أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / عُرس كونيٌّ

عُرس كونيٌّ

يوسف الحمود

كاتب وباحث سوري
عرض مقالات الكاتب

ألم ترَ وجهَ الكونِ كيف تبسّما

يُحاكي حسانَ الحور ثغْراً ومَبْسمَا

ولم أرَ حسناً يخلُــــبُ العــــينَ مثلَــــه

لقـــــد فـــــاهَ حتّى كـــــــادَ أن يتلعْثَمــَــا

يتيهُ من البُشرى سروراً ونشوةً

بذكرى نبيٍّ طـــابَ ذكـــــراً ومَقْـــدمَا

وتنشدُ أملاكُ السّماء مدائحاً

وكــــلُّ  مـــــلاكٍ  فيه  غـــنّى  ونغـَّــــمَا

وقامت تراءى زُمــرةً بعدَ زمــــرةٍ

تُرجّعُ  لحـنَ  الرّوح  معـــنىً  مرنّمــــَا

وجبريلُ بثّ العطرَ  بثّــاً بكفّهِ

فصار فضاءُ الكونِ بالعطرِ مفْعمَا

وينثــــرُ دُرّاً  من أسارير  وجههِ

يصوغُ  لجيد الكــــون عِقداً منمْنمَا

ورتّـــل آيــــاً من  روائع  وحيـــــهِ

وغنـــّى  غناءً  ســـرمديّاً   وهينَمـــــَا

ونادى على الأكوان جاء محمّدٌ

لكلّ اعوجاجٍ في الوجـــــود مُقوِّمَــــا

لقد جئت والأقوامُ خاوية النّهى

تقــــدّسُ   أربابــــــاً   أصمَّ  وأبكمَــــَا

فطوّحتَ دينَ الشّرك حتّى قذفته

بعمقٍ  سحيقٍ  هاويـــــــاً  ومحطَّمـــَا

وجئتَ بذا  بالقرآن أعظمَ معجزٍ

ليبقى  لآفـــــاقِ  الحقيقــــةِ  مُلهِمَــــا

وألقيتَ من نــورِ النّبوّةِ  جـــذوةً

فنوّرتَ  عقلاً خــابَ دهراً  وأظلمَـا

وأعلنتَ للدّنيـــا بـــداءةَ عهدِها

وصيّرتَ مــن بين الحنـــــادس أنجـُـمـــَا

وبشّــرت  بالنّصر  المؤزرِ  آيــــةً

وما كـــان وحيُ  اللهِ  قـــــولاً مرجّمــــــَا

فخرّتْ عروشُ الكفر تهوي ذليلةً

وشيّدتَ للإسلام صَـــرْحاً ومَعْلمَــــا

وسمّيتَ في أمّ الكتـــــاب محمّداً

وحسبُكَ حمداً  أن  تكون معلِّمَـــــا

وبشّـــرَ فيـــك الأنبيــــاءُ كرامــــةً

لتُرحمَ  فيكَ  الكائنـــــاتُ  وتنْعَمَــــا

وفي ليلة الإسراء كنتَ إمامهمْ

وأعلى  لــــكَ  اللهُ  المقامَ  وفخَّمَــــــا

وأعطـــاك كلُّ الأنبياءِ لواءَهــــمْ

وقد  أجمعـــــوا  طُرّاً  بـــأن  تتقدّمـــَا

فمن ذا رقى فوقَ السّماوات غيرُه

فأضحى قريباً قابَ قوسين مُكرَمَـــا

وصُفّت له الأملاكُ تهُدي تحيّــــةً

صلاةً  وتسليماً  تردّدُ  في  السَّمــَا

فخاضَ بحار النّور يسبحُ خاشعاً

وأدركَ  ســــــــــرّاً  لا يزالُ  مُكتَّمــــــــَا

وعاينَ  فيضَ  اللهِ  في كلّ مشهدٍ

تجلّـــتْ به الآياتُ مَنْحاً مُعظَّمَــــــا

تجنبّتُ مدحَ المصطفى مُتهيّباً

وإنْ  كنت أرجو أن أفوزَ وأغنمَـــــا

وما ذاك إلاّ من قُصورٍ وحَيرةٍ

إذا قلتُ مدحاً خارَ شِعري وتمـْتَمَا

ويعجزُ عن نظم المديحِ وصوغِه

لساني، ويُبدي العجزَ فيه مُسلِّمَـا

أمامَ نبــيٍّ يُعجزُ الشّعَر وصفُـــــه

ولطـــفُ المعاني حيّرَ العقلَ والفَمَــــا

فيا مهبطَ الوحيِ النّديّ شفاعةً

ويا منبعَ  الفضلِ  العظيمِ  ترحُّمـــــــَا

وما تبلغُ الأشعارُ فيك جميعُهـــا

وربّـــــيَ قـــــد صــلّى عليــــكَ  وسَلَّمَــــــا

 إلى حضرة الرّسول المكرّم الخالد في سرمديّة الوجود إجلالاً وإعظاماً في ذكره مولده صلّى الله عليه وسلّم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

رواية باب الأبواب لـ (يوسف دعيس) بين عبق التاريخ وغنى التوثيق

د. مصطفى عبد القادر أديب وأكاديمي سوري انطلق السارد في رواية باب الأبواب …