أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بين الإسلام الراديكالي و الإسلام المعتدل

بين الإسلام الراديكالي و الإسلام المعتدل

نعيم مصطفى

مدير التحرير
عرض مقالات الكاتب

لابد بداية من الإشارة إلى أن ثمة خطأ يقوم بممارسته بعض الزعماء بسوء نية، أو جهل  إضافة إلى دورانه على القنوات الفضائية والمواقع، والصحف ،وهذا المصطلح هو “الإسلام الراديكالي، أو الإسلام المتطرف، أو الإسلام الإرهابي..” ويكمن الخطأ الفادح في أن الإسلام هو الدين العظيم الذي جعله الله عزّ وجلّ آخر الأديان، وجعل نبيه خاتم الأنبياء، وبما أنه نزل من لدن حكيم فلا يمكن أن يكون إلا إسلامًا يحمل بين طياته الرحمة، والهدى، والمحبة ،والسلام ،والسعادة للبشرية كافة، فكيف يكون راديكاليًا، ومتطرفًا، وإرهابيًا؟!

ولكن التعبير الذي يمكن أن يستخدم من دون حرج هو القول أن “كتلة (صغيرة) من المسلمين المتطرفين، أو الإرهابيين، أو الراديكاليين.”

فالإسلام التي تكاد تجمع على تعريفه عامة المسلمين وخاصتهم: هو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من ربه عبر الأمين روح القدس جبريل عليه السلام، وهو الخضوع، والاستسلام، والانقياد لله رب العالمين، ويشترط فيه أن يكون اختياريًا لا قسريًا، وهو أحد الديانات السماوية التي أنزلها الله سبحانه، وتعالى على الخلائق، وآخرها، جاء هذا الدين لينقل الناس من ظلم الكفر، والفسق، وظلم النفس إلى نور الإيمان، وطريق الهداية القويم، قال تعالى في سورة آل عمران “إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ“. آية 19

والإسلام مشتق من السلام ، وتحية المسلمين بين بعضهم البعض، وبين الآخرين، هي السلام عليكم تعني بيني، وبينكم الطمأنينة، والأمن، والمحبة.

أما الراديكالية: فقد جرى استخدام مصطلح “متشدد” ،أو راديكالي منذ القرن الثامن عشر، حين ارتبط بالثورتين الفرنسية، والأمريكية، وقد أصبح واسع الانتشار في القرن التاسع عشر خلال المناقشات التي جرت حول الناس الذين سعوا لإحداث تغييرات اجتماعية، وسياسية ملموسة ، ونتيجة لذلك كان لمفهوم التشدد على مدار التاريخ معان مختلفة، مرتبطة بمظاهر سياسية ،واجتماعية متنوعة، كما أكد المؤرخ البريطاني مارك سيدجويك.

وتشترك الراديكالية، والتطرف بخصائص مشتركة ، فالناس في كلا المعسكرين يبعدون أنفسهم عن المواقف المعتدلة، والشائعة والتقليدية.

وبعد إماطة اللثام عن الفرق بين الوسطية والراديكالية، يمكننا إسقاط هذه التعريفات على خطابات الزعماء العنصريين الذين تصدروا المشهد في بعض الدول للأسف، وعلى رأسهم ترامب، وماكرون.

وبما أن ماكرون قد أحدث ضجة مؤخرًا بسبب تهوره، وحماقته بتصريحاته ضد الإسلام،  فلا بأس أن نزيل الإشكال بين الإسلام الذي يعتنقه نحو ملياري إنسان في العالم وبين، ثلة صغيرة من بينهم قد انفردت بأفكار شاذة راديكالية زعمت أنها هي الإسلام.

فقد أصر المدعو ماكرون على نشر الصور المسيئة وإدراجها في دائرة حرية التعبير واعتبر كل من يعترض، ويغضب، ويثور على صنيعه وفعلته الشائنة، هو راديكالي، وهذا يعني أن الراديكالي في نظره هو الذي لا يقبل شتم نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام، وأما المعتدل فهو الذي يقبل، وهذا الفهم يدل إما على جهل ،وغباء، وقصور مطبق، أو على عنصرية متطرفة ،وكلاهما يضع فرنسا العلمانية (الحرية والمساواة والعدالة) في قفص الاتهام.

إن الحقيقة التي لا يمكن أن تغيب عن مراهق في الثقافة، والمعرفة، هي أن من يتعرض لنبي الإسلام، ولو بكلمة سوء فقط ،فإن هذا الأمر يخرجه من الإسلام إذا كانت هذه الكلمة عن قناعة، وقصد، وتصميم.

إن مصطلح الراديكالية مطية قد اتخذها أعداء الإسلام، ولا سيما ماكرون، ومن على شاكلته لإعلان الحرب على الإسلام، والمسلمين.

وشتان ما بين الإسلام الذي يمارسه الملايين من المسلمين  بطريقة صحيحة، وحضارية، وراقية، وبعيدة كل البعد عن ألوان العنف والقتل- لأنهم يرمون عن قوس واحدة- وبين الإسلام الذي يمارسه نزر يسير لا يتعدى بضعة آلاف، كما أن هناك فئة كبيرة من اليهود والمسيحية والهندوس.. ممن يؤمنون بأن كل من خالفهم في المعتقد يجب قتله، أو تهجيره، ومجازر البوسنة وميانمار وغيرها…خير مثال على ذلك.

لماذا نجد الغرب وأمريكا يظهر رأفته  ورحمته إزاء كل الأديان والطوائف (الأقباط والايزيدية والعلوية …) ولا يرفع عقيرته إلا ضد المسلمين؟!

إن المسلمين إذا ما أتيح لهم  نشر دينهم فإنهم سيتمكنون من نشر العدالة، والرحمة، وكل منا يعرف المقولة الشهيرة لغوستاف لوبون عالم الاجتماع الفرنسي “إن العالم لم يشهد فاتحًا أرحم من العرب ولا دينًا سمحًا مثل دينهم، وأن القوة لم تكن عاملًا في نشر الإسلام، و ما كانت انتصارات العرب لتعمي أبصارهم، وتحملهم على الإفراط المألوف عند الفاتحين في العادة، فلم يشتدوا في إرهاق المغلوبين على أمرهم، ولا فرضوا عليهم بالقوة دينهم الجديد الذي كانوا يريدون نشره في أقطار العالم ، فتراهم عندما دخلوا الشام ،ومصر، وإسبانيا يعاملون الشعوب بمنتهى الرفق تاركين لهم أنظمتهم، وأوضاعهم، ومعتقداتهم .

    وهذا الأمر لا يستقيم مع الغرب، لأن الغرب وأمريكا يعيشان حياة مادية، وشهوانية صرفة، وعندهما نزعة عدوانية لا يستطيعان كبح جماحها.

ولكن الإسلام كما قال الخطيب الإدريسي: إذا حاربوه اشتدّ، وإذا تركوه امتدّ، والله بالمرصاد لمن يصدّ، وهو غنيّ عمّن يرتدّ، وبأسه عن المجرمين لا يُردّ، وإن كان العدو قد أعدّ فإنّ الله لا يعجزه أحد.

ونختم بالآية الكريمة:

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ” (32) التوبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 25

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 25 رمضان سنة 8 هـ    …