أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ترسيم أم تسليم؟
صورة لسفينة بحرية تابعة للأمم المتحدة قبالة الساحل اللبناني في بلدة الناقورة/ رويترز

ترسيم أم تسليم؟

محمد بشير الخلف

كاتب وسياسي
عرض مقالات الكاتب

من غير المتوقّع ما قام به الثّنائيّ الشّيعيّ، من إعلان “نبيه برّي” رئيس مجلس النّوّاب، وحليف حزب اللّٰه عن اتّفاق إطار بوساطة أمريكيّة، مع إسرائيل حول ترسيم الحدود البحريّة، والبريّة بين لبنان، وإسرائيل و بعدها بأيّام مباشرة مفاوضات غير مباشرة.
يكاد أن يكون تاريخ حزب اللّٰه الممتدّ من١٩٨٣ إلى يوم النّاس، مجنّداً نفسه للحرب ضدّ الكيان الصّهيونيّ، بحسب المعجم اللّغوي التّعبويّ والسّياسيّ، الّذي يتّكئ عليه، و إنّه يعدّ نفسه ،و يتجهّز لتحرير فلسطين، وعودة بيت المقدس .
هذا ديدنه في وسائل إعلامه، و في لقاءاته، ومشاوراته.
قد يكون تفجير مرفأ بيروت أحدث زلزلة في البُنى الهشّة بالأصل بين الطّبقة السّياسيّة الحاكمة، والمعارضة لأنّها بالنّهاية هي نتاج، و مفرز الحرب الأهليّة، الّتي ما زالت متمسّكة بمزاياها، ومكاسبها، الّتي أفلست لبنان، وتتوجّس من تشكيل حالة سياسيّة جديدة بعد انتفاضة ١٧ تشرين.
هرع الرّئيس الفرنسيّ “ماكرون” لمساندة لبنان، وتقدّم بمبادرة مدعومة أمريكيّاً، وخليجيّاً؛ تقوم المبادرة على تشكيل حكومة من خارج الإنتماءات الحزبيّة، و تطرح برنامجاً إسعافيّاً لمعالجة الأوضاع الكارثيّة، الّتي وصل إليها لبنان، وتنذر بزوال كيانه بحسب تحذير وزير الخارجيّة الفرنسيّ.
رحّب حزب اللّٰه بهذه المبادرة لأسباب :
١-تكريماً للموقف الفرنسيّ، الّذي لم يوافق على إدراج حزب اللّٰه على قوائم الإرهاب كما طلب منه.
٢-إهمال الخطاب السّياسيّ الفرنسيّ، وتهميش ثوّار ١٧ تشرين، الّذي يصبّ في مصلحة الحزب، و الّذي كان يستشعر الخطر من توسّع دائرة، وحواضن الثّورة.
٣-الإعلان الفرنسيّ السّاذج ،أو المخاتل ،على أنّ حزب اللّٰه حزب يمثّل شريحة اجتماعيّة لها تمثيل في البرلمان.
غير أنّ “ماكرون” صحا من غفلته متأخّراً بخداع حزب اللّٰه له.
الإندفاعة الخليجيّة نحو إسرائيل ، وتوقيع اتّفاق التّطبيع كان له الأثر الأبرز في الانعطافة/ الحزبملية/ إن جاز نحته؛ لأنّ كلّ المناورات، الّتي قام بها الحزب بتكليف_ طبعاً _من إيران، هي من أجل خطف اتّفاق سلام مع اسرائيل!! يعترف له ،بل لهم بمصالحهم في كلّ المشرق العربيّ، على حساب أكثريّته المطلقة، والسّاحقة، تحت تلك الشّعارات الكاذبة، الّتي أحرقتها دماء السّوريين واللّبنانيين.

مُستغرَب كان رفضهم لحبال النّجاة، الّتي رماها لهم “ماكرون” ، واندفاعهم لمفاوضات مع إسرائيل ، فكأنّ هناك سباق بين هذين المحورين الخليجيّ، و الإيرانيّ ،حول الفوز بتأييد أمريكا ، و إسرائيل له للحفاظ على مصالحه في المنطقة، ورمي كل إرثه النّضاليّ، الّذي كان يدّعيه ، والدّماء، الّتي
سُفكت، والدّمار، الّذي أحدثه للبنان بمغامراته الخرقاء، واللّغو المقاوم ما كان إلاّ للتّغطية على اغتصاب فلسطين مرّة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هذا هو الفرق بيننا وبينهم

نزار فاضل السامرائي عشنا نحن الأسرى المعاقبين في أسوأ ما يمكن أن …