بحوث ودراسات

مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في محبته – 2 من 27

د. أكرم كساب

كاتب ومفكر إسلامي
عرض مقالات الكاتب

تمهيد

قبل الحديث عن حب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومظاهره، وثمراته؛ أود أن  أُذكِّر هنا بأمور ثلاثة هي في غاية الأهمية:

الأول: أن الاستهزاء والسخرية برسول الله صلى الله عليه وسلم ليس وليدة الساعة، ولا اليوم، ولا الأمس؛ وإنما تواجدت هذه الحرب بهذه الصورة – وبغيرها من الصور المتعددة – منذ بدايات الجهر بالدعوة.

الثاني: أن عدم الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنع بعض العقلاء والمنصفين من القوم أن يعلنوا إعجابهم بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم، سواء المستوى الشخصي، أو على المستوى الجماعي، وحتى على المستوى العالمي.

الثالث: أن الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لها أسباب مختلفة، فمنها الشخصي ومنها الجماعي، لكنها في مجملها لا يمكن أن تقبل أو يبررها صاحبها.

وتفصيل ذلك كالآتي:

أولا: الحرب على الرسول صلى الله عليه وسلم قديمة متجددة

ليست الحرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليدة اليوم، ولكنها حرب قديمة، ضاربة في أغوار تاريخ الدعوة، أستاذها الأول: أبو جهل، ونائبه المخلص: أبو لهب، ومساعدوهم كثر، من أمثال: الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، وأبي زمعة، والحارث بن غيطل السهمي، والعاص بن وائل السهمي، وعتبة وشيبة ابني ربيعة… وغيرهم كثير.

ثم استمرت الحرب في المدينة رافعا لواءها: رأس النفاق عبد الله بن سلول، ومعاونا له نفر من يهود ومن على شاكلتهم من أمثال: حيي بن أخطب، وأخوه أبي ياسر بن أخطب، ونافع بن أبي نافع، وعازر بن أبي عازر، وسلام بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وهوذة بن قيس الوائلي، وكعب بن أسد…. وغيرهم كثير.

وكما استمر الاستهزاء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ بقي كذلك بعد مماته، وتلك سنة قدرية قدرها الحق سبحانه، ويؤكد ذلك قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (الأنعام:112) وقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً) (الفرقان:31). يقول سيد قطب: قدرنا أن يكون لكل نبي عدوهم شياطين الإنس والجن. وقدرنا أن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ليخدعوهم به ويغروهم بحرب الرسل وحرب الهدى. وقدرنا أن تصغي إلى هذا الزخرف أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة، ويرضوه، ويقترفوا ما يقترفونه من العداوة للرسل وللحق ومن الضلال والفساد في الأرض… كل ذلك إنما جرى بقدر الله وفق مشيئته. ولو شاء ربك ما فعلوه. ولمضت مشيئته بغير هذا كله ولجرى قدره بغير هذا الذي كان. فليس شيء من هذا كله بالمصادفة. وليس شيء من هذا كله بسلطان من البشر كذلك أو قدرة! فإذا تقرر أن هذا الذي يجري في الأرض من المعركة الناشبة التي لا تهدأ بين الرسل والحق الذي معهم، وبين شياطين الإنس والجن وباطلهم وزخرفهم وغرورهم.. إذا تقرر أن هذا الذي يجري في الأرض إنما يجري بمشيئة الله ويتحقق بقدر الله، فإن المسلم ينبغي أن يتجه إذن إلى تدبر حمكة الله من وراء ما يجري في الأرض بعد أن يدرك طبيعة هذا الذي يجري والقدرة التي وراءه…[1].

لقد كانت حرب السخرية والاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات رؤوس ثلاثة، أولاها: يتزعمها أبو جهل في مكة، والثانية: يترأسها ابن سلول في المدينة، والثالثة: يخطط لها حيي بن أخطب في أطراف المدينة.

وإذا نظرنا إلى ما وجِّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من سخرية أو استهزاء، فيمكن تقسيمه إلى أنواع ثلاثة:

  1. الاستهزاء بما يدعو إليه صلى الله عليه وسلم.
  2. الاستهزاء بشخصه صلى الله عليه وسلم.
  3. الاستهزاء بما جاء بهصلى الله عليه وسلم (القرآن).

1- الاستهزاء بما يدعو إليه صلى الله عليه وسلم:

كان من أول ما سخر منه المشركون -مما يدعو إليه النبي صلى الله عليه وسلم – فكرة التوحيد التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قص الحق سبحانه هذا علينا حين قال:( وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنْذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ  أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ  وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ  مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ ) [ص: 4-7]. وقد ردّ القرآن الكريم هذا الاعتراض، ودلّل الحق سبحانه على وحدانيته في مواضع كثيرة، وبأدلة متنوعة، كما في سورة الواقعة حين قال سبحانه: ( أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ} (الواقعة: 63- 73).

ومما سخر منه المشركون كذلك قضية البعث، التي كانت من أهم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الحق ذلك فقال:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ  أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ} [سبأ: 7-8].

وترجم ذلك عمليا أُبي بن خلف – وقيل العاص بن وائل – حين جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يده عظم رميم، وهو يفته ويذروه في الهواء وهو يقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ قال صلى الله عليه وسلم:” نعم يميتك الله تعالى، ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار” فأنزل الله قوله: {أَوَ لَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ  وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ  قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 77-79][2].

2- الاستهزاء بشخصه صلى الله عليه وسلم:

وأما شخصه صلى الله عليه وسلم فقد سخروا منه كثيرا، واتهموه بما يعلموا براءته منه، ولكن الحق يقول:(فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)(الحج: 46).

لقد رموه صلى الله عليه وسلم بتهم باطلة:

  1. فمرة بالجنون: ( وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) [الحجر: 6] فقال تعالى:( مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) [القلم:2].
  2. وتارة قالوا: شاعر:(أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) (الطور:30) فرد عليهم الحق بقوله: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ) (الحاقة:41).
  3. وثالثة قالوا: كاهن، فرد عليهم الحق سبحانه بقوله: ( وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ) (الحاقة:42)، وقال  جلّ شأنه: ( فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ) [الطور: 29].
  4. ثم قالوا رابعة: إنه رجل مسحور، قال تعالى: ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا) [الإسراء: 47]، فرد الحق عليهم بقوله:(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ) [الإسراء: 48].
  5. وخامسة قالوا: كذاب، قال تعالى: ( وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنْذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ) [ص: 4]. ولكن الحق سبحانه أخبر بمدى تصديق هؤلاء للنبي صلى الله عليه وسلم، واعتبر هذا التكذيب جحودا لآياته سبحانه فقال: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام:33).

ومن ينظر إلى حال هؤلاء القوم عند تجردهم من عنادهم ير أنهم لم يعلموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كل خير، ولم يصفوه إلا بكل فضل؛ ألم يقل قائلهم: ما جربنا عليك كذبا قط[3]؟!

أليسوا هم الذين ارتضوه حكما بينهم في شأن الحجر الأسود ولقبوه بالأمين[4]؟!

والحق سبحانه يعبر عن ذلك بقوله: { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }(الحج:46)، ويقول سبحانه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } [النمل: 14] يقول سيد قطب: ويصف هذه الآيات نفسها بأنها مبصرة، فهي تبصر الناس وتقودهم إلى الهدى. ومع هذا فقد قالوا عنها: إنها سحر مبين! قالوا ذلك لا عن اقتناع به، ولا عن شبهة فيه. إنما قالوه «ظلما وعلوا» وقد استيقنت نفوسهم أنها الحق الذي لا شبهة فيه: «وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ» . قالوا جحودا ومكابرة، لأنهم لا يريدون الإيمان، ولا يطلبون البرهان. استعلاء على الحق وظلما له ولأنفسهم بهذا الاستعلاء الذميم.

وكذلك كان كبراء قريش يستقبلون القرآن، ويستيقنون أنه الحق، ولكنهم يجحدونه، ويجحدون دعوة النبي- صلّى الله عليه وسلّم- إياهم إلى الله الواحد. ذلك أنهم كانوا يريدون الإبقاء على ديانتهم وعقائدهم، لما وراءها من أوضاع تسندهم، ومغانم تتوافد عليهم. وهي تقوم على تلك العقائد الباطلة، التي يحسون خطر الدعوة الإسلامية عليها، ويحسونها تتزلزل تحت أقدامهم، وترتج في ضمائرهم. ومطارق الحق المبين تدمغ الباطل الواهي المريب! وكذلك الحق لا يجحده الجاحدون لأنهم لا يعرفونه. بل لأنهم يعرفونه! يجحدونه وقد استيقنته نفوسهم، لأنهم يحسون الخطر فيه على وجودهم، أو الخطر على أوضاعهم، أو الخطر على مصالحهم ومغانمهم[5].


[1] في ظلال القرآن/ سيد قطب/ ط دار الشروق- القاهرة/ ط العاشرة 1981م (3/ 1188).

[2] تفسير ابن كثير/ ج3 / ص767.

[3] روى الشيخان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: «يَا صَبَاحَاهْ» فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا؟ ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا [ص:180] أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] وَقَدْ تَبَّ، هَكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ. رواه البخاري في تفسير القرآن (4971) ومسلم في الإيمان (208).

[4] عنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ: لَمَّا رَأَوَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ، قَالُوا: قَدْ جَاءَ الْأَمِينُ. رواه الطبراني في الأوسط (3/ 50).

[5] في ظلال القرآن (5/ 2630)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى