أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الجزية فى الإسلام سبق حضاري لم يصل إليه العالم حتى الآن

الجزية فى الإسلام سبق حضاري لم يصل إليه العالم حتى الآن

د. حلمي عبد الحكيم الفقي

مدرس الفقه بجامعة الأزهر
عرض مقالات الكاتب

مدرس الفقه والسياسة الشرعية بجامعة الأزهر
يظن البعض أن الجزية في الإسلام ضريبة ذل وهوان ، وعقوبة فرضت على غير المسلمين مقابل الامتناع عن دخول الإسلام ، وهذا وهم خاطىء لا يمت إلي الحقيقة بصلة ، وحقيقة الجزية فى الإسلام أنها أروع صورة عرفها العالم فى التعامل مع الأقليات الدينية ، بل إن الجزية سبق حضاري لم يصل إليه العالم حتي الآن ، ولم تعرفه الأنظمة الدستورية المعاصرة حتي يوم الناس هذا .
وبيان ذلك أن الجزية في الإسلام إنما فرضت على غير المسلمين لسببين لا ثالث لهما ، وهما :
الأول : عدم دفعهم للزكاة كما يدفعها المسلم
والثاني : هو عدم مشاركتهم فى الأعمال الحربية للدولة ، وتكفل الدولة المسلمة بالدفاع عنهم ضد المعتدي
وأما السبب الأول : وهو عدم دفعهم للزكاة ، فإذا رأى غير المسلمين فى الدولة المسلمة عدم دفع الزكاة ووجوب مساواتهم بالمسلمين فى الدولة فلهم ذلك وعلي الحاكم إجابتهم إلي ما يريدون ، وليس في هذا أي جديد فقد أنف نصاري بني تغلب من دفع الجزية ، وظنوا كغيرهم أن في الجزية ذل وهوان ، وقالوا لسيدنا عمر رضي الله عنه : خذ من أموالنا ما شئت كصدقة كالمسلمين ، ولكن لن ندفع الجزية ، فأجابهم الفاروق عمر إلي طلبهم وقال لهم : سموها ما شئتهم
وهنا سبق حضاري لم يعرفه العالم حتي الآن ، وبيانه أن لغير المسلم خيارين وهما الجزية أو الزكاة ، في حين أن للمسلم خيار واحد وهو الزكاة ، فيكون الإسلام قد أعطي للأقليات الدينية مالم يعرفه العالم حتى الآن
وأما السبب الثاني لدفع الجزية فهو : عدم مشاركة غير المسلم فى الجيش الوطني للدولة القاطن بها ، فإذا رأي غير المسلم أن يشارك في جيش دولته ولا يدفع الجزية فله ذلك
وهنا لغير المسلم أيضا خيارين وهو المشاركة فى الجيش وعدم دفع الجزية أو دفع الجزية وعدم المشاركة ، في حين أن للمسلم خيار واحد هو وجوب المشاركة في الجيش ، فيكون الإسلام قد حقق سبقا حضاريا في التعامل مع الأقليات الدينية لم يعرفه العالم حتي الآن
وهنا سبق حضاري آخر لم يصل إليه العالم حتي الآن أيضا ، وقد عرفه الإسلام منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام وهو
أن الدولة المسلمة قد تكون في حالة حرب مع دولة مسيحية ، وقد يجد المسيحي فى الدولة المسلمة أن في محاربته لأخيه في الدين المسيحي حرجا ، فإن رأي في ذلك حرجا فله دفع الجزية وعدم المشاركة فى الحرب ، وإن رأي المشاركة مع جيش بلده فى الحرب ضد بني دينه فله ذلك ، وهذا أيضا سبق حضاري لم يصل إليه العالم حتي الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هذا هو الفرق بيننا وبينهم

نزار فاضل السامرائي عشنا نحن الأسرى المعاقبين في أسوأ ما يمكن أن …