أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الاتحاد الأوربي ينتقد استفزازات تركيا في المتوسط فهل هناك ما هو أبعد من الانتقاد؟

الاتحاد الأوربي ينتقد استفزازات تركيا في المتوسط فهل هناك ما هو أبعد من الانتقاد؟

جهاد الأسمر

كاتب ومحامٍ سوري.
عرض مقالات الكاتب

السؤال الذي يطرح نفسه أن الاتحاد الأوربي ومنذ شهور خلت وهو ينتقد تركيا ويلوّح بفرض عقوبات عليها،السؤال هنا لمَ لا ينفٍذ الاتحاد الأوربي وعيده وتهديده لتركيا؟

للحقيقة أسباب كثيرة تمنع الاتحاد أن يمضي أكثر مما مضى إليه فالاقتصاديات الأوربية عديدٌ منها وشركات رأسمالية كبيرة في دول الإتحاد الأوربي ترتبط ارتباطًا عضويًّا مع الاقتصاد التركي فعجلات كلا الاقتصاد ين مرتبطة ببعضها،وبالتالي سوف لن تسمح هذه الرأسماليات لحكوماتها أن تنحو هذا المنحى إلا بالقدر الذي لا يسبب عواقب كارثية عليها وعلى الاقتصاد التركي في آنٍ معاً.

لعل السبب الآخر الذي يتجلى في تردد الإتحاد الأوربي في اتخاذ خطوات كهذه تخوف دول الإتحاد مما يجري في حوض البحر الأسود الذي يشكل وجود تركيا في هذا الحوض وجودًا لدول الاتحاد الأوربي ومعها أمريكا فيه وذلك لمواجهة كلا من إيران وروسيا في هذا الموقع الجيوسياسي والذي إن خسره الاتحاد الأوربي فسوف يخسر الكثير.

ما يؤكد هذا التوجه هو أن دول الإتحاد الأوربي ومعها أمريكا وقفت حتى اللحظة عاجزة في قول ما تريد قوله في الحرب الأرمينية الأذربيجانية على إقليم ناغورني كاراباخ المتنازع عليه والذي لم تحرك فيه أوربا ساكنًا أو تسكّن متحركًا و إن فعل فإنه لم يتعدى تدخل الاتحاد في هذه الحرب عن مجرد دعوات وتمنيات فقط لإيقافها، وذلك على الرغم من الدعم اللامحدود الذي تقدمه تركيا لأذربيجان، والذي لم يخفيه الكثير من المسؤولين الأتراك من أنهم يقفون ويدعمون أذربيجان لاسترداد ناغورني كاراباخ وعودة هذا الإقليم الذي يدعو المسؤوليين للإنفصال عن أذربيجان.

تركيا لا تزال بالنسبة لأوربا شريكا مهما جدًا إنْ في حلف الناتو الذي يبدو حاجة الناتو فيه لتركيا أكثر بكثير من حاجة تركيا إليه، فتركيا لا تزال مرشحة لتكون عضوة في الاتحاد الأوربي فهو_ أي الاتحاد الأوربي_لا يريد أن
يزيد من العقبات التي تحول دون انضمام تركيا إليه للاعتبارات الموما إليها أعلاه فأوربا تدرك وتعي جيدًا أن ليس من مصلحتها
أن تقطع الشعرة بينها وبين تركيا حتى لو كانت الشعرة التي تحدث عنها معاوية.

يضاف إلى جملة الأسباب هذه سبب آخر وهو مسألة اللاجئين في تركيا والذي هددت تركيا غير مرة أنها ستغرق أوروبا بهم،وستسمح لهم بالعبور إلى أوروبا مما سيخلق مشاكل سياسية،واقتصادية واجتماعية،وإنسانية وحتى صحية خاصة في ظل انتشار جائحة كورونا عواقب لا قِبلَ لأوربا بتحملها.

فحسب كثيرين ورقة اللاجئين ورقة مهمة في حوزة تركيا وتعمل على استخدامها في الوقت الذي ترى فيه تركيا أنه يجب عليها أن تستخدمها كما حدث منذ عدة شهور.

ما يعزز هذا تصريح المستشارة الألمانية ميريكل اليوم في قمة الاتحاد الأوربي في بروكسل فهي لم تتعدى نطاق الانتقاد لتركيا في تصريحاتها دون خوضها وحديثها عن عقوبات أو تهديدات، فقد وصفت في مؤتمر صحفي لها في بروكسل أن الأعمال التي تقوم بها تركيا و تنقيبها عن النفط والغاز في شرقي المتوسط وصفتها بأنها استفزازية ومؤسفة وغير ضرورية ولم تخرج عن نطاق العتب بل أنها شدًدت على أهمية التعاون بين الاتحاد الأوربي وتركيا من أنه يصب في مصلحة الجانبين.

السياسة فن الممكن والسياسيون يغتنمون أشباه الفرص لتحقيق ما يصبون إليه. فتركيا تعرف أسباب قوتها وتعرف بالمقابل أسباب قوة و أسباب ضعف دول الاتحاد الأوربي فهي تدرك ذلك وتعمل لتحقيق ما تصبو إليه وربما يدفعها لهذا قول الشاعر:

إِذا هَبَّت رِياحُكَ فَاِغتَنِمها

فَعُقبى كُلُّ خافِقَةٍ سُكونُ..

وَلا تَغفَل عَنِ الإِحسانِ فيها

فَما تَدري السُكونُ مَتى يَكونُ..

وَإِن دَرَّت نِياقُكَ فَاِحتَلِبها

فَما تَدري الفَصيلُ لِمَن يَكونُ..

إِذا ظَفِرَت يَداكَ فَلا تُقصِّر

فَإِنَّ الدَهرَ عادَتَهُ يَخونُ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أمريكا وإيران أعداء ألداء أم شركاء فراش ؟

فهد السالم صقر كاتب وباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية يحتدم الجدل بين …