أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / إغلاق ميناء بورتسودان الجنوبي… ما هي أهداف التيار العنصري؟

إغلاق ميناء بورتسودان الجنوبي… ما هي أهداف التيار العنصري؟

الحسن محمد عثمان

مدوّن سوداني
عرض مقالات الكاتب

بعد مرور أيام على التجمع العنصري القبلي الذي عقده المجلس “العنصري” في مدينة سنكات ،أغلق محتجون موالون لما يعرف ب”المجلس الأعلى لنظارات البجا” -كيان سياسي عنصري يعد واجهة لزعيم قبائل الهدندوة- ميناء بورتسودان الجنوبي احتجاجا على ما وصفوه بالتهميش وأعلنوا رفضهم ل”مسار شرق السودان” في مفاوضات السلام السودانية بجوبا .ويأتي هذا الاحتجاج “القبلي” بعد يوم على إغلاق طريق بورتسودان القومي الذي يربطها بولايات الإقليم الشرقي و بالعاصمة ،يحاول التيار العنصري خلق أزمة في الشرق باللعب على وتر الحشود القبلية و إثارة الخلافات بين مكونات شرق السودان الاجتماعية المتعددة،هذا الإغلاق جاء بتحريض من قادة التيار العنصري احتجاجا على “مسار الشرق” في مفاوضات جوبا للسلام التي انتهت باتفاق بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية ،الاختلاف حول مدى تأثير الموقعين على مسار الشرق وثقلهم في الإقليم معلوم ولا مشكلة فيه ؛ لأن السياسة لا تعرف خطوطا حمراء وكل سياسي يمكن أن ينتقد بشتى الوسائل وربما يصل الأمر إلى الاتهام بالفساد المالي أو غيره و هو ما يواجهه الأمين السياسي في الجبهة الثورية خالد محمد إدريس لكن أن يصل الأمر إلى خلق صراع قبلي بإيهام الرأي العام أن خالد محمد إدريس يسعى لتمكين قبيلته على حساب المكونات القبلية الأخرى و وقع بالإنابة عنها فهو حديث غير صحيح ولا يستند على أساس منطقي أو دليل حقيقي ،ثمة قادة سياسيون كثر أنشأوا تنظيمات سياسية وعسكرية لكن لم يكن هذا إلا عملا سياسيا يعبر عن المنتمين لتنظيماتهم بوصفها سودانية ولم ينظر إليها بمنظور قبلي وهذا هو الأصل الذي ينبغي أن تكون عليه التنظيمات السياسية ،دأب قادة التيار العنصري أيضا على إبراز رأي مضلل ينطوي على أهداف عنصرية فهم يقولون إن مسار الشرق يعبر عن قبيلة واحدة ويصادر حق الشرق السوداني المتنوع لكن الحقيقة تقول إن مسار الشرق رغم الاختلاف الموجود على أصحابه إلا أنه يضم سياسيين من قبائل متعددة وليس حصرا على قبيلة بعينها ،إن كان القادة العنصريون ذوي حرص على مصلحة الشرق فحري بهم أن يبتعدوا عن إثارة الفتنة وتبني الخطاب العنصري وأن يعرضوا رؤيتهم بصورة سليمة وألا يتدخل القادة القبليون في الشأن السياسي ،لم يسبق لزعيم قبلي أن تدخل في الشأن السياسي مثل قادة التيار العنصري، مسار شرق السودان لم يشمل قادة التنظيمات السياسية التي اشتركت في اتفاقات سابقة مع نظام الرئيس المخلوع وهو ما شكل لهم ضربة جعلتهم يبحثون عن مدخل جديد عبر الاستقواء بزعماء قبائلهم وهو الأسلوب الذي ينتهجه موسى محمد أحمد زعيم مؤتمر البجا ،سيد أبو آمنة سياسي آخر كان مشاركا في الحوار الوطني الذي أقامه عمر البشير ويحاول الآن يقدم نفسه بوصفه “ثوريا” يسعى لانتزاع حقوق الشرق وهو الذي يتولى مهمة “الشحن العنصري” للبسطاء الذين أغلقوا ميناء بورتسودان الجنوبي فهو الذي ما فتئ يحدثهم بأن الموقعين على مسار الشرق “ليسوا سودانيين”، صاحبت مسار التفاوض في شرق السودان إشكالات متعددة تتعلق بالتنظيمات التي تفاوض الحكومة إذ اتهم القيادي “الأمين داوود” جهات عدة من بينها الحكومة الانتقالية بالعمل على إقصائه وإبعاده من مسار التفاوض فهو يصف نفسه برئيس تنظيم الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة رغم الانقلاب عليه من قياديين في تنظيمه من بينهم خالد محمد إدريس الذي وقع بالإنابة عن هذا التنظيم رغم أن الأمين داوود يتحدث عن “أحقيته بقيادة هذا المسار” فهو يقدم نفسه بوصفه متمتعا بقاعدة شعبية كبرى خصوصا بعد زياراته لولايات الشرق وعقده للقاءات جماهيرية حاشدة في كسلا و القضارف وبورتسودان وخروج الآلاف في مدينة كسلا للمطالبة بالإفراج عنه في فترة اعتقاله الأخيرة ،وتحدث الأمين داوود في حوارات صحفية عن قلقه من دور الإمارات في الشرق ووصفه ب”المقلق” و “المخيف” ،هذا التعقيد الذي صاحب قضية مسار الشرق يبين مدى البعد والفجوة الشاسعة بين الشعب و القادة السياسيين و القبليين فهم يسعون لمصلحتهم ويتاجرون باسم الشعب ،مما يعني استمرار الأزمة الحالية في شرق السودان حتى يجلس الجميع وهو أمر يتطلب جهدا من الحكومة لإنهاء الأزمة قبل أن يحدث الأسوأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 27

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري    في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان …