أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / أثر المقاطعة الاقتصادية على فرنسا!

أثر المقاطعة الاقتصادية على فرنسا!

د. ياسين الحمد

أكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

الرجاء لا أحد يستهزئ بأثر حملة المقاطعة على الاقتصاد الفرنسي .
الآثار الاقتصادية المباشرة، وغير المباشرة للمقاطعة الإسلامية على الاقتصاد الفرنسي لها تأثيرات عديدة ، ليس فقط على الميزان التجاري من صادرات، وواردات ، وإنما مؤشرات الاستثمار ،والأسهم والسندات ،والنمو الاقتصادي، والبطالة .
سنتطرق لحجم التبادل التجاري من تصدير واستيراد بين العرب، والمسلمين أولًا ، و فرنسا، ونتطرق للآثار غير المباشرة على المؤشرات الاقتصادية الأخرى .
إن أهم الصادِرات الفَرَنسيّة تُمثِّل معظمها سلع كَمالِيّات، في حين السلع الضرورية قليلة، وحتى تراجعت مُقابِل تَراجُع نِسْبة الضَّرُوريات ، أهم السلعة ( السيَّارات ،العُطُور، و الأَلْبِسة ومُستلزَماتالتَّجْميل وغيرها) ، والطلب على هذه السلع مرن جدًا ، فمن الصعب على الشركات الصمود، وتجاوز التأثيرات المحتملة لمقاطعتها ، ويمكن مقاطعتها بسهولة . 1- الميزان التجاري : تَبْلغ مجمل الصادِرات الفَرَنسيّة ما يقارِب من 563 مليار دولار عام 2019 ،منها 65.4 مليار دولار منها للدُّوَل العَرَبي ومنها 6.6 مليار لتركيا و15.4 مليار لباقي الدُّوَل الإِسلاميّة، إذًا مجموع الصادِرات الفَرَنسيّة للعالَم العربي، والإِسْلاميّ تبلغ تقريبًا 87.4مليار تقريبًا بما يُشَكِّل 15.6% من إجمالي الصادرات الفرنسية . أم مستوردات فرنسا من دول العالم الإسلامي 49.5 مليار دولار . إذًا العَلاقة الاقتِصادية الفَرَنسيّة مع العالَم الإِسْلاميّ تَمِيل بشَكْل واضِح لصالِح فَرَنسا كَوْنها تُصدِّر 87,5 مليار دولار بينما لا تَستورِد منه سوى 49.5 مليار دولار. بلغ عجز الميزان التجاري الفرنسي لعام 2019 ،مقدار 7.2 مليار دولار . في حين عجز الميزان التجاري للدول الإسلامية لصالح فرنسا بمقدار 38 مليار دولار . وهنا تكمن أهمية المقاطعة في تعميق أزمة عجز الميزان التجاري الفرنسي . إن الفارق 38 مليار توظف مئات آلاف العمال، والعلاقة بين المقاطعة، و مؤشر البطالة الفرنسية طرديًا . ثانيًا – الاستثمارات العربية والإسلامية في فرنسا. بلغ حجم لاستِثْمَارات العَرَبيّة لا سيَّما الخَليجِيّة منها أَحَد أَهَمّ الاستِثْمارات الأَجْنبِيّة في فَرَنسا،(حجم استثمارات قَطَر في فرنسا 40 مِلْيار دُولار والإمارات أكثر من 5 مِلْيارات دولار ، ويقدر حجم الاستِثْمارات العَرَبيّة الرَّسْميّة 60 مِلْيار دُولار أما القِطاع الخَاصّ العَرَبيّ يَستثِمر ,8 مِلْيار دُولار، وهذه الاستثمارات تشغل مئات الآلاف من الأيدي العاملة الفرنسية ، في مشاريع مهمة في الاقتصاد الفرنسي مثال على ذلك (تَملِك الشَّرِكات العَرَبيّة 2% من شَرِكة TOTA النِّفْطيّة و 5% من شَرِكة Veolia و 16% من شَرِكةLagardèr و5,5% من شَرِكة VINCI، وتوفِّر هذه الاستِثْمارات 60 أَلْف فُرْصة عَمَل للفَرَنسيِّين، وتُساهِم بـ 65 مِلْيار دُولار من الصادرات الفرنسية من إجمالي الصادِرات الفَرَنسيّة، فالمُقاطَعة للاقتِصاد الفَرَنسيّ من شَأْنها إِرْهاقه وتَكْبِيده خسائِر كَبِيرة ومؤثرة . ثالثًا – قطاع الخدمات، وتجارة البلدان العربية والإسلامية مع فرنسا. يمثل مساهمة قطاع الخدمات في الاقتصاد الفرنسي نسبة كبيرة جدًا نسبته 71% من الناتج القومي ، وتقدر علاقات العالم الإسلامي التجارية في هذا المجال كبيرة جدًا ، تتمثل بقطاع النقل البحري والجوي ، والاتصالات، والسياحة ، والتأمين ، والبنوك ….الخ وهذه الخدمات تأثيراتها السلبية على الاقتصاد الإسلامي، والشعوب العربية، والإسلامية محدودة جدًا، ومقاطعتها في غاية الأهمية . ( مثال .قررت 430 وكالة عربية، ومكاتب طيران تعليق شراء تذاكر الطيران على الخطوط الفرنسية) . رابعًا – قطاع الاستهلاك . لا أحد يستهين بحجم الأمة الإسلامية وتعدادها 1.8 مليار مسلم مستهلك ، وتمثل ربع البشرية، ويمثل أكبر سوق استهلاكي عالمي . ● طرحنا بعض الآثار الاقتصادية المباشرة الممكنة لبعض المؤشرات الاقتصادية ، ولكن الآثار غير المباشرة الأكثر أهمية، واستمرارية التأثير، ومنها ( ضعف الاستثمارات وانخفاض أسعار الأسهم، والسندات . تعميق الانكماش الاقتصادي التي تمر فيه فرنسا حاليًا ، وهذا سيزيد معدل البطالة ، وتكاليفها الاجتماعية ، وزيادة النمو السلبي للاقتصاد . ● يعتقد البعض أن المقاطعة ماهي إلا موقف فيس بوكي ، رمزي تأثيرها ضعيف، ومحدود على الاقتصاد الفرنسي . نذكر أصحاب وجهة النظر هذه ، أن حملة المقاطعة للمنتجات الدنماركية لم تكن بهذه الجدية، والشمولية عام 2005 ، مع العلم أن نسبة الصادرات الدنماركية قليلة لا تتعدى 2.5% من تجارتها مع العالم الإسلامي ، ليس مثل فرنسا 15.6% حينها اعترفت الدانمارك تأثير المقاطعة على اقتصادها ، حيث سرح الآلاف من العمال، وكانت الخسارات كبيرة . ● مطالبة أردوغان شعبه لمقاطعة المنتجات الفرنسية ، وانضمام رئيس وزراء باكستان، وماليزيا رسميًا للدعوة ،أعطاها زخمًا رسميًا إلى جانب الزخم الشعبي أيضًا . نتائج حملة المقاطعة، وتعميقها ضرورة ملحة، وعدم السماح بالتقليل من أهميتها . 1- حملة المقاطعة ، لها قيمة معنوية هامة للأمة بتوحيد، وتنظيم جهودها في القضايا الكبرى ، حركة سلمية حضارية، وحق طبيعي مشروع ، لإنهاء هذا العبث، والتوظيف السياسي ،و استفزاز، وإهانة أمة كاملة ، ومقدساتها، ونبي البشرية صلى الله عليه وسلم ، 2- لقد بدأت فكرة المقاطعة شعبية على وسائل التواصل، وانتقلت سريعًا إلى مستوى تجارة التجزئة ، وألف شكر لهم ، رغم ما تسبب لهم من أضرار كبيرة . 3‐ تعميق الحملة، والمطالبة من الشركات ، والمستوردين ، مقاطعة لكل السلع المالية، والخدمات ،والبحث عن بدائل نحن ليس بحاجة لها (السيَّارات ،العُطُور و الأَلْبِسة ومُستلزَماتالتَّجْميل و….غيرها )
4- المطالبة من أصحاب الأموال سحب مدخراتهم من البنوك الفرنسية ، وسحب استثماراتهم بالأوارق المالية، والأسهم، والسندات .
5- تعميق حملة المقاطعة والاستفادة من الموقف الرسمي لبعض الدول ،لكي تلحق بها دول أخرى تربطها علاقة إيجابية مع الدول التي دعت للمقاطعة . وإحراج الدولة التي مازالت مترددة في اتخاذ موقف من المقاطعة .
6- كافة مراكز القرار العالمية تعرف، وتتابع ما يكتب، وينشر، وما يجري في الواقع ، ليكن هذا الموقف عبرة للجميع للكف عن التصرفات الغبية المستفزة .
وأخيرًا وجع فرنسا، وماكرون حاليًا الاقتصاد بوجود الموجة الثانية لكورونا ، والانكماش الاقتصادي فيها ، وأعتقد الاستمرار في الحملة لها فعالية وإيجابية ، ولكن بشروط، ومن أهم الشروط العمل المنظم على تعميقها .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} صدق الله العظيم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الثورة السورية المسكينة المظلومة

د. موفق السباعي مفكر ومحلل سياسي إن القانون الذي وضعه الله الخبير البصير …