أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رسالة إلى الرئيس المنتصر
كاريكاتير أسامة الحجاج

رسالة إلى الرئيس المنتصر

محمد الفضلي

كاتب وأديب سوري
عرض مقالات الكاتب

بدايةً…سيادة الرئيس!!
هل أنت سعيد لأنك انتصرت؟!
ففي كل بيت ودار وعائلة… هناك قتيل ومعاق وضائع وغائب..
هم يباركون نصرك العظيم على المؤامرة الخارجية الكونية المريخية، وأدواتها الإرهابية العالمية!!
هم يحيون صمودك الأسطوري، في وجه أبناء شعبهم العظيم الذي خرج من تحت عباءتك السوداء القبيحة، والخلعة الخضراء الطائفية، ونظامك المجرم القاتل، وعقليتك المتخلفة الرجعية، وزريبتك الوطنية الحيوانية

• أيها الرئيس الذي استيقظنا في الصباح، ووجدناه يحتل عرش أبيه، وما انتخبناه، ولا ذهبنا إلى الصناديق ولا بايعناه، ولا مشينا نحييه في الطريق، وهنأناه
أيها الرئيس …لقد تغير كل شيء بعد 2011، فلقد انتصرت نصراً لم يسبقك له أحد، أما الباقي فمجرد تفاصيل صغيرة، فاسمح لي بذكرها:

صحيح أنك:
أعدت سورية إلى ماقبل عهد الدولة، وحتى ماقبل مرحلة العشيرة، ومزقت العقد الاجتماعي الذي بنى عليه آباؤنا وآجدادنا دولتنا، وحولت وطننا لبلد عصابات ومافيات، وعصبات وعائلات، همها القتل والسرقة واللصوصية والنصب والدعارة وفعل كل أوساخ الدنيا.
وصحيح أنك:
أنهيت مصطلح المجتمع، ودمرت الروابط والعقائد والعادات والتقاليد التي تحكمه.
وقتلت الوطنية وجعلتها سلعة تباع في أدغال القرداحة ووادي العيون وسلحب وربيعة.
ونحرت الوطن ككبش فداء ٍعلى أعتاب مزارات الجهل والتخلف والعقائد البالية في (قرفيص وبحمرة وعين شقاق وربعو)

لكن يكفينا أنك انتصرت انتصاراً ساحقاً ماحقاً مدمراً

وصحيح أن:
اكثر من مليون شخص اختفى من نفوس سورية، إما قتلا أو تغيبيا أو اعتقالا، على يديك التي تلوح لنا بهما بعد كل إطلالة بهية
وصحيح أن:
أكثر 7 مليون مهجر قسري يتعرضون للذل في كل مكان، ويلعنون اليوم الذي حملوا به وثائق سوريّة
وصحيح أن:
أكثر من خمسة ملايين نازح داخلي يمتدون على رقعة حكمك، أضحوا أمواتا يعتصرون قهراً وذلاً وحقداً وجوعاً، لايدرون كيف يعيشون ولا كيف يموتون؟!!
وصحيح أن:
مؤيدوك ومن قدم أولاده، وكل مايملك ليبقيك على كرسيك…. أضحوا كالسكارى مما يحدث لهم من: الفقر والجوع والذل، وعدم توفر الخدمات، والاحتياجات، والوقوف على طوابير لاتنتهي، ليحصلوا على فتات الفتات مما لاترضاه الكلاب الشاردة في أي دولة متخلفة
وصحيح أن:
مليون ونصف مليون منزل ومرفق مدمر جزئياً أو كلياً
لايمكن حتى الاقتراب منها
وصحيح أن:
هناك ٦ محافظات مدمرة بالكامل كبنية تحتية هي: ريف دمشق -حمص -حلب -درعا -ديرالزور _الرقة
و٣ محافظة مدمرة شبه كامل أي جزئياً هي: إدلب وحماة واللاذقية

لكن يا سيادة الرئيس…. انتصاراتك العظيمة لا تخفى على عين، ولا ينكرها إلا جاحد

•وصحيح أيضاً أن:
القرار السياسي وماتبق لك من جيش وأمن ومخابرات، اغتصبوا من قبل روسيا وإيران، فلم تعد تملك تأثيرا أو تمون حتى على سائق سيارتك، و من يُحضِّر قهوتك البرازيلية، ولا حتى على جندي تافه يقف يبتز الناس على أحد حواجزك المنتشرة على طول البلاد وعرضها.

لكنّك ياسيادة الرئيس…. انتصرت انتصارا عظيماً، وهذا يكفي

وصحيح أن:
أمريكا تحتل ثلث البلاد في الهلال الخصيب، أي تحتل 90 بالمئة من انتاج النفط ونصف انتاج الغاز،
وصحيح أن:
إيران أخذت بعض الموانئ وكل انتاج الفوسفات، وبعض الثروات المعدنية
وصحيح أن:
روسيا أخذت ماتبقى من مرافئ وموانئ، وبَنت قواعد انتشرت على طول البلاد وعرضها
وصحيح أن:
تركيا أخذت ربع البلاد الشمالي، بمافيه من بشر وحجر.
وصحيح أن:
البنك المركزي أضحى فارغاً تماما من العملة الصعبة والذهب، وأن عملتك الوطنية لاتنفع ورقاُ للحمام تمسح ما يلزم، وكل هذا …كرمى عيونك الزرقاء وأسنانك البيضاء، ولتمويل حربك على المؤامرة الكونية المزعومة، التي عصفت بمُلكك

يا سيادة الرئيس المنتصر!! أنا أبشرك اليوم… أنه:
لم يتبقَ لك نفط ولا غاز ولا ثروات ولا زراعة ولا تجارة ولا صناعة، لتلتهم أموالها، وتزيد بها ثروتك في بنوك سويسرا والغرب.
لم يتبقَ لك سوى بعض المطبلين بعمائم قبيحة، ومصفقين ببزات وضيعة، وراقصين بثياب خليعة، وتجار حرب ساقطين ..
لا يسعهم إلا أن يباركوا نصرك، وينتشوا طرباً، ويرقصوا فرحاً، بهذا النصر العظيم المظفر يا سيادة الرئيس القائد.

سيادة الرئيس المنتصر:
لاتنسى أن تبتسم كلما خرجت لنا على شاشة التلفاز، لأن سيادتك انتصرت، في حال وجود الكهرباء
لكن على من انتصرت؟!
وكيف انتصرت؟!
وهل حقا أنك انتصرت؟!!
فهذا لا يهم، لأنها مجرد تفاصيل في الانتصار.

حقا لقد انتصرت يا سيادة الرئيس!! انتصرت وكنت مهزوماً منذ البداية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

التعميم من العمى

نعيم مصطفى كاتب وباحث سوري ابتليت بعض الأمم في هذا العصر بداء ضرب …