أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / إلى الذين يطيلون ألسنتهم على تركيا

إلى الذين يطيلون ألسنتهم على تركيا

نعيم مصطفى

مدير التحرير
عرض مقالات الكاتب

هناك من يترصد كل سكنة وحركة تقوم بها تركيا، ويحاول عبثًا أن يجيّر ذلك السلوك إلى ضفة النقد، والغمز من قناة تركيا، ولكن تركيا عصية عليهم تقف كالجبال الراسيات أمام أولئك المتخاذلين العبيد.

كان السيد أحمد داود أوغلو عندما شغل وزيرًا للخارجية، قد أطلق نظرية صفر مشاكل في سياسة تركيا المزمع السير في رحابها على عهد حزب التنمية والعدالة – الذي مازال يحكم –  وقد حاولت تطبيق هذه النظرية، ونجحت إلى حد كبير في تفعيلها، ولكن البقاء على حال من المحال، فقد تغيرت الظروف، ولاسيما بعد انفجار الربيع العربي، وبتغير الظروف لا بد من تغيير النظريات، والسياسات، والتي لم تعد تصلح للممارسة، لكن هناك من صب جام نقده على تركيا زاعمًا أنها تغيرت من صفر مشاكل، إلى كل المشاكل.

والواقع أن الدولة التي لا تعادي أحدًا، ولا تتدخل بشؤون أحد،  هي دولة فاشلة، ويعتبر وجودها، وعدم وجودها واحد، بل من الحكمة ، والصواب أن تقف سدًا منيعًا أمام المعتدين، والمحتلين لأي دولة كانت، وتناصر المضطهدين، والمظلومين سواء كان الظلم واقع عليهم من حكامهم ، أو من الدول الأخرى، وأن تقف بالمرصاد –  على مبدأ الوقاية – أمام من تشعر أنه ممكن أن يهدد حدودها، أو أمنها القومي، وهذا ما فعلته تركيا.

حاولت التدخل في سوريا؛ لأن حدودها تمتد على مساحة نحو/900/ كم، ولو بقيت مكتوفة الأيدي لانتُهكت سيادتها، وصارت الحرب ضمن أراضيها، ولا سيما بعد أن استدعى السفاح بشار أسد كل ميليشيات الإرهاب، والقتل؛ ليحموا كرسيه. ثم لبت نداء الشرعية الدولية في ليبيا، واستجابت لطلب السيد فايز السراج المعترف بحكومته من قبل الشرعية الدولية.

وأخيرًا اندلعت الحرب بدولة على حدودها بين أرمينية، وأذربيجان، التي تجمعها معها علاقات تاريخية وأثنية، فضلًا عن أن أرمينيا هي المعتدية باعتراف الشرعية الدولية، ومن ثم فإن تركيا وقفت – كعادتها – مع الحق وساندت الدولة المستهدفة، ولو لم تفعل ذلك لأصبحت في دائرة الخطورة ولحوصرت، وطوقت، وسهل انتهاك سيادتها .

ناغورنو كاراباخ هو الإقليم المنتزع عليه بين الدولتين الأرمينية، والأذرية، تقدر مساحته بنحو /4400/ كم أي ما نسبته /15بالمئة/  من مساحة أذربيجان، وعدد سكانه يقدر بنحو /150/ ألفًا.

إذًا هو محتل من الأراضي الأذرية، وتعود المشكلة في جذورها إلى عشرينيات القرن الفارط.

عندما كان البلدان لا يزالان ضمن الاتحاد السوفياتي، حيث افتعل جوزيف ستالين عدة مشاكل حدودية في مناطق الاتحاد.

صفوة القول: إن تركيا أصبحت على يد حزب العدالة والتنمية  دولة قوية حرة، لا تخضع للدول الكبرى، بل أصبحت تقف بجانبهم، وعلى منصاتهم، وتنافسهم في صناعاتها المتطورة، وهذا ما جعل بعض قادة الدول العربية والإقليمية، والعالمية تستشاط غضبًا وحسدًا، وراحوا يلفقون القصص والحكايات على تركيا، عبر إعلامهم الفاسد، والهابط ، والمأجور، وستبقى تركيا غصة في حلوق شانئيها، وسترتفع راياتها خفاقة فوق أراضي كل من يستجير بها.    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

نفاق المجتمع المدني!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي تخيلوا معي لو أن مجموعة …