أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / عبد الفتاح السيسي… الجنرال “الأضحوكة”!

عبد الفتاح السيسي… الجنرال “الأضحوكة”!

الحسن محمد عثمان

مدوّن سوداني
عرض مقالات الكاتب

منذ انقلابه في 3 يوليو 2013 كان السيسي و ما زال “أضحوكة” بين الناس على اختلافهم ، خطاباته وتصرفاته أصبحت مادة دسمة تفيد مقدمي البرامج السياسية الساخرة ويعتمد عملهم عليها فالسيسي ليس له مثيل في “البلاهة” ،يتعامل السيسي بصورة غريبة لا تليق بمسؤول في حي صغير ناهيك عن رئيس دولة ،لا تخلو خطاباته من الجمل والعبارات التي تجعل المستمع يدقق كثيرا في مدى اللياقة العقلية للسيسي ، يعلق على أحداث لا علاقة لها بعمله ،ذات مرة علق على رقصة  كانت رائجة تسمى “كيكي” و طلب من وزير الطاقة أن يستمر في زيادة أسعار الوقود ،لا يمل السيسي من تقمص شخصية “الواعظ الناصح” فيخاطب الشعب بلسان “ملائكي” لا يتناسب مع كونه مستبدا قاتلا ارتكب مجازر في حق شعبه المغلوب على أمره ، تصريحاته ملأى بكل ما يعبر حالة السيسي العقلية وهي التي باتت موضعا للجدل بدلا من خطاباته في مخالفة للوضع الطبيعي فكل الزعماء تكون تصريحاتهم وخطاباتهم محط جدل ونقاش لكن السيسي يحظى باهتمام خاص يتجاوز تصريحاته ويتعداها إلى نقاش عن مدى “أهليته العقلية” أما خطاباته فلا يهتم بها احد غير ثلة الإعلاميين الذين يحرصون على تلميعه مهما أخطأ وكل هذا التلميع برعاية الجهاز الأمني الذي ينظم دولاب العمل في قنوات الإعلام المصري العاشق للاستبداد ، لا إبداع ولا موهبة فقط تأتي التعليمات مختومة بعبارة “تم الإرسال من جهاز سامسونغ” . ما فتئ الجنرال المنقلب يستجدي الشعب المصري للتبرع في أسلوب لا ينبغي أن يستخدمه من يفترض أنه حاكم لدولة فالسيسي هو صاحب نظرية لامعة تسمى “صبح على مصر بجنيه” لم يسبقه إليها أحد فسجلت باسمه وحده وهي لعمري نظرية لها ما لها من الغرابة والعجب فالنظرية تخالف المنطق ولا تتعارض مع أبجديات إدارة الدولة فلم يسبق لعالم اقتصاد  أذكر تصريحه الذي قال فيه “والله العظيم أنا لو انفع اتباع لاتباع” الرجل يحاول جهدا أن يتبرع بتصريح مجاني يظهر فيه مستعد لبيع نفسه لأجل مصر فأصبح التصريح منتشرا في مواقع التواصل الاجتماعي بصورة واسعة وقوبل بتهكم وسخرية ،  لم يوفق الجنرال في اختيار التعبير وهو الذي قال في مناسبة سابقة إن خطاباته تمر عبر “فلاتر” ، خانه التعبير فقال هذه الجملة التي تعبر عن مستوى متدن من الخطاب لا يليق بمنصب فالسيسي قال هذه العبارة وهو يحاول جاهدا أن يظهر نفسه بهيئة المحب لبلاده فوظف هذه الجملة في سياق حثه المصريين على التبرع لما يعرف ب”صندوق تحيا مصر”  ،لم ينس السيسي أن يضيف عنصرا آخر يقوي من تأثير مشهده “السينمائي الرخيص” فأبى إلا أن يستدعي “دموعا كاذبة” فاكتمل مشهده ونال تصفيقا من الحاضرين الذين هم مجرد ديكور يضفي شرعية لمؤتمرات الجنرال العاشق للظهور والبذخ والتنعم بأموال البسطاء ،المتابع لخطابات السيسي يجدها في مجملها ذات معنى واحد ورسالة مكررة هي أن السيسي هو الحافظ لأمن مصر و الصائن لترابها من مخططات “الأعداء” و هو الذي نقلها من القاع إلى القمة وهنا أتذكر أن السيسي قال في أحد خطاباته “أنشأنا 11 ألف مشروع في 4 سنوات” ، الرجل يريد أن يؤكد على “أوهام” يؤمن بها مناصروه الذين يصفون جنرالهم المنقلب ب”صانع الإنجازات” و”راعي التقدم” وغيرها من عبارات التملق والكذب ، هذا التصريح لا يصدقه “عاقل” لكن إعلام السيسي حرص على توظيفه في كثير من البرامج في إطار مشروع تصدير الوهم الذي يجيده هذا النوع من الإعلاميين ، تصريح آخر مشابه لكنه يحتوي على درجة أكبر من الخداع والكذب قال فيه السيسي إنه لا يفضل التحدث عن مشاريعه و منجزاته ويخفيها ؛لأن أهل الشر -في إشارة إلى معارضيه- يسمعون هذه الخطابات ويقللون من شأن منجزاته ،بدلا من أن يعترف بفشله الذريع وعدم مقدرته على تقديم شيء واضح للشعب المصري يتذاكى السيسي وهو أبعد ما يكون عن الذكاء ويستخدم هذا الأسلوب “الغريب” ،والسيسي لا يختلف عن المستبدين الآخرين فكلهم يعجزون عن تقديم حياة كريمة لشعوبهم ويوهمونهم بأنهم صنعوا “المعجزات” ،السيسي يحاول دائما أن يمارس دور الناصح للشعب فيقدم في إحدى خطاباته رؤية جديدة للتقدم والبناء مفادها أن الشعب يجب أن “يجوع” حتى يتقدم الوطن ،يواصل السيسي تقديمه لنظريات جديدة فيتدخل أكثر من مرة في اختصاصات لا يدري عنها شيئا فيقول إن دراسات الجدوى غير مهمة ولا تأتي بنتائج وهذا التصريح يعبر عن مستوى فهم السيسي الذي لا يجيد شيئا غير التدخل في أمور لا يفقه فيها شيئا ، يعمد السيس غير مرة إلى التشكيك في ثوابت دينية ويحاول جاهدا أن يرتدي رداء “المفكر” وهو بعيد كل البعد عن الفكر والمنطق فيدعي أن نصوصا دينية “مقدسة”  تسببت في خلق جو من العداء وأنه ليس من “المنطقي” أن يعيش 1.7 مليار – إشارة إلى المسلمين- ، مرة أخرى يحاول السيسي أن يتدخل في الخطاب الديني فيطالب بتجديده بناء على رأيه هو فهو يريد خطابا دينيا يتواءم مع مشروعه ولا يتعارض معه ؛ لذا ألقى بكل  الشيوخ الأحرار الذين رفضوا الانصياع لأوامره في غياهب السجون ، يخاطب شعبه بعبارات غير مفهومة ، يتنقل بين حالات مزاجية مختلفة في الخطاب الواحد فتراه يقهقه ويضحك بأعلى صوت ثم يبكي ويغضب لاحقا بدون مبرر واضح ،لا يملك أحد تفسيرا لهذه التصرفات الغريبة فهذا الجنرال يعد حالة نادرة ليس لها شبيه ، متشبث بالسلطة التي وصل إليها على ظهر الدبابة بالانقلاب الدموي والانتخابات الصورية ، بات السيسي “أضحوكة” واستحق لقب “الجنرال الأبله” وأضحت خطاباته فرصة للضحك المجاني لكل المتابعين فهو ليس برئيس ولا  يتمتع بصفات القائد والزعيم فقط جنرال أتت به الصدفة إلى قصر الرئاسة فأضحى فاقدا للهيبة ، منزوعا من القبول ، يسخر منه القاصي والداني ! ،  وخان شعبه و رسخ للظلم و الاستبداد وسجن عشرات الآلاف من الناشطين و السياسيين ؛ لذا فهو يستحق لقب “الجنرال الأضحوكة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حيادية الدولة بين النفاق والاقصاء

المحامي عبد الناصر حوشان انتشر مفهوم حيادية الدولة في أوساط المعارضة والثورة …