم، وكله بفضل رئيس الجمهورية ووزير الدفاع (الجنوبيين) يااعزائي..

باختصار شديد مشكلتكم ليست مع الشمال والشماليين، مشكلتكم مع قياداتكم المهترئة الرخيصة التي تبتاع وتشتري بكم وبدمائكم وأمنكم وسكينتكم ومقدراتكم المهترئة في البنية التحتية والبيئة ونسيجكم المجتمعي الذي يتشظى يومياً ولن يعود كما كان إلا بصحوة مجتمعية لاأعتقد انهم سيسمحون لها أن تكون فقد بدؤوا باغتيال من يعتبرونهم محرضين على الصحوة المجتمعية، وسيواصلون عملية اغتيال كل بذرة يمكن ان تهدد مستقبلهم في الحكم، ومشروعهم في السيطرة خدمةً لأجندة من يمولهم ويصرف عليهم، وليس من أجل سواد عيونكم، وستستمر معاناتكم للأسف طالما بقيت هذه العقليات مهيمنة على قراركم ومتصدرة مشهدكم..!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

عبد الرحمن الحجي عاشق الأندلس وتراثها.. كما عرفته

أ.د. حلمي محمد القاعود مفكر إسلامي عرفته قبل خمسين عامًا مع بعض الأعلام …