أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / حكم سبّ النبي والاستهزاء به (ماكرون وشارلي إيبدو)

حكم سبّ النبي والاستهزاء به (ماكرون وشارلي إيبدو)

نعيم مصطفى

كاتب وباحث سوري
عرض مقالات الكاتب

يبدو أن ماكرون يعيش في أزمة حادة جعلته يصدرها إلى الآخرين على مبدأ ” رمتني بدائها وانسلت” .

فمن المعلوم أن ماكرون شخصية قيادية هزيلة نجح نتيجة ضعف الأحزاب السياسية، وفشلها في تلبية حاجات الفرنسيين، وليس بسبب قوة شخصيته وتاريخه المشرق، وما إن وصل إلى سدة الحكم حتى بدأ الفرنسيون يوجهون لسياسته  السهام الحادة والانتقادات اللاذعة، وقد تجلى ذلك في المظاهرات الحاشدة التي قامت بها ما يعرف ب ( السترات الصفر) إضافة إلى امتعاض معظم الفرنسيين من سياسته البائسة، لذلك راح يبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهه، فما وجد ذلك إلا في دغدغة مشاعر الشعوبيين، واليمين المتطرف، فراح يتهجم على الإسلام بفظاظة، وسماجة، وحماقة لا مثيل لها، واصفًا الإسلام بأنه يعيش في أزمة، وقبل ذلك التصريح بل التهريج أيّد صحيفة شارلي إيبدو – السيئة الصيت – في إعادة للرسوم الكاريكاتورية المسيئة… وآخر فصول هذا التحرش بالمسلمين كان مقتل معلم فرنسي على يد شاب مسلم متحمس وغيور على دينه.

إن فرنسا اللاييكية المتطرفة تختلف عن جميع الدول الأوربية والغربية، بموقفها من الإسلام والمسلمين، حيث تقوم باستفزازات، وإثارة القلاقل والنعرات بين الفينة، والأخرى ضد الإسلام والمسلمين  -خاصة – الذي ينتمي إليه الملايين في أوربا – إن كان من المهاجرين، أو من الأوربيين الأصليين – فقد وجدنا كثيرًا من رؤساء وزعماء الدول الأوربية والأجنبية عقلانيين في التعامل مع المسلمين كرئيس وزراء كندا، والمستشارة الألمانية، ورئيسة وزراء نيوزلندا…فلا يفرقون بين مسلم ،ومسيحي، ويهودي، بل يعتبرونهم جميعًا مواطنين  على قدم المساواة، وقد نجحت سياستهم تلك في نشر التعايش والتآلف والمحبة بين المواطنين.

لكن يبدو أن فرنسا تسعى إلى إعادة الحروب الدينية والأحقاد الصليبية، وذلك باستفزازها المتواصل للمسلمين تحت ذريعة ” حرية التعبير”.

الواقع أنه لا يوجد في العالم بأسره، وفي أعظم الديمقراطيات، حريات مطلقة دون قيد، أو شرط، ولا يوجد شعب ،أو دولة إلا وعندها مقدسات وخطوط حمراء.

فإسرائيل مثلًا تعتبر معاداة السامية جريمة كبرى يجب إنزال أشد العقوبات على مرتكبيها، والقانون التركي يعتبر انتقاد،  أو شتم مصطفى أتاتورك جريمة كبرى يحاسب عليها القانون، وألمانيا تعتبر إلقاء التحية على الطريقة النازية جريمة يحاسب عليها القانون، والهند( الهندوس) تجرّم من يؤذي بقرة ،ولو هجمت وعاثت بمتجر أوزرع…والقائمة تطول ..كل هذه الخطوط الحمر مقبولة – على تفاهتها – إلا سب الأنبياء والدين الإسلامي ينبغي  أن يندرج تحت حرية التعبير إنه لشيء عجيب !!

بعد سلسلة من الاستفزازات ضد الإسلام والمسلمين ابتداء من إعادة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، ومرورًا بتصريحات ماكرون ضد الإسلام، وأخيرًا عرض معلم التاريخ للرسوم المسيئة في إحدى المدارس واعتبارها ممارسة لحرية التعبير، هذه التراكمات من الاستفزازات ضد المسلمين، دفعت ذلك الشاب المسلم إلى نفاد صبره إزاء هذه الإهانات الموجهة إلى نبينا الذي نحبه أكثر من أولادنا وأنفسنا – شعار المسلمين بأبي أنت وأمي يا رسول الله – وقرر الدفاع عن النفس، فما كان منه إلا أن قتل المعلم الذي لم يراع مشاعر نحو ملياري مسلم، وكانت النتيجة، أن السلطات الفرنسية اتهمت صاحب ردة الفعل بالإرهاب، وأطلقت عليه النار.

والحقيقة أن قتل هذا الشاب دون عرضه على القضاء هي الجريمة الإرهابية الكبرى؛ لأن الهجوم بدأ من المعلم، ويجب على القضاء الفرنسي إن كان مستقلًا ومحترمًا، أن يقاضي قتلة الشاب (الشرطة) دون محاكمة.

ولا بد من التذكير بأن كل من المواثيق والقوانين والدساتير العالمية تسمح للإنسان بممارسة شعائره الدينية، وتسمح له بالدفاع عن عقيدته إن انتهكت عن قصد وترصد من الآخرين.

ومن نافلة القول أن نعرض حكم الإسلام لمن تطاول على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشتم أو استهزاء.

يقول الله عزّ وجلّ في سورة التوبة:

“وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ” (61) .

ويقول تعالى في سورة أخرى:

“إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا “(57) الأحزاب.

قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن حدّ من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم. القتل.

وممن قاله: مالك، والليث، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب الشافعي.

وقد حكى أبوبكر الفارسي من أصحاب الشافعي إجماع المسلمين على أن حد من يسب النبي صلى الله عليه وسلم. القتل.

وقال الخطابي: لا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله.

وبقي أن نذكر بأن هذه العقوبة لمن سبّ النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تتم عن طريق الحاكم لا عن طريق الأفراد كي لا تشيع الفوضى ويُرمى أبناء الإسلام بالتهم الباطلة التي هم منها براء. 

6 تعليقات

  1. منير عبد الرحمن

    ليس الغرابة في ما حدث وسيحدث ردة فعل فردية او عارض ما …
    لكن الغرابة ان يتبجح بعض العرب المستعربين ويتناسوا جماجم العرب والمسلمين وما ارتكبته سابقا فرنسا الاستعمارية بدول المشرق العربي المسلم …

  2. حد القتل ااذي تتكلم عنه يخص ما يجري في حدود الدولة الاسلامية، اما ما يجري في بلاد اخرى وهي بلاد كفار، فتنفيذ الحكم غير ممكن، وقد يؤدي إلى البطش بالمسلمين في هذه البلاد. هل سمعتم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر باغتيال الشعراء الكفار الذين كانوأ يهجونه ويصفونه بابشع الاوصاف؟ لا، بل قام فقط بحث الشعراء المسلمين بالرد بالمثل، كلام بكلام، وكان قادرا على ارسال انتحاريين يقطعون رؤوس هؤلاء، الرسول صلى الله عليه وسلم اهدأ واذكى وارحب صدرا من ان يأذن بقطع رأس انسان لم بشهر السلاح في وجهه.ثم لا يجب ان ننسى ان المسيئين الحقيقيين للرسول الكريم هم المسلمون في البلاد الغربية، اخلاق سيئة، اجرام، أوساخ في الطريق، عدم الامتثال لقواعد التحضر، عدم شراء تذاكر لركوب المترو، ركن سياراتهم امام منازل الناس اثناء الصلاة، مما يمنعهم من الخروج بسياراتهم اثناء الصلاة، اشياء رأيتها بأم عيني، اما في بلاد المسلمين فحدث ولا حرج عن معاملات المسلمين فيما بينهم، غش، سرقة، غدر، عدم المحافظة على المواعيد، رمي الأوساخ على قارعة الطريق، الفاظ بذيئة،…

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بعد ان قرانا ان حكم شاتم النبي صلى الله عليه وسلم هو الحد ، القتل

    وقلتم على ان لا يكون بشكل فردي ؟

    فمثلا ما حدث مؤخرا ، فهل فرنسا دوله مسلمه حتى تُقيم على المدرس حد القتل ؟

    تفضلوا فضلا وليس امرا بالجواب

  4. “إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا “(57) الأحزاب.

اترك رداً على بوطاهر إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

التحالف الاستراتيجي بين النظام السوري وإسرائيل.

ليس صحيحاً أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات أول من وقع معاهدة سلام مع إسرائيل.. …