أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الشيخ العلّامَة الدكتور نور الدِّين عِتْر -رجل وقته-

الشيخ العلّامَة الدكتور نور الدِّين عِتْر -رجل وقته-

مؤمن العنان

باحث أكاديمي
عرض مقالات الكاتب

ترجل فارس من فرسان الأمة الإسلامية، صاحبُ الأثر البالغ، والتأثير الكبير، والنفع الغزير، وصاحب وقته في العلم والعمل، رحل الشيخ العلامة المحقق نور الدين عتر رحمه الله تعالى، وقد هَزّ برحيله أوتادًا راسية، …   

ولِمْ لا وقد هُدّت من الدِّين ثَغرةٌ

يُطلّ علينا من نوافــــــــذها الرَّوعُ

ثَوى فكوى كُلَّ القلـــــــــــوب تأثّرًا

بِلَوعَة بُعدٍ دونها اللّدغُ واللَّسعُ

فلله حَـــــــبرٌ موضِـــــحٌ كُلَّ غامِض

ولله بَـــــــــحرٌ للرواســــي به وُســــــــــعُ

إمـــــــــــامٌ لـــــــه في كُلِّ فَنٍّ مــــــــــــآثرٌ

هُمــــــــــــامٌ له في كُلِّ ملحَمَةٍ وَقـــــــعُ

روى الإمام الترمذي في سننه: (عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: ” كنّا عند النّبي ﷺ فشَخَصَ ببصره إلى السماء، ثُم قال: هذا أوانٌ يُخْتَلَسُ العلَمُ منَ الناسِ حتى لا يقدِروا منه على شيءٍ فقال زيادُ بنُ لبيدِ الأنصاريُّ كيف يُخْتَلَسُ منا وقدْ قرأْنَا القرآنَ فواللهِ لنقرأنَّهُ ولنُقْرِئَنَّهُ نساءَنا وأبناءَنا فقال ثَكِلَتْكَ أمُّكَ يا زيادُ إِنْ كنتُ لأَعُدُّكَ منَ فقهاءِ أهلِ المدينةِ هذه التوراةُ والإِنجيلُ عندَ اليهودِ والنصارى فماذا تُغْنِي عنهم قال جُبَيْرُ فلقيتُ عُبادَةَ بنَ الصامِتِ قلتُ ألا تسمعْ إلى ما يقولُ أخوك أبو الدرداءِ فأخبرْتُهُ بالذي قال أبو الدرداءِ قال صدق أبو الدرداءِ إِنْ شئتَ لأُحَدِّثَنَّكَ بأوِّلِ علْمٍ يُرْفَعُ منَ الناسِ الخشوعُ يوشِكُ أنْ تدخُلَ مسجِدَ جماعَةٍ فلا تَرَى فيه رجلًا خاشِعًا). وفي رواية ابن ماجه: “أَوَليس اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مِمّا فيهما؟”.

والمعنى: أن العلم يذهب بذهاب العلماء العاملين به، وإن قيمة العلم تكون بالعمل به، فالعاملون من العلماء هم الذين يعلمون الناس بسلوكهم وأحوالهم ومواقفهم قبل دروسهم ومحاضراتهم ومواعظهم، وهؤلاء الذين يوصفون بالربانيين، المهتدين بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يصبح هديه متجسدًا في سلوكهم وأحوالهم، ولهذا أمر الله تعالى بالاقتداء بهم، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ ]الأنعام: 90[ ونرجوا الله تعالى أن يكون شيخنا الراحل منهم، لشهادة الناس بموافقة حاله للإرث النبوي الذي حمله ونشره بين الناس رحمه الله تعالى.

هو الشيخ نور الدين بن محمد بن حسن عِتْر، الحسيب النسيب، حسني الأب وحسيني الأم. حلبي المولد والنشأة مصري التحصيل العلمي والدراسة دمشقي المقام والسُّكنى، عالمي التأثير والتعليم. ولد عام 1937م، وكان لمَنبَته وأسرته الأثر الكبير في توجهه وإخلاصه، وشغفه بالعلم والمعرفة، وتعلق قلبه بحب المصطفى صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره من خلال استحسان ما يرضي رسول الله صلى اله عليه وسلم من العمل، فترعرع في ظل أبيه على هذه التنشئة، وبأنظار خاله العالم العامل الشيخ عبدالله سراج الدين رحمه اله تعالى، وكان له الأثر البالغ في التوجه نحو تعلم العلوم الشرعية بشغف وحب، فعرف عنه التفوق العلمي والنبوغ في جميع مراحل الدراسة.

تعلّم في الثانوية الشرعية في مدينة حلب الشهيرة بالخسروية وتخرج منها سنة 1954م ، وتعلم على أعيان علمائها في شبابه، ثم أرسله أبوه إلى جامعة الأزهر طالبًا للعلم عندما بلغ السابعة عشرة، وبرز فيها متميزًا بالجد والإخلاص في الطلب، والتفوق بالمرتبة الأولى على دفعته سنة 1958، وكان موضع تقدير واهتمام أساتذته لما رأوا فيه من النجابة والهمة والتقوى، منهم الشيخ مصطفى مجاهد، والشيخ محمد السَّماحي، والشيخ عبدالوهاب البحيري، والشيخ محمد أبو شهبة، والشيخ محمد محيي الدين عبدالحميد رحمهم الله تعالى. حاز على الشهادة العالِمية بدرجة الدكتوراه من شعبة التفسير والحديث بجامعة الأزهر سنة 1964م، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وكانت أطروحته بعنوان: “الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين”. والتي تُعَدُّ نموذجًا في الدراسة والمنهج، بل إن الكثير من الباحثين في مناهج الحديث ساروا على طريقته في التبويب ودراسة الأسانيد ومناهج المحدثين. وقد اعترف شيوخه وأساتيذه بتفوقه ونبوغه منذ شبابه في حلب، إلى أن تخرج من جامعة الأزهر أستاذًا متخصصًا في علوم القرآن والسنة.  

بدأ نشاطه في التعليم مباشرة بعد تخرجه وعودته إلى سورية، حيث درّس في بعض ثانوياتها، وفي سنة 1965 عُيّن مُدرسًا لمادة الحديث النبوي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم عاد إلى دمشق عام 1967 وعُين أستاذًا في كلية الشريعة بجامعتها، فدرّس مادتي التفسير والحديث في كليات الآداب والشريعة في جامعتي دمشق وحلب، وألزم نفسه بالسفر يومًا في الأسبوع إلى مدينة حلب للتدريس في جامعتها، والتزم أيضًا بالسفر للتدريس في كلية الآداب بجامعة اللاذقية يومًا في الأسبوع دون أن يتأخر عن دروسه في جامعة دمشق، رغم مشقة السفر وطول المسافة التي تزيد على 360 كم. وانتُدب أستاذًا زائرًا إلى عدد من الجامعات الخارج لفترات وجيزة، وكان دائم التركيز على نفع أهل بلده في العلم وعدم التشتت في البلاد، فكان يرفض عروضًا كثيرة تأتيه من جامعات خارج سورية، وذكر لنا أنه أعطى عهدًا لأحد شيوخه بأن لا يقبل عرضًا للعمل في الخارج، وكان يوجه طلابه ألا يسافروا للعمل في الخارج لأن البلد بحاجة كبيرة لجهودهم. وكان له الدور البارز في تأسيس قسم الحديث النبوي في كلية الشريعة بجامعتي دمشق وحلب، وتطوير برامج الدراسات العليا فيهما، وقد شهد له العلماء وأهل الاختصاص في عصره بتميزه في علوم السنة النبوية وكانوا يقدمونه على من سواه في هذا الباب، ويستشيرونه في تعليمها وتدريسها، وتميزت خبراته الكبيرة في تطوير مناهج التكوين العلمي لطلاب الجامعتين بالإضافة إلى غيرها من كليات الدراسات الإسلامية التي تقيم فروعًا لها في دمشق كالأزهر وجامعة أم درمان وكلية الدعوة الليبية، وكان يشغل قبل وفاته منصب عميد كلية أصول الدين في جامعة بلاد الشام – مجمع الفتح الإسلامي في دمشق والمشرف على دار القرآن الكريم والسنة النبوية فيه.

وبالتوازي مع نهجه في التعليم الجامعي أولى الاهتمام الكبير للتعليم المتوسط في المعاهد الشرعية الأهلية، في مدينة دمشق، نظرًا لأن باقي المحافظات يندر فيها إقامة الدروس في المساجد أو النشاطات التعليمية خارج إطار مؤسسات الدولة أو التي ترخصها باعتبارات معينة، ولهذا كانت معظم نشاطاته التعليمية خارج الجامعة في معاهد ومساجد مدينة دمشق لأن الفسحة فيها أوسع من غيرها بكثير، وهذا مِن بُعد نظر الشيخ رحمه الله تعالى.

ولا يخفى على أهل دمشق نشاطه التعليمي في المساجد، لا سيما مساجد حي المهاجرين الذي يسكنه، وله دروس في كتب معينة تعاقبت على قراءتها أجيال من طلاب العلم، من ذلك كتاب نزهة النظر في شرح نخبة الفكر لابن حجر، فقد سمعت من أساتذة وأنا طالب أنهم قرؤوه على الشيخ في جامع الشمسية في حي المهاجرين في السبعينيات، ثم نحن قرأناه عليه، ورأيت من طلابنا من قرأ ذات الكتاب على الشيخ في حي المهاجرين. وكان يقيم الدروس لطلاب الجامعات في المساجد فضلاً عن دروسهم في الجامعة، كان هذا منهجه في تدريس الحديث النبوي وفي التفسير وعلوم القرآن في مساجد دمشق. قال عنه شيخ قراء الشام الشيخ كريّم راجح: “لقد حوّل بيته إلى جامعة لتعليم الحديث النبوي بالإضافة إلى العلوم الأخرى التي كان يُقرئها ويدرسها ويعلمها، وقد كان الرجل محدثاً ولكنه كان عالماً فعلياً في الحديث فكانت أخلاقه أخلاق الحديث وكانت معاملته معاملة الحديث وكان يسير مع طلابه وإخوانه وأصدقائه كما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأنا وان كانت مخالطتي فيه قليلة ولكني بهذه المخالطة عرفته تماماً وعرفت من هو وعرفت علمه وفضله وخلقه العظيم”.

وكان رحمه الله تعالى يولي طلاب العلم عناية خاصة ويُظهر اهتمامًا بهم غير مسبوق، فكثيرًا ما كان يعود الطلاب الذين يقيمون في المساجد ويتفقد أحوالهم، ويوجه في قضاء حوائجهم، ويوصي بهم القيمين على المساجد، وكثيرًا ما كان يُهديهم نسخًا من كتبه تشجيعًا لهم على الدراسة وطلب العلم، وكان يقدم لبعضهم المال بطي صفحات كتاب يهديه إليهم.

وهو صاحب الفضل الكبير على دمشق في وضع سدٍّ منيع أمام تمدد الاحتلال الإيراني الصفوي في سورية، من خلال نشر مجالس السنة النبوية ودروسها في معظم مساجد دمشق  وبرامج مؤسساتها التعليمية، ووقفت دروسه ونشاطاته العلمية في وجه السياسات الخبيئة التي حاولت إقصاء السنة النبوية وتمكن من تخريج المئات من حفاظ كتب السنة النبوية المشرفة، وإقامة النشاطات العلمية والبحثية في العشرات من مؤسسات التعليم الشرعي.

وهو صاحب الفضل الكبير في نشر العلم الشرعي عمومًا والسنة النبوية خصوصًا بين النساء والفتيات، حيث أشرف على برامج تحفيظ السنة النبوية لهُنَّ في حلقات تعقد في البيوت والمساجد، ومن ثم تطورت بعد أن ضاقت عنها البيوت لتضمها أفنية المساجد وتحتضنها أروقة المدارس القديمة، منها “دار الحديث النورية”. وبهذا النهج انتشرت السنة النبوية في معظم البيوت الدمشقية وبات في كل بيت تقريبًا من تشتغل بحفظ السنة النبوية، كما ازداد عدد الحافظات لكتب السنة، وصارت السنة النبوية نهجًا عند الكثير من نساء دمشق، يرتبطن بحلقات علمية وفق المنهج العلمي الأصيل لإحياء السنة النبوية في أبناء هذه الأمة. وكان الشيخ يتابع الأستاذات المشرفات بشكل حثيث، ويوجههن بما هو النافع في التعليم والإرشاد، وينصح لهن إن وجد ما ينبغي أن ينبه إليه. وكان الشيخ بعد خروجه من محاضراته المسائية في مجمع الفتح الإسلامي أو مجمع الشيخ أحمد كفتارو، يكون عنده جوله للاطلاع والتوجيه.

أفاد من صحبة الشيخ وعلمه الكثير من الطلاب والطالبات، وتميز منهم العلماء الذين يشار إليهم في تخصصاتهم العلمية، وانتشر تلامذته في شتى بلاد العالم، وكثير منهم من يقف على مسؤوليات جمة في بلدانهم، يضيق المجال هنا عن ذكرهم. كما ترك الشيخ من المؤلفات المهمة التي تنهض بحال المسلم وشخصية طالب العلم، تأليفًا وتحقيقًا، بالإضافة إلى محاضرات قيمة محفوظة في وسائل مرئية ومسموعة.

من مؤلفات الشيخ:

  1. الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين
  2. منهج النقد في علوم الحديث
  3. إعلام الأنام في شرح بلوغ المرام من أحاديث الأحكام
  4. دراسات تطبيقية في الحديث النبوي
  5. الحج والعمرة في الفقه الإسلامي
  6. محاضرات في تفسير القرآن الكريم
  7. علوم القرآن
  8. أصول الجرح والتعديل وعلم الرجال
  9. ماذا عن المرأة
  10. فكر المسلم وتحديات الألف الثالثة

وقد قام الشيخ بتحقيق عدد من الكتب التي لا يستغني عنها طالب علم، منها:

  1. إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق للنووي
  2. المقدمة في علوم الحديث لابن الصلاح
  3. شرح علل الترمذي لابن رجب
  4. نزهة النظر في توضيح نخبة الفِكَر في مصطلح أهل الأثر لابن حجر
  5. الرحلة في طلب الحديث للخطيب

ومضات وعبر من سيرة الشيخ الراحل:

  • كان رحمه الله تعالى يحرص على أخذ طلابه بالعزيمة، وكثيرًا ما كان ينبه المتكاسلين منهم على رفع الهمة برفق وأسلوب فريد ينقل حالهم بشكل عجيب إلى الأخذ بالعزيمة وترك الترخص وكثرة المطالعة والدراسة دون انقطاع، وكان كثير التكرار لعبارة “ورد طالب العلم شغفه بالعلم”، ويكرر علينا لاقول المأثور: “أعط العلم كلّك ليعطيك بعضه”.
  • كان كثير الاطلاع دقيق العبارة، لا يهتم لمن يقتبس من كتبه وينشر، فيأتيه الطلاب بهذا وذاك، فيقول لهم: “الحمد لله أننا نُقلَّد ولا نُقَلِّد غيرنا”.
  • يحذر الطلاب من الانشغال بالمجريات السياسية، ويحثهم على صرف الوقت في العلم والعمل، والنهوض بالهمم لمقاومة الأفعال السياسية بنشر العلم والمعرفة، وهذا المنهج هو الذي سيعطل مخططات السياسيين، وكان هذا نهجه منذ أن رجع من مصر وحتى لقي الله تعالى، حيث كان له الدور الأبرز في منع تدخلات إيران في وزارة التعليم العالي ومكائدها تجاه التعليم الشرعي في الشام. كيف لا وهو الذي عاش شبابه في ذروة العواصف السياسية التي ضربت سورية في الخمسينيات والستينيات، وهو بعنفوانه المنصرف للعلم والعمل به، قاوم أخطر المخططات التي استهدفت السنة النبوية وكتب عنها كتابًا مستقلاً، وأظهرها في كتب ومقالات في اكثر من موضع في كتبه، وسطر منهجًا فريدًا في دفع عجلة الوعي بأهمية وضرورة  تعليم السنة النبوية والعناية بها تطبيقيًا ونظريًا، وتأطير تلك الأعمال والأنشطة بمؤسسات تعليمية وبرامج تثقيفية وحاضنات اجتماعية توصل تلك النشاطات إلى داخل البيوت، فكان منهجه مسلكًا عمليًا في الذود عن الأمة وأصلها المكين وهو السنة النبوية بأسلوب عملي ومن خلال اختصاصه.  
  • في سنة ٢٠١١ أقمتُ في تركيا، وحينها حدثني مدير أحد الأوقاف التعليمية برغبته في ترتيب دعوة للدكتور نور الدين عتر، وتم الأمر بعقد دورة في علوم الحديث الشريف، وأجريت الدورة في قراءة كتاب الإمام النووي “إرشاد طلاب الحقائق” مع شرح مقارن بمقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث. وكان الشيخ -وهو المسنّ- يستيقظ قبل الفجر ولا ينام بعده، ونخرج إلى المحاضرات في التاسعة صباحاً ويبقى يحاضر حتى السابعة مساء دون كلل، فيستحي الشباب من الشعور بالتعب وطلب الراحة. واستمر على هذه الحال عشرة أيام حتى أتم الكتاب. وكان ذلك في شهر شعبان الموافق لشهر تموز من تلك السنة.
  • كان الشيخ قوي العزيمة، ثابتًا على المبدأ، حكيمًا في إبداء الرأي والتصرف. فقد استنكر سلوك النظام وأجهزته القمعية والأمنية في سورية منذ بداية انطلاق الثورة السورية عام 2011، وبادر بالتوقيع على “بيان علماء حلب” الذي خطه شيخ الثورة في حلب ومفتيها الشيخ الدكتور إبراهيم السلقيني رحمه الله تعالى، وفي تلك السنة التي زار فيها تركيا في شهر ذات الشهر الذي تم نشر “بيان علماء حلب” سألته: يُقال أن ما يجري في سورية ليس بثورة، وكانت الثورة حتى ذلك الوقت سلمية نظيفة لم يتم عسكرتها بعد، فقال: “إن لم تكن هذه ثورة فليس هناك ما يسمى ثورة”، ولم يغير موقفه ولم يماليء الظالمين بل كان بنهجه العلمي الذي بينته أعلاه موجعًا للظالمين.
  • حدثنا رحمه الله تعالى أنه دُعي إلى مصر لتكريمه عن كتابه “معجم المصطلحات الحديثية”، أن زوجة رئيس مصر السابق -كانت ترعى النشاطات التكريمية في ميادين الثقافة والعلم والمجتمع- مَدّت يدها لتصافحه، فاعتذر، فقالت له: (دنت متوضي يا مولانا!) فقال شيخنا: “بل إن مصافحة المرأة الأجنبية حرام في ديني”. فأجابته: والله أنت عالم صادق.
  • ومن أقواله التي كان يتعهدنا فيها: “صدق الرجل ينجيه من مخاوفه”، وقال في أكثر من مناسبة: “المصداقية بتطابق الأفعال مع المعتقدات تجعل الخصوم تحترمك”.

رحمه الله تعالى وجزاه عنا وعن الأمة خير ما جزى مُعلمًا عن طلابه وعالِمًا عن أمته، أمدّ الانتفاع بعلمه إلى قيام الساعة، وحقق فيه لذة النظر إلى وجهه الكريم عملاً بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾  ]القيامة: 22-23[.    والحمد لله رب العالمين

المراجع:

  • ديوان الحدائق الندية في النسمات الروحية، الشيخ عبدالرحمن الشاغوري، مكتبة أسامة بن زيد، بيروت، 1996.
  • كتاب تحفة الأحوذي – باب ما جاء في ذهاب العلم، عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى، دار الكتب العلمية – بيروت.
  • ·        “منهج النقد في علوم الحديث” للشيخ نور الدين عتر، دراسة تحليلية، د. راوية نور الدين عتر، Journal H A D I S Vol: 9, No: 18, Dec 2019 e-ISSN: 2550 1585
  • مصادر المعلومات عن د. الدكتور نور الدين عتر، بقلم إياد خالد الطباع.  

تعليق واحد

  1. أبو المعالي النذير

    اللهم اغفر له وارحمه و اكرم نزله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

التعميم من العمى

نعيم مصطفى كاتب وباحث سوري ابتليت بعض الأمم في هذا العصر بداء ضرب …