أخبار عاجلة

التشوّهات النفسيّة وأثرها على الثورات

علي الصالح الظفيري

ناشط سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

لا شك أن من أهم أسس تقييم الإنسان هو مستوى سلامته الصحيّة والتي لا تشمل الجسد فقط كما يظن الكثير ، ولكن تشمل السلامة النفسيّة أيضًا والتي لا تقل أهمية عن السلامة الصحيّة.
وبما أن الأذى النفسي لا يكون ظاهر جلي على الإنسان فإنه يتفاقم ويتطور حتى يصبح تشوّهاً….. وصولاً إلى مرحلة المرض النفسي .
ولعلّ الظلم والفساد أحد أهم الأسباب التي تسبب مثل تلك المشاكل النفسيّة التي قد يعاني منها الإنسان ولكن لا يستطيع تشخيص حالته المرضيّة ومراحلها.
وقد عانت الشعوب المقهورة في منطقتنا العربيّة منذ مائة عام تقريبًا من تقلّبات أنظمة الحكم المختلفة والتي تمخّض عنها أنظمة ظالمة فاسدة انعكست ممارساتها على كافة جوانب الحياة ومنها الجانب النفسي للمجتمع .
فالعيش في منظومة الفساد والإفساد الممنهج خلقت تشوّهات نفسيّة خطيرة في شرائح متعددة من المجتمع .
فالفقر بلا مسكن روحي وتكاتف اجتماعي يتحوّل إلى مسبّب مباشر للحقد والانحدار إلى دهاليز الجريمة والضياع ، وتحوّل الفساد من نسب مختلفة موجودة في كل مجتمع إلى ثقافة عامّة للمجتمع فهذا يزيد العبئ النفسي على رافضي الانخراط في منظومة الفساد بأن يتجهوا إلى العزلة المجتمعيّة والتي تنعكس سلبًا في عدّة نواحي يطول التفصيل بها .
أمّا الخوف من البطش الذي نفذّه الحكام الظالمة في عدّة تيارات من المجتمع ليكون درسًا للتيارات الأخرى وللعامّة فقد ولد نوع من النفاق المجتمعي وأدّى إلى انعدام الثقة بين أفراد المجتمع الواحد ، وهذا أوصل الناس إلى فلسفة أن الجدران لها آذان .
وكان لضرب العلم الشرعي الديني وتغيّبه عن ضرب الحياة الثقافيّة وإفساد منظومة التعليم الرسمي الدور الكبير في الضياع الديني والثقافي والفكري .
وعندما ثارت الشعوب على الظالمين لم يكن بوسعها أن تقارع منظومة الفساد وداعميه من الداخل والخارج وبنفس الوقت بأن تلتفت لتشخيص الأمراض المجتمعية ومحاولة علاجها .
فما كان إلا أن أثرت تلك الأمراض سلبًا على الثورات بل و تمّ استغلالها في زرع فتن داخليّة في جسد الثورة وتسليط الضوء على ردود أفعال بعض الثوّار السلبيّة أحيانًا وتصويرها على أنها ثقافة عامة لكل من ثار على الحكّام ، بل واستغلوا عامل الخوف والترهيب في تحيّد قسم من الشعب وفصله عن الثورة التي تمّنى المشاركة بها ولم يستطع نفسيًّا ، فتحوّل مع الزمن إلى منتقدٍ لها ومصطدم معها أحياناً
وهنا كان الحكام ومن ملكهم رقاب تلك الشعوب من أهم أسباب تلك الأمراض المجتمعيّة التي ستحتاج شعوبنا الوقت الطويل ربما كي تتخلص منها وهم أيضا الذين أستفادوا من تلك الأمراض في محاولاتهم العقيمة لتثبيت حكمهم .
فلا بد للمهتمين بالثورة والثوار من مختصين وأصحاب الخبرة أن يشخصوا أمراصنا المجتمعية ويحاولوا تقديم الدعم الإسعافي السريع لها ، وصولاَ إلى البرامج العلاجيّة المنظّمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

كلام عن السحر والسحرة (3 من 5)

أ.د. إبراهيم عوض كاتب ومفكر مصري. في طنطا أيام الاحتفال بمولد السيد البدوي …