أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / خطاب مفتوح للرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”

خطاب مفتوح للرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

السيد الرئيس المحترم:
أنا عربي مسلم من سوريا، وسوريا بلد تعرفونه جيداً ،ولا أعتقد انكم نسيتموه، فقد احتلت جيوشكم ارضه، وبقيت فيه لمدة 25 عاماً بذريعة وضعه تحت الإنتداب، وهذا الإحتلال ليس ببعيد عن الذاكرة فقد وقع منذ مئة عام، ولا زلنا نذكره ونذكر مآسيه وجرائمه.
السيد الرئيس:
في بلادنا، وعموم بلاد المسلمين، هناك تحية نتبادلها ونلقيها على من نعرف ومن لا نعرف، يحيي فيها المسلم الآخر، بغض النظر عن ديانته، وجنسه ومعتقده، وهذه التحية هي” السلام عليكم”،فنحن نبدأ الآخرين “بالسلام”،ففي قرآننا الذي نقرأه، آيات عديدة تحض المسلم على وجوب تعامله مع الآخرين باللين والرفق، وإحترام حقهم بالحياة ،وحقهم بالحرية، واحترام عقائدهم وأفكارهم.
في قرآننا الذي نقرأ:”يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله أتقاكم”
ونقرأ ايضاً”من قتل نفساً بغير نفس او فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها كأنما احيا الناس جميعا”.
ويقول نبينا محمد “ص”: “الناس كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلاّ بالتقوى”.
ويقول أيضاً”المسلم من سلم الناس من لسانه ويده”
هذا هو ديننا ،وهذا هو قرآننا، وهذا هو نبينا الذي-مع كل أسف- تنشرون له في بلادكم صوراً مسيئة لشخصه ولرسالته!
السيد الرئيس:
نحن لم نخترع “المقصلة” التي تجز الرؤوس، بل كان هذا المنتج من منتجات “الثورة الفرنسية”التي قام بها الشعب الفرنسي المضطهد آنذاك على نظامه المستبد ، ولكنها سرعان ما انقلبت الثورة إلى”مقصلة” تجز رؤوس قادتها ومفكريها ومنظريها، نتيجة للتطرف والتشدد الذي استولى على عقول بعض قادتها، إذن، هناك تطرف في كل زمان ومكان، يستولي على العقول، ويدعو للتشدد وعدم احترام رأي الآخر.
السيد الرئيس:
نحن من عانى من مقصلة التطرف وجز الرؤوس، على يد المنظمات الإرهابية المتطرفة-داعش وأخواتها- وقُتل الكثير من الأدباء والمفكرين والفنانين علي يد هؤلاء، ومما زاد من معاناتنا، أن الإرهاب في بلادنا كان دخيلاً علينا وكان مدعوماً من دول عدة تدعي الحرية ،وقفت إلى جانبه وإلى جانب الأنظمة المجرمة التي تحكم بلادنا في آن واحد، لتطيل أمد شقاء الشعوب، وتبقي على الحاكم الظالم!
السيد الرئيس:
لو وضعت أمامك خريطة للعالم في زمن الإمبراطوريات، لوجدت “جمهوريتكم الفرنسية”وجيوشها قد احتلت العديد من الدول وقهرت شعوبها، وقتلت ودمرت وفعلت بها الافاعيل-الجزائر مثلاً-.
السيد الرئيس:
إنك اليوم، ومن خلال هذه السياسة الخرقاء التي تتبعها في فرنسا بحق مسلميها، وتحريضك المستمر على محاربة الدين الإسلامي بشكل عام، فانك تعبث بالأمن والسلم الأهلي في فرنسا وفي عموم أوروبا!
أرجو يا سيادة الرئيس، ان تعود إلي لغة العقل والمنطق والحوار، ولا تعمد إلى الفاشية والقمع الفكري والمذهبي بحجة محاربة التطرف، فما تقوم به انت اليوم هو التطرف بعينه، بل أشد منه وأنكى.

عبود العثمان
مسلم عربي من سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 7

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 7 رمضان سنة 224 هـ  في …