أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / شرق السودان… خطاب العنصرية والكراهية

شرق السودان… خطاب العنصرية والكراهية

الحسن محمد عثمان

مدوّن سوداني
عرض مقالات الكاتب

يتواصل النشاط العنصري في شرق السودان والذي تدعمه مجموعات لها علاقة وثيقة بنظام المخلوع عمر البشير ،هذه المرة عقد ما يسمى ب”المجلس الأعلى لنظارات البجا”-كيان سياسي يتزعمه زعيم قبلي مرتبط بالسعودية- تجمعا قبليا “عنصريا” في إحدى المدن التابعة لولاية البحر الأحمر طالب فيه قادة هذا التيار العنصري بمطالب تعبر عن أنفسهم وصفوها “كذبا” بأنها تعبر عن شعب شرق السودان وفي هذا الطرح تقديم واضح لمعلومات خاطئة وتضليل متعمد للرأي العام السوداني ومصادرة “مستفزة” لصوت إقليم متنوع يجمع العديد من المجموعات القبلية والدينية والسياسية ،هذا الخطاب العنصري ليس جديدا واستمر نشاط أصحابه بوتيرة متسارعة منذ سقوط نظام البشير في إطار مشروع واضح المعالم يهدف لتفكيك شرق السودان باختلاق صراع يوهم البسطاء بأن إقليمهم مقبل على أزمة ويوهمهم بأن نشاطا يهدف لتمكين مكونات على حساب أخرى وهو حديث لا يعدو عن كونه مجرد أكاذيب يستخدمها قادة قبليون “انتهازيون” يسعون فقط لتحقيق مكاسب لأنفسهم ولا يهمهم وحدة الشرق السوداني ،شارك في المؤتمر الجنرال محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة و هو المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الإمارات التي تسعى لتفريق اليمن بدعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي واليوم يحضر “حميدتي” لقاء “عنصريا” لا يختلف منظموه كثيرا عن قادة المجلس الجنوبي في عدن فهم قد أعلنوا في ما اسموه “مؤتمر سنكات” مطالبتهم بتقرير المصير لشرق السودان مدعين أنهم الممثل الشرعي الوحيد لشرق السودان رغم أنهم يمثلون جزءا بعينه من الشرق وتختلف معهم مكونات متعددة ،في هذا الطرح الانفصالي وفي قضايا أخرى ،أسئلة كثيرة طرحت عن مشاركة “حميدتي ” في هذا الحشد القبلي فهو بمشاركته أعطى شرعية لتيار “عنصري ” يتبنى خطابا عنصريا لا يخدم الإقليم ويكرس لسطوة زعماء القبائل وفي ذلك “خطر كبير” على الدولة وتماسكها ،التجمع القبلي في “سنكات” أعلن منظموه عن محاربتهم لنشاط “الجماعات والتنظيمات المعادية للدولة الإرترية” مدعين “كذبا” وجود تنظيمات معارضة لإرتريا في الداخل السوداني وهو حديث كاذب لا يستند على دليل حقيقي فالتنظيمات الإرترية المعارضة غائبة حتى عن المشهد الإرتري لأسباب عدة ،هذا التصريح الذي جاء في بيان منظمي التجمع القبلي يجعل منظميه داعمين للنظام الديكتاتوري ومدافعين عن مصالحه وفق البيان الصادر عنهم ، جاء التجمع القبلي الذي غلب عليه استخدام شعارات “عنصرية” برعاية من شخصيات سياسية جرى فرضها مجددا وإعادة تدويرها بعد فشلها الذريع في مراحل سابقة ،فهي كانت جزءا من اتفاقات “وهمية” عقدها نظام البشير معهم وصفت ب”اتفاقات السلام” والحقيقة أنها محاصصة لمناصب وتقسيم ل”كعكة السلطة” بين النظام الديكتاتوري وفصائل لا تملك وزنا ولا تأثيرا فقط تستغل البسطاء وتدخلهم في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل ،يعتبر رئيس “مؤتمر البجا” موسى محمد أحمد أحد القادة “الانتهازيين” الذين أسهموا إسهاما كبيرا في ترسيخ الجهل في شرق السودان فالرجل قدم نفسه بوصفه “مناضلا” يسعى لانتزاع حقوق الشرق وإنهاء التهميش لكنه أصبح لاحقا جزءا من نظام الإنقاذ وأحد أركانه وتناسى الشعارات هالتي كان يستخدمها في سبيل الوصول إلى السلطة ،تزعم “مؤتمر البجا” رغم كونه لا يملك المؤهلات التعليمية والقيادية التي يفترض أن يتمتع بها الزعيم السياسي الحقيقي ،لم يكن موسى متمتعا بهذه المؤهلات بل اعتمد اعتمادا كليا على دعم النظام الإرتري بقيادة المستبد “أسياس أفورقي” الذي كانت بلاده مسرحا لنشوء التنظيم المسلح “المتواضع عسكريا” الذي كان تابعا لموسى محمد أحمد واستخدم كورقة ضغط على نظام المخلوع عمر البشير ،رغم كونه تنظيما يعتمد على أعداد قليلة من المقاتلين ولم تكن عملياته وهجماته ذات تأثير واضح يمكن أن يخلق ضغطا ويغير موازين القوى في المعادلة السياسية السودانية ، دأب موسى محمد أحمد وأعوانه من فلول النظام على خلق فتنة قبلية في شرق السودان فالثورة كانت ضربة موجعة لموسى وأمثاله من الانتهازيين الذين يسعون لصنع ثرواتهم فوق جماجم الأبرياء فهي قد وضعت نهاية لعلاقته بكرسي السلطة الذي وصل إليه نتيجة اتفاق رعاه ديكتاتور أسمرا و تبناه ديكتاتور الخرطوم فأدخل موسى و من معه في القصر فظل موسى محمد احمد في منصب مساعد الرئيس حتى آخر لحظة في عمر نظام البشير ،لم يتردد موسى محمد أحمد في التملق للمجلس العسكري المقرب من الإمارات والسعودية فأعلن دعمه له في مؤتمر صحفي عقده في منتصف أبريل 2019 عقب سقوط البشير بأيام قليلة وجمعه لقاء آخر برئيس المجلس العسكري آنذاك الجنرال عبد الفتاح البرهان ،يحاول موسى محمد أحمد البحث عن موطئ قدم له في المرحلة الانتقالية فيستند على قاعدته القبلية ويستقوي بدعم ناظر قبائل الهدندوة محمد الأمين ترك فقد عقد موسى محمد في سبتمبر 2019 لقاء في مدينة بورتسودان وقدم خطابا غلب عليه الحشد القبلي وإذكاء الفتنة وتزامنت معه أحداث شغب وهتاف رافض لموسى محمد أحمد باعتباره أحد عناصر النظام المخلوع -حسب صحف محلية- . تبنى تحالف”جبهة الشرق” موقفا داعما للتطبيع مع الكيان الصهيوني في مؤتمر صحفي جمعه بتنظيمات سياسية أخرى مرتبطة بالإمارات ويعد تحالف جبهة الشرق تحالفا لمكونات سياسية يترأسه موسى محمد أحمد ،شخصية أخرى كان لها نشاط واضح في الترويج للخطاب العنصري هو “سيد علي أبو آمنة” الذي كان عضوا بارزا في المكتب القيادي لحزب البشير ثم ادعى لاحقا أنه “مناضل” يسعى لانتزاع حق إقليم الشرق أسس تنظيما سياسيا دخل لاحقا في مؤتمر الحوار الوطني الذي جمع حركات مسلحة لا وزن لها في المشهد العسكري والسياسي السوداني استخدمها البشير لإيهام الرأي العام العالمي بأنه صنع السلام وأنهى الحرب كان “سيد آبو آمنة” مشاركا فيه فهو قد أتى باحثا عن نصيبه من كعكة السلطة ، ويعرف عنه أنه “متطرف” في خطابه العنصري وناشر دؤوب لخطاب الأكاذيب والكراهية التي تستند على معلومات كاذبة ،سيد أبو آمنة هو أحد المستقوين بدعم القبيلة الذين يستغلون هذه الفترة المهمة في التاريخ السوداني بعد الثورة لتمرير مخططاتهم السيئة بمعاونة تنظيمات سياسية مرتبطة بمحور الثورة المضادة أبرزها حزب الأمة الذي يقوده الصادق المهدي المعروف بقربه من الإمارات والسعودية يدعم هذا الحزب خطوات التيار العنصري في إطار مشروع يقحمون فيه البسطاء الذين لا ذنب لهم في صراعات القادة الانتهازيين ،بدلا من أحد بعمل هؤلاء على تعزيز الوحدة ونبذ التفرقة وإبعاد اللسان العنصري تراهم متمسكين بهذه الأفعال وهي غريبة على أهل هذا الإقليم الذين عرفوا بأنهم متحدون دوما ،رغم تصاعد الخطاب العنصري إلا أنه لم يغير من صفات أهل الإقليم فخطاب زعماء القبائل لا يعبر بالضرورة عن أبناء القبائل الذين برزت وتصاعدت أصواتهم الداعية للاتحاد والتآلف في كل الأوقات التي عمد فيها العنصريون إلى إشعال الأوضاع ،هذا “الشحن القبلي” في شرق السودان يعد مؤشرا خطيرا يمكن أن يؤدي لانهيار النسيج الاجتماعي وترسيخ التفرقة وهي التي يسعى لها فلول النظام وأعوانهم ودول أخرى تتبنى دعم الثورة المضادة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المعركة بين الثوابت الثورية والتوافه الوطنية

المحامي عبد الناصر حوشان من أوجه الصراع بين الثورة، والنظام المسارات التفاوضية …