أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل يحق للمسلمين الأوربيين الانقلاب على العلمانية الأوروبية

هل يحق للمسلمين الأوربيين الانقلاب على العلمانية الأوروبية

الدكتور عزت السيد أحمد

كاتب ومفكر سوري
عرض مقالات الكاتب

في حقيقة الأمر لا بُدَّ من الإشارة بداية إلىٰ أنَّ أصل فكرة البحث والعنوان الأولي له هو: هل فعلاً يريد المسلمون في أوروبا الانقلاب علىٰ الأنظمة العلمانيَّة فيها؟

ولٰكنِّي آثرت أن أنطلق من الفرضيَّة التي يحاربون بها الإسلام والمسلمين في أوروبا وهي اتِّهام المسلمين بأنَّهُم انعزاليون في المجتمعات الغربيَّة ويريدون الانقلاب علىٰ قيم العلمانيَّة الغربيَّة في الدُّول التي يعيشون فيها وإقامة دولة أو دول إسلامية في أوروبا.

فهل فعلاً يريد المسلمون أو الأقليات المسلمة الانقلاب علىٰ الأنظمة العلمانيَّة في أوروبا وإقامة دولة أو دول إسلامية فيها، وفي أمريكا التي يقل فيها الخطاب عن أوروبا في هٰذا الشأن؟

وهل فعلاً يتمسكن المسلمون في أوروبا حَتَّىٰ يتمكنوا وينقلبوا علىٰ الدول والحضارة الأوروبيَّة ويقيموا دولتهم الإسلاميَّة؟

والسُّؤال الأخطر والأكثر أهمية هو: هل يحق لهم أصلاً وفصلاً، جملة وتفصيلاً أن يفكِّروا هٰذا التَّفكير؟

وإذا كانوا يفكِّرون كذٰلكَ أفليسوا كمن يعضُّ اليد التي مُدَّت إليهم واحتوتهم وآوتهم وآمنتهم من خوف وحمتهم من أنظمتهم التي هربوا منها وأعانتهم وقدَّمت لهم السَّكن والطعام…؟

الإجابة علىٰ هٰذه الأسئلة وغيرها مما يرتبط بها ويلزم عنها ويجب تبيانه تتطلب الوقوف عند نقاط متعدَّدة تتضمنها تهمة السَّاسة الأوروبيين وبعض الاتجاهات الفكرية والأيديولوجية مع الجماعات والمجموعات والجمعيات والأفراد التي تتبنى هٰذه الأفكار والأيديولوجيا، وهي بالمجمل ليست قليلة عدداً وفعلاً ولا تأثيراً، وتقوم بصناعة وتشكيل الرأي العام والمزاج العام والعقليَّة الأوروبيَّة وحَتَّىٰ الغربيَّة، وهٰذه النقاط علىٰ الأقل هي:

أولا: انعزالية المسلمين

لماذا المسلمون انعزاليون في المجتمعات الغربية؟ لماذا يقيمون مجتمعاتهم المغلقة علىٰ أنفسهم، ولماذا لا يندمجون في المجتمعات التي يعيشون فيها؟

هكذا يتساءلون، ولٰكن ما رأيت أحداً منهم يتساءل: هل المسلمون انعزاليون فعلاً في المجتمعات الغربية؟

لندخل إلىٰ الإجابة والتبيان من زاوية أُخْرَىٰ لا تختلف في  الحقيقة والمبدأ عن هٰذا الافتراء. كثيراً ما يتساءل الغربيون الأوروبيون والأمريكيون قائلين: «لماذا يريدون قتلنا؟». ويقصدون لماذا يريد المسلمون قتلهم. منذ عقود يتساءلون هٰذا التساؤل ويطرحونه بقوة في شعاراتهم وتصريحاتهم وحواراتهم وأفلامهم ومسلسلاتهم وأدبياتهم ودراساتهم وأبحاثهم حَتَّىٰ بات الأمر حقيقة يقينية بحكم البداهة في العقلية الغربية ولذٰلك قلَّ استخدام هٰذه العبارة أو التساؤل في السنوات القليلة الأخيرة بعدما تم تكريس قناعة ملازمة لها ومساوية لها في العقلية العربية تعترف بأن الإسلام إرهابي؛ الإسلام والمسلمون جملة وتفصيلاً وليس هٰذا المسلم أو ذاك. انتبه لما قلت: رسخوا هٰذه الفكرة بوصفها قناعة لدى المسلمين أنفسهم لا لدى الغربيين الذين هم أصلاً يعتقدونها منذ مئات السنين.

بنوا مئات الحروب والاعتداءات علىٰ تساؤل: «لماذا يريدون قتلنا»، في حين أن المسلمين لم يقتلوا منهم أكثر من واحد بالمليار ممن قتلوه هم من المسلمين. نعم لقد قتل بعض المسلمين بعض الغربيين. ولٰكن كم عددهم علىٰ مدار المئة سنة المنصرمة؟ في أقصى الإحصاءات الحقيقية لا يتجاوزون الألفين، وبالإحصاءات الافترائيَّة لا يتجاوزون الخمسة آلاف. بَيْنَما الغربيون قتلوا من المسلمين خلال المئة سنة المنصرمة ما لا يقل عن خمسين مليون، وكثير منهم بمجازر نقشعر لها الأبدان. وبعد هٰذه الحقيقة التي لا تقبل الشك، ويعترف بها بعض من المنصفين منهم، بعد ذٰلك كله تجدهم يتساءلون: لماذا يريدون قتلنا. ولا أطيل في تبيان هٰذه الحقائق فقد خصصت لها أكثر من كتاب من قبل[[1]].

تساؤلهم عن انعزالية المسلمين في المجتمعات الغربية لا يختلف أبداً عن هٰذا التساؤل. من حَيْثُ المبدأ والحقيقة ونقاط انطلاق إقامة أيِّ مسلم في العالم الغربي سواء أكان ملتزما أم غير ملتزم لا تقوم علىٰ أي انعزالية ولا من أي مستوى من المستويات. والدليل علىٰ ذٰلك هو نجاح الكثيرين منهم في الوصول إلىٰ ذرى النَّجاح والتَّألق والتَّفوق في مختلف الميادين العلمية والمهنية. بل إنَّ ما لا يقل عن ثلث أهم أعلام العلوم في أوروبا الغربية هم من المسلمين ومن العرب تحديداً ناهيك عن مسلمين الدول الأُخْرَىٰ غير العربية[[2]]. فكيف يستقيم ذٰلك مع أيِّ منطقٍ سليم؟ كيف يستقيم مع المنطق السليم أن تكون نحو ثلث كبار الكفاءات العلمية في مختلف الميادين من المسلمين الذين هم أيضاً أقلية وهم يعيشون في عزلة أو يفضلون عيش العزلة؟!

مجرد وجود هٰذه المعلومة علىٰ أرض الواقع، حَتَّىٰ ولو كان ثَمَّة القليلة من المبالغة في النسبة، فإنها تنسف كل أنواع  النسف فكرة بل تهمة أن المسلمين انعزاليين. وإذا ما أضفنا إليه ما سنأتي عليه من تضييق عليهم ومع ذٰلك ينجحون هٰذا النَّجاح فإنَّ ذٰلك يقطع بالافتراء في تهمة أنَّهُم انعزاليون.

لنقبل جدلاً علىٰ مضض أنَّهُم انعزاليون. سنفترض أنَّ الجاليات المسلمة في الغرب تعيش في عزلة. أين التهمة في ذٰلك؟

إن مجرد كونهم أقليات وجاليات يفرض عليهم فرضاً أن يعيشوا في عزلة نسبيًّا. وإذا نظرنا إلىٰ خرائط الأقليات من الأقوام الأُخْرَىٰ وحَتَّىٰ الديانات الأُخْرَىٰ الموجودة في أوروبا فإنها كلها تعيش مجتمعات متقاربة مع بعضها بما يشبه العزلة. بل إنَّ الأقليات من أبناء الوطن ذاته تعيش في مجتمعات متقاربة بما يشبه العزلة. فلماذا المسلمون وحدهم مدانون بعيشهم المنطقي وبقيَّة الأقليات الأُخْرَىٰ لا توجه لها أي تهمة ولا يشار إليها أيَّ إشارة في هٰذا الشأن؟ لماذا المسلمون وحدهم مدانون؟

المسلمون وحدهم متهمون ومدانون في هٰذا الشأن وفي غيره. كل صواب يفعله المسلمون في الغرب وفي بلاد موضع اتهام وإدانة، لأنَّ الحرب حرب علىٰ الإسلام في حقيقة الأمر، وشيطنة الإسلام ديدن الغرب منذ مئات السِّنين وليس في العقود الأخيرة وحسب، حَتَّىٰ وصل العالم الغربي إلىٰ حالة رهابية/ فوبيويَّة من الإسلام منذ ما لا يقل عن أربعة عقود. ومن نتائج هٰذه الفوبيا شن الاعتداءات الفرديَّة والرَّسميَّة علىٰ الإسلام والمسلمين الأمر الذي فرض عليهم في بعض  المجتمعات تحاشي الاختلاط وتقليل الانتشار بَيْنَ النَّاس بما يشبه العزلة القسريَّة.

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له

إياك إياك أن تبتل في الماء

فرضوا عليهم العزلة بالقوة وبمختلف الممارسات والقرارات والقوانين قم اتهموهم بأنه يعيشون في عزلة ولا يندمجون في المجتمعات ويريد الانقلاب علىٰ العلمانية في المجتمعات التي تفضلت عليهم إذ آوتهم واحتوتهم وحمتهم.

ومع ذٰلك المسلمون مندمجون والحديثون منهم يحاولون الاندماج، ولٰكنَّهُم؛ القدماء منهم والحديثون، يعانون أشدَّ المعاناة من عدم تقبل الغربيين لهم مع عدم ارتكابهم أي خطأ. يحدثنا المسلمون في أرجاء أوروبا عن مدى معاناتهم من الاندماج في المجتمعات الغربية مما يلاقونه من صدود وأفكار سيئة خاطئة عنهم.

المسلمون قولاً وحداً ليسوا انعزاليين، ولٰكن إن كان المسلمون يعيشون عزلة في المجتمعات الغربية فإِنَّهُم يعيشونها مكرهين بسبب السياسة الغربية الرسمية والاجتماعية تجاههم، يعيشونها تحاشياً وتخوفاً، يعيشونها رهبة لا رغبة.

ثانياً: العلمانية والعلمانية الأوروبية

العلمانية والعلمانية الأوروبية موضوع ليس طويلاً وحسب بل فيه مئات المجلدات الضخمة ناهيك عن عشرات آلاف الأبحاث. فيها كل ما يخطر في البال وما لا يخطر فيه. ولٰكنَّ الحقيقة واحدة مهما تنوعت واختلفت الآراء.

الحقيقة أنَّهُ من المحال فصل الدين عن الدولة أو فصل الدولة عن الدين، وكل ما يقال عن فصلهما عن بعضهما بعضاً هراء محض. نعم بما سمي العلمانيَّة تمَّ إقصاء رئاسة البابا الرسمية لسائر أوروبا، ووصايته علىٰ الملك أو الملوك رسميًّا، ولٰكن لم تنفصل الدولة عن البابا ولا عن الدين في أرجاء أوروبا. وقد ناقشت في غير هٰذا الموضع استحالة فصل الدين عن الدولة كما يزعم العلمانيون في أرجاء العالم. ناقشتها انطلاقاً من السِّياسة الغربيَّة ذاتها لا من غيرها. ولذٰلك لا أطيل في هٰذه  المسألة. ولٰكنَّ ثَمَّة ما يجب الوقوف عنده فيما يتصل بموضوعنا الآن.

علىٰ افتراض أنَّ الدول الأوروبية علمانية كما يزعمون، فلماذا قوانين حظر الرموز الدينية تُطَبَّق علىٰ المسلمين فقط دون سائر الأديان. الحقيقة لأنَّهُ يقصد بها المسلمين فقط. وعلىٰ فرض أنَّهُ لا يقصد بها المسلمون وتطبيقها علىٰ المسلمين فقط فهٰذا ينسف علمانية الدولة. والحقيقة التي لا يجهلها أحد من الغربيين أنفسهم أنَّهُ عند صدور هٰذه القوانين لا أحد لا يفهم أن المقصود بها الإسلام والمسلمين. ومع ذٰلك وعلىٰ افتراض أنَّهُ لا يقصد المسلمون بها وتطبق علىٰ الأديان كلها فهٰذا أيضاً ينسف علمانية الدولة التي تتدخل في الشؤون الدينية الخاصة. ومناقشة ذٰلك طويلة، وتفاصيلها كثيرة. فأي علمانية هٰذه التي يخافون من الانقلاب عليها؟

حسناً، دعك من ذٰلك. هم يزعمون أنَّ المسلمين يريدون الانقلاب علىٰ العلمانية ومخالفة قوانين العلمانية. ولن أقول إنَّ هٰذا افتراء. والسؤال الذي يفرض ذاته: لو كانت الدول الأوروبية غير علمانية فهل سيسكتون علىٰ رغبة المسلمين في الانقلاب علىٰ نظام الدولة؟

أي بمعنى آخر هل هم يخافون علىٰ العلمانية، ويخوِّفون النَّاس من خسارة العلمانيَّة بالانقلاب عليها من قبل المسلمين؟ وإذا كان كذٰلكَ فأيهما أولى بالقداسة العلمانية أم الدين؛ الدين ولا أقصد الإسلام تحديداً. أيهما أولى بالقداسة المقدس الحقيقي أم نتاج الإنسان النسبي؟ وضع في ذهنك حقيقة أنَّ الأوروبيين لم يفصلوا الدين عن الدولة. حسبك الآن شاهداً واحداً هو الاجتماع السنوي لزعماء أوروبا المسيحيين حصريًّا، أي يستثنون المسلمين منهم مثل تركيا وغيرها، يجتمعون بالبابا سنويًّا ويأخذون مباركته وتعليماته. لا ندري إن كانت الاجتماعات من قبل سرًّا، ولٰكنَّهَا علىٰ أي حال باتت الآن علناً.

ولماذا الخوف من المسلمين وحدهم دون سائر الأقليات؟

لماذا هٰذا الربط الحصري علىٰ العلمانية من المسلمين دون غيرهم؟

يعني إذا انقلب أو حاول غير المسلمين الانقلاب علىٰ العلمانية فليس عندهم مشكلة؟

وإذا كانت دولهم غير علمانية فهل يقبلون أن ينقلب عليها المسلمون؟

هٰذه التساؤلات الأخيرة تساؤلات من باب التنويع والتوضيح لا أكثر ستتكامل مع التوضيحات التالية. إلا أنَّ الحقيقة التي يجب أن تظل حاضرة في أذهاننا، وهي كما علمنا أن المسألة مسألة حرب علىٰ الإسلام مهما فعل المسلمون ومهما لم يفعل المسلمون. وهٰذه الحقيقة لم تكن خافية من قبل ولٰكنَّهَا اليوم أوضح من أن يستطيع إنكارها أحد، وأوضح من أن لا يستطيع رؤيتها أحد.

ثالثاً: هل هذه التهمة سبب الحرب؟

تكاد توحي بل توحي تصريحاتهم وتبريراتهم للتضييق علىٰ المسلمين في أوروبا بأنها بسبب تخطيط المسلمين للانقلاب علىٰ قيم العلمانية الغربية. فهل هٰذه هي التهمة الأساسية أو الحقيقية في محاربة الإسلام أو الإسلاميين؟

ما لم أعترض به أو أدفع به من قبل لدحض المزاعم الأوروبية في هٰذا الشأن أن الكثيرين ورُبَّما أي واحد سيتبادر إلىٰ ذهنه علىٰ الفور اعتراض منطقي بسيط وهو: كيف ليمكن لهذه الأقلية المسلمة التي بالكاد تصل إلىٰ واحد بالمئة في أي دولة أوروبية أن تنقلب علىٰ النظام العلماني في أي دولة من الدول الأوروبية؟! هٰذا ناهيك عن أن أكثرية هٰؤلاء المسلمين، أي الأقل من واحد بالمئة، إنما هم محسوبون علىٰ الإسلام، لا يعرفون منه إلا أسماءهم ورُبَّما أن أصولهم مسلمة. فكيف يمكن لأقل من واحد بالألف أن ينقلب علىٰ دولة؟

مجنون يحكي وعاقل يسمع كما يقولون في الشام.

من جديد يتضح أن وراء الأكمة ما وراءها.

في 24 أيلول/ سبتمبر 2015م أعلن الرئيس المجري شخصيًّا وعلنيًّا أن وقوفه ضدَّ المهاجرين ومنعهم من المواصلة إلىٰ أوروبا ناجم عن خوفه من كثرة المسلمين في أوروبا، وتخوفه من أن يصبحوا أكثرية بعد سنوات.

قبل أي تعليق أو مناقشة ثَمَّة أمر سريع عاجل يفرض علينا عَلىٰ الأقل التساؤل: «إذن أيُّ علمانيَّة هٰذه التي تدعون؟ وأيُّ شيوعيَّة هٰذه التي كنتم تمارسون؟؟؟

إذن كل كلامكم في الحرية والديمقراطية والعلمانية واحترام الآخر ليست إلا ادعاءات وخرط بخلطٍ بخبصٍ بلبصٍ…

ومع ذٰلك كله سأقبل جدلاً أنَّ من حقكم أن تحموا علمانيكم الوهمية هٰذه، وأن تحموا حَتَّىٰ مسيحيتكم وهٰذا حقكم. فإذا كان خوفكم منهم في أوروبا وتحاربونهم في دولكم الأوروبية، وهٰذا جدلاً حق لكم، جدلاً ولا قانوناً ولا أخلاقاً، فلماذا حاربتم وتحاربون المسلمين في بلادهم الأوروبية المسلمة ومنعتموهم لا من إقامة دولة مسلمة بل من الاستقلال، وأجبرتموهم علىٰ فدراليات لا تسمح لهم أن يكونوا أكثريات إسلامية في بلادهم كما فعلتم في البوسنة والهرسك علىٰ سبيل المثال.

لن نفترض جدلاً ولا بدلاً أن هٰذا من حقكم كون البوسنة والهرسك دولة أوروبية، لا يحق لكم ذٰلك بحال من الأحوال. ولٰكن نتجاوز هٰذه الخصوصية تجاوزاً لمتابعة الكلام.

مرَّة ثانية أقول: إذا كان من حقكم حماية علمانيتكم، وهي وهم وكذب، ومن حقكم حماية مسيحيتكم من انقلاب المسلمين عليها في أوروبا أي في دولكم فحاربتم المسلمين في أوروبا وضيقتم عليهم وهلم جرًّا، فلماذا حاربتهم وتحاربون المسلمين في بلادهم وتمنعونهم من إقامة دولة إسلامية في بلاد المسلمين؟

دعك من دولة إسلامية، كنتم وما زلتم تحولون دون قيام دولة ديمقراطية وأنت ليل نهار تتشدقون بدعوة الدول العربية والمسلمة إلىٰ تكريس الديمقراطية؟!

حَتَّىٰ دولة ديمقراطية وانتخابات ديمقراطية حربة في الدول العربية والمسلمة لا تقبلون بها ولا تسمحون بها.

فكيف يمكن أن نفهم هٰذه المعادلة التناقضية تناقضاً سرياليًّا؟!

يصدعون رؤوسنا بدعوتنا إلى التدمقرط، ويشنفون آذاننا بانتقاداتهم اللاذعة لأنظمتنا القعمية ودعواتهم لهذه الأنظمة باحترام حقوق الإنسان وتكريس الديمقراطية… وفي الوقت ذاته لا يمكن ما استطاعوا إلىٰ ذٰلك سبيلاً أن يسمحوا بقيام أي نظام ديمقراطي في بلادنا العربية والإسلامية، ولن أعود للماضي أدعوكم إلىٰ التأمل في الواقع الراهن وكيف انقلبوا علىٰ أول ديمقراطية في مصر وأول رئيس ديمقراطي في تاريخ مصر ودعموا السيسي، ويكذبون علينا بانتقادات صارخة له في حين أنهم في الخفاء داعمه إلىٰ آخر رمق… وكذل في ليبيا، وفي اليمن، وفي سوريا… والتفاصيل باتت من الوضوح بما يعيب من يزعم عدم معرفتها مع مقاصدها.

والأمر لا يتوقف هناً بل إِنَّهُم وعلىٰ رأسهم أمريكا وفرنسا وبريطانيا يتدخلون بسرعة البرق لإسقاط أي محاولة ناجحة لوصول المسلمين إلىٰ السلطة بزعم عدم الشرعية والإرهاب وهلم جرًّا، كما حدث في مالي علىٰ سبيل المثال، في حين سكتوا وفرحوا بانقلاب السيسي علىٰ الشرعية ومنحوه الشرعية سريعاً.

قبل أن أنتقل إلىٰ المحور الأكثر أهمية أعود إلىٰ المخاوف من تحول المسلمين إلىٰ أكثرية في الدول الأوروبية، الأمر الذي عبر عنه الرئيس المجري في سياق منع المهاجرين من الذهاب إلىٰ أوروبا… وعبر عنه الكثيرون بطرائق مختلفة منذ أكثر من ثلاثين سنة وإلىٰ الآن.

عندما عبَّر الرئيس المجري عن الضمير الأوروبي والغربي علناً ومن دون حياء أو خجل كان ذٰلك في سياق هجرة نحو مليون مهاجر إلىٰ أوروبا وقل مليونين نصفهم ليسوا من المسلمين واعتبروهم وسنعتبرهم كلهم مسلمين. والسؤال المنطقي الذي يفرض ذاته عنوة هو:

كيف يمكن أن يؤثر مليونان في تغيير الخريطة السكانية لأوروبا وهي التي يبلغ عدد سكانها نحو أربعمئة مليون؟

إن لم يكن ذٰلك ضرباً من الحماقة والبلاهة فهو يقين بهاشة العقيدة والعقلية الأوروبية أمام الإسلام والمسلمين.

حَتَّىٰ لا نترك لمعترض مغرض أن يشكك في هٰذه الحقيقة بقوله إن المسلمين في أوروبا يبلغون عشرة أو عشرين مليون قبل الهجرة، سنقبل بذٰلك وهو حقيقة، ويبقى السؤال نفسه: ناذا سيفعل عشرون مليون أمام أربعمئة مليون؟ وكيف يمكن أن يتحولوا إلىٰ أكثرية بغير تحول أعداد هائلة من الأوروبيين إلىٰ مسلمين؟!

لا يمكن الذَّهاب إلىٰ عامل التَّكاثر السُّكاني تحت أي اعتبار لأنَّهُم بالتَّكاثر السُّكاني يحتاجون رُبَّما إلىٰ مئات السِّنين حَتَّىٰ يصيروا أكثرية في أوروبا. إِنَّهُم هلعون من كثرة الأوروبيين الذين يعتنقون الإسلام مع كل حملات التَّضليل والتَّشويه التي مارسوها ويمارسونها ضدَّ الإسلام والتَّخويف من الإسلام. وعلىٰ هٰذا الأساس يتوقَّعون تحوُّل المسلمين إلىٰ أكثرية في أوروبا… من الأوروبيين أنفسهم لا من الوافدين أو اللاجئين.

ومع ذٰلك يبقى السؤال السابق والقديم ذاته: إذا كان من حقكم أن تحاولوا حماية عقليتكم وعقيتكم وأنت تدركون أنَّها هشة وباطلة، وهٰذا حق لكم لا نعترض عليه، فبأي حق تلاحقوننا في بلادنا، وتحاربوننا في بلادنا علىٰ أساس ديني، ولا أتحدث عن الاستعمار والنهب الاقتصادي وصراع المصالح الاقتصادية؟

لا أطيل في التبيان ففي كتابي انهيار أوهام فوبيا الإسلام الكثير من التَّفاصيل في هٰذا الشأن، ولٰكن حسبي أن أوجز فأقول: إنَّهَا الحرب علىٰ الإسلام والمسلمين مهما فعلوا ومهما لم يفعلوا… وهٰذه أصلاً كانت حقيقة ظاهرة بما يفقأ عين الجاحد، ولٰكنَّهَا اليوم باتت علناً جهاراً نهاراً إلىٰ درجة مرعبة.

رابعاً: هل يحق للمسلمين التفكير في ذلك؟

وأخيراً وهو الأمر الأكثر أهمية في الموضوع كله: هل يحق للمسلمين الأوربيين أو الأقليات المسلمين في أوروبا التفكير في الانقلاب علىٰ النظم العلمانية الأوروبية وفرض نظام حكم إسلامي وقيم إسلامية أم لا يحق لهم ذٰلك ولماذا؟

سياسيًّا، ومنطقيًّا، وأخلاقيًّا، وقانونيًّا، وعرفيًّا… لا يحق لهم ذٰلك. بأي حق يفعلوا ذٰلك؟ هم علىٰ حق، نعم، أقر ويقر أعداؤهم أنَّهُم علىٰ الأقل الأكثر صواباً ومنطقيًّة، ومع ذٰلك لا يحق لهم الانقلاب علىٰ أنظمة الدول التي يوجدون فيها. ولن أثب فوق جداران المنطق لأجيز للمسلمين أن يقلبوا أنظمة الحكم العلمانية في الدول الأوروبية.

ولٰكن، لماذا لا يحق لهم؟

ألأنَّهُم مسلمون؟

أم لأنَّ المسألة قانونية أو عرقيَّة أو سياسية… كلاً وأبعاضاً؟

إنْ كان لأنَّهُم مسلمون فالغرب يبرهن أنَّهُ عنصري وعدواني وحاقد علىٰ الإسلام، وإن كان من الجانب القانوني أو العرقي أو السياسي فإنَّ الغرب أيضاً يبرهن أنَّهُ لا يحترم قانوناً ولا شرعاً ولا شريعة ولا أخلاقاً ولا يعرف الحق أبداً…

كم دولة مسلمة أو ذات أكثرية إسلامية حولها الأوروبيون إلىٰ دول نصرانية أو ذات أكثرية نصرانية في إفريقيا وآسيا؟ أنا لا أتحدث عن الديانات الأُخْرَىٰ كون المسألة محصورة بالمسلمين. ألم تكن قبرص مثلاً دولة مسلمة كاملة، وحولتها بريطانيا إلىٰ دولة مسيحية شبه كاملة؟! هٰذا مثال وفي إفريقيا الأمثلة الكثيرة، وفي آسيا مملكة فطاني المسلمة التي محي الإسلام فيها وتم ضمها برعاية برطانية إلىٰ تايلند، وجزيرة القرم التي مسح الإسلام والمسلمون منها علىٰ يد روسيا التي مسحت الإسلام مع عقول شعوب أكثر من عشر دول وما زالت تسيطر عليها حَتَّىٰ الآن وترعى الشيوعية فيها علىٰ الرَّغْمِ من أنَّها ذاتها اتقلبت علىٰ الشيوعية… وتركستان الشرقية التي سيطرت عليها الصين وتقوم منذ سنوات بما تقوم بها من أعمال شيطانية شنيعة للقضاء علىٰ الإسلام في قلوب المسلمين… والفلبين التي كانت عاصمتها اسمها أمان الله فتحولت إلىٰ مانيلاً ومسح الإسلام فيها برعاية بريطانية… وبطبيعة الحال لا ننسى فلسطين… وإقليم ناغورني كارباخ الذي تم تهجير أهله المسلمين وإحلال الأرمن مكانهم وضم المنطقة إلىٰ دولة إرمينيا… وهنا أعطي شاهداً عن الكيفية من فاعل لا من ضحية، الفاعل هو الشاعر الأرميني زوري بلايان الذي كتب في مؤلفه «نشأة الروح» عن مجزرة خوجالي التي ارتكبوها في 26 شباط/ فبراير عام 1992 م بلسانه وقلمه فقال:

«عندما دخلت أنا وخاشاتور المنزل الذي استولينا عليه في خوجالي وقام جنودنا بتسمير صبي آذربيجاني يبلغ من العمر 13 عاما علىٰ النافذة، وأدخل خاشاتور ثدي أم الصبي المقطوع إلىٰ فمه لكي لا يحدث الضوضاء، ثمَّ سلختُ جلد الصبي الاذربيجاني ابن 13 عاماً من رأسه وصدره وبطنه، ونظرت إلىٰ الساعة، وبعد 7 دقائق مات الصبي من فقد الدم. وكانت تعتزُّ روحي بالفرح. بعد ذٰلك قام خاشاتور بتقطيع جثَّة الصَّبيِّ المتوفى وألقاه علىٰ الكلاب. في المساء نفَّذنا الفعل نفسه علىٰ ثلاث أطفال أذربيجانيين آخرين. وأنا أديت وظيفتي لكوني الأرمن . وأنا أعرف كلَّ أرميني سيفتخر بأعمالنا».

هٰذا بلسان الفاعل لا بلسان الضحية… وهٰذا شاهد من مئات آلاف الشواهد، والعدُّ في هٰذا الشأن طويل، وفي أضرابه أطول وأشد إيلاماً.

هٰذا ناهيك عن المجازر التي ارتكبها وما زال يرتكبها الأوربيون والغربيون ضدَّ الإسلام والمسلمين في سياق تحويل البلدان عن الإسلام أو محاربة الإسلام تحت أي ذريعة… والقائمة أصعب من أن ينتهي العد فيها مما عشناه ونعيشه اليوم. فلماذا يحق للغرب أن يمسح المسلمين في بلادهم، ويحول الأكثريات المسلمة إلىٰ أقليات في بلدانهم… ولا يحق للمسلمين أن ينقلبوا علىٰ الأنظمة الأوروبية؟

أي منطق هٰذا؟

وأي سخف هٰذا؟

إنَّ عنصرية الغرب وأحقاده أبشع وأشنع من أن يتم حصرها أو وصفها. تخيل علىٰ سبيل المثال، والأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى، تخيل أنَّ مجرد الدفاع عن مسلم يتعرض للظلم يعرض صاحبه لمخاطر لا تعرف كيف يمكن أن تكون. الصين ترتكب المجازر بحث المسلمين في تركستان الشرقية التي تحتلها، وهي جرائم بشطة وقذرة وشيطانية إلىٰ أبعد الحدود بل إخال أن الشيطان يتبرأ من شناعتها، ولم يعترض أحد في العالم بل إن أحداً في الغرب كله لم يسلط أدنى ضوء علىٰ هٰذه المجازر. الأمر الذي أثار حفيظة لاعب كرة قدم ألماني شهير ومهم ولد في ألمانيا ونشأ فيها ولم يغادرها ولٰكنَّ أصوله تركية مسلمة، فقال في تصريح علىٰ صفحته في التويتر: «إنَّ مسلمي الإيغور يتعرضون لمذابح والعالم صامت لا يقول شيئاً». هٰذه الكلمة البسيطة قالها منذ بضعة أشهر. ومنذ قالها وإلىٰ الآن ممنوع من اللعب بسبب هٰذه الكلمة. لا يوجد قرار مكتوب ولا علني في ذٰلك، ولٰكنَّهُ قرار ضمني، عقاباً له علىٰ تضامنه من المسلمين لأنَّهُم مسلمين.

هل يوجد أوقع وأبشع من ذٰلك؟

يوجد الكثير.

إذن أكرر من جديد: الحرب حرب علىٰ الإسلام مهما فعلوا ومهما لم يفعلوا.

وقبل أن أختم كلامي في هٰذا الموضوع، والكلام أكثر من كثير بكثير. لننظر في دهاء الغرب في مسح الإسلام من عقول المسلمين في الدول غير الناطقة بالعربية.

هٰذه قصة حكاها الداعية الكويتي الشهير عبد الرحمن السميط قال إِنَّهُ في إحدى رحلاته في أدغال إفريقيا التقى «بمسلمين بروتستانت» في قرية نائية اسمها «مكة».

من الآن يبدو أن ثَمَّة هزلية وسريالية في الموضوع، ولذٰلك تابع قائلاً:

كم بدا لي الأمر مضحكاً وسخيفاً، فكيف يمكن أن يكون المرء «مسلما بروتستانيا»؟! والأدهى من ذٰلك أنَّ البروتستانتية مذهب دينيٌّ مسيحيٌّ، لا يعترف به بعض المسيحيين أنفسهم، بل اعتبروه كفراً وهرطقة أوَّل ظهوره في بريطانيا.

ولٰكن من أين جاء هٰذا الدين الإسلامي الجديد: الإسلام البروتستانتي؟

إذا عرفنا السبب بطل العجب.

لقد كانت القرية منعزلة عن العالم، ولا يعرف أهلها ماذا يجري في الدنيا، بل يظنُّون أنَّ حدود العالم تنتهي هناك… عند أطراف الغابة من جهة، وعند بداية المستنقع من جهة أُخْرَىٰ وليس في هٰذا الكون سواهم، ما عدا قرية بعيدة في بلاد مجهولة… اسمها مكة أيضا، كان فيها ذات زمان نبيٌّ اسمه محمد صلى الله عليه وسلم. علم الناس الإسلام، ثمَّ جاء أجدادهم من هناك، وتقطعت بهم السبل فأسَّسوا مكة الصَّغيرة التي هي قريتهم.

ذات يوم صحى أبناء القرية «مكة الصغيرة… الإفريقية» علىٰ رجال غرباء جاؤوا إليهم من مكان بعيد مجهول، يحملون الصلبان والأناجيل. هم في الواقع بعثة تبشيرية بروتستانية قادمة من بريطانيا، فوزعوا عليهم بعض المساعدات الغذائيَّة، ثمَّ دعوهم ليكونوا بروتستانت.

فقالوا بطيبة وبراءة: نحن مسلمون، ولا نريد أن نصير شيئا آخر، لا بروتستانت ولا غيره.
فلما عجزت البعثة معهم، قالوا لهم: إنَّ الإسلام والبروتستانتية شيءٌ واحدٌ. ولا فرق بَيْنَهما، لذٰلك تستطيعون أن تصيروا بروتستانت دون حرج.

قالوا: إذا نشاور كبارنا.

فلما شاوروهم، رفضوا.

وبعد أخذٍ وردٍّ اقترح عليهم المبشرون الإنكليز (حلًا وسطًا)، وقالوا: تستطيعون أن تكونوا مسلمين بروتستانت.

فوافقوا علىٰ ذٰلك مدفوعين بحاجتهم إلىٰ تلك المساعدات الغذائية.

وبهذه الطريقة وبهٰذا الخبث انحرفت عقول أكثرية المسلمين حَتَّىٰ صرت تجد من كان الخمر بيده يفتي ويشرح الإسلام وهو يشرب الخمر ويقول لك: هٰذا ليس من الإسلام، والإسلام لا يقول بذٰلك… وهٰذا يسيء للإسلام، ويجب أن نحسِّن صورة الإسلام، ويجب أن نطوِّر الإسلام… وتجد إماماً في مؤسَّسة إسلاميَّة مصرية يقول لك إذا ماتت الراقصة وهي تعمل في الرقص في الملهى فهي شهيدة وتحشر مع الشهداء.

مرة أُخْرَىٰ ومن جديد: حَتَّىٰ لو كان الإسلام باطلاً علىٰ حد ما يزعمون، فلماذا يحق لهم فرض قيمهم الباطلة يقيناً ولا يحق للمسلمين فرض قيمهم؟ لماذا يحق لهم قلب أنظمة الحكم المسلمة ولا يحق للمسلمين قلب أنظمتهم؟

إِنَّهُ ومن باب ردِّ الفعل علىٰ الأقل يجب علىٰ المسلمين والأقليات المسلمة في أوروبا التفكير في الانقلاب علىٰ أنظمة الحكم وفرض القيم الإسلامية في أوروبا ما استطاعوا إلىٰ ذٰلك سبيلاً. علىٰ الأقل من باب العين بالعين والسن. ودعك من قوَّة الإسلام وصوابيته التي تعلو أيَّ صواب، المسألة التي تجعل إقبال الكثيرين علىٰ التَّحوُّل إلىٰ الإسلام.

لا أدافع عن الإسلام ولا عن المسلمين، ولذٰلك لم أعرض لمزايا الإسلام ولا المسلمين، وإنما دافعت وأدافع عن المنطق والحق والأخلاق والقانون. بالقانون من حق المسلمين أقليات كانوا أم أكثريات أن يستدوا العين بالعين والسن بالسن. هٰذا حقٌّ تقره الشرائع كلها الوضعية والدينية. وإن ما فتئوا يضحكون علينا بالتسامح والحرية التي أيضاً تطبق بازوداوجية مربكة للمنطق. وإن لم يستطع المسلمون الاستداد اليوم لضعفهم وهوانهم فلن يكون يوم السداد بعيداً. هٰذا ما يقوله منطق التاريخ. وإذا كان المسلمون أيَّام مجدهم وعزِّهم رحماء فإنَّهُم لن يعرفوا الرحمة في الجولة القادمة لأنَّهُم تلقوا الدروس صفعات لا يمكن نسيانهها. في جولتهم الأولى تعاملوا بأخلاق الإسلام من دون تجربة التاريخ لأنَّها لم تكن موجودة، أمَّا اليوم القادم القريب فستكون سلة أفعال الغرب علىٰ الطاولة بكلِّ تأكيد. وكلُّ قادم قريب وإن بدا بعيداً.


[[1]]  ـ الحقيقة أني خصصت ما لا يقل عن عشرة من الكتب لهذه الموضوعات منها: العالم في مواجهة الإسلام ـ دار أنهار ـ بيروت ـ 2014م، وكذٰلكَ: الغرب الجاني على نفسه ـ دار العالم العربي ـ بيروت ـ 2015م، وكذٰلكَ أيضاً: انهيار أوهام فوبيا الإسلام ـ كيملك يايانلان ـ قيصرية ـ تركيا ـ 2017م.

[[2]]  ـ لمزيد من التفاصيل في ذٰلك يمكن الرجوع إلىٰ كتابي: نزيف العقل العربي؛ رؤية في هجرة الكفاءات العربية ـ العالم العربي ـ عمان ـ 2016م، وكذٰلكَ كتابي: نجوم عربية تستطع في سماء الغرب؛ على هامش نزيف العقل العربي ـ كيملك يايانلان ـ قيصرية ـ تركيا ـ 2018م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أمريكا مَن يَضْحَك فيها ومَن يَتبَاكَى

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …