أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / اليمنيون لن ينسوا خونة 21 سبتمبر 2014

اليمنيون لن ينسوا خونة 21 سبتمبر 2014

محمد الخامري

كاتب ومحلل سياسي يمني
رئيس تحرير صحيفة إيلاف اليمنية
عرض مقالات الكاتب

مع حلول الذكرى السادسة لاجتياح العاصمة اليمنية صنعاء من قبل الميليشيات المسلحة للحوثيين يوم 21 سبتمبر 2014، وهو اليوم الذي يطلق عليه اليمنيين يوم النكبة، قام عددٌ من السياسيين والاعلاميين والغرف الإلكترونية القابعين في فنادق الرياض، الذين يقتاتون فتات مايلقيه لهم الرئيس عبدربه منصور هادي وأسرته وحاشيته هناك، قاموا بنشر صور وزير الدفاع الأسبق محمد ناصر احمد، ليحملوه وزر كل ماحدث في مثل هذا اليوم من العام 2014..!!

لايختلف اثنان في اليمن على خيانة الرجل، ومشاركته الفاعلة فيما وصلنا إليه اليوم، إلا ان الواقع والموضوعية تقول انه لم يكن الوحيد، بل لم يكن الأكبر أو الأقوى ضمن الخونة الذين باعوا ذلك اليوم..
كل من كان في المشهد آنذاك شارك في النكبة، وكلهم سلموا صنعاء وغادروا، كلٌ من موقعه وحجمه وتأثيره..
المتفق عليه، ان الخائن الأكبر في تلك الفترة ولازال إلى اليوم، والذي يريد البعض حرف البوصلة عنه هو الجنرال عبدربه منصور هادي، الذي كان رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وكان بيده الجيش والامن والطيران الحربي وكل مقدرات الدولة، وكان يمتلك قوة قرارات رئيس الجمهورية التي بموجبها سمح للحوثيين بمحاصرة السلفيين في مركزهم العلمي بمنطقة دماج وقال الجيش محايد، ثم تدخل بعقلية شيخ القبيلة؛ لابعقلية وموقع رئيس الجمهورية واقترح تشريد السلفيين من مركزهم ومنازلهم وانتقالهم إلى صنعاء تمهيدا لمنحهم مركزا في الحديدة، لكنهم تهرب منهم ولم يتمكنوا من مقابلته بعد ذلك..!!
الخائن الأكبر واقعاً وافتراضاً هو رئيس الجمهورية الذي اصدر توجيهاته بالسماح للحوثيين الدخول إلى عمران بأسلحتهم، ثم رفض تعزيز اللواء 310 لمواجهتهم، فقتلوا قائد اللواء الشهيد القشيبي رحمه الله، وغنموا عدته وعتاده، ثم استباحوا صنعاء بمؤسساتها العسكرية والمدنية التي سُلمت لهم بتوجيهاته واوامره كرئيس للجمهورية، وبعدها غادر صنعاء بصفقة مدفوعة بين الحوثيين والسعودية..!!

هناك اكثر من ثمانية مستشارين لرئيس الجمهورية، بينهم عسكريين ومدنيين، بمن فيهم القيادات العليا للاحزاب السياسية، وهؤلاء لايمكن استثنائهم من وزر ذلك اليوم، لأنهم كانوا يشكلون مجتمعين مايشبه مجلس حكم لرسم ملامح يمن مابعد 2011 وكانوا على صلة مباشرة بصانع القرار كمساعدين له لأنه كان بلا نائب آنذاك، ولم يخرج واحد منهم بتصريح صحفي او موقف سياسي رافض لما يجري في صعدة ثم دماج وعمران، وحتى وصول الحوثيين إلى صنعاء، إلا موقف يتيم لأمين عام التنظيم الناصري الذي رفض التوقيع على اتفاق السلم والشراكة لعدم توقيع الحوثيين على الملحق الأمني الخاص بانسحابهم..!!

إجمالاً لايمكن حصر الخيانة في شخص واحد فقط وتحميله وزر مانعيشه اليوم من حرب مدمرة وأوضاع بائسة وشعب على حافة الموت، فهناك الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي كان منتقماً لذاته واسرته وتحالف مع الحوثيين، وهناك رؤساء الاحزاب والقيادات السياسية التي كانت تصفي حساباتها مع بعضها البعض كالطبائن، وهناك مشائخ القبائل الذين ساعدوا في فتح الطريق للحوثيين دون مقاومتهم سواء بتوجيهات هادي أو أوامر صالح او فلوس السعودية، وهناك الحكومة والوزراء الذين صمتوا صمت القبور وهم يرون انهيار الاوضاع امامهم حتى وضعهم تحت الاقامة الجبرية لرفع الحرج عنهم، وهناك العديد من الشخصيات والكيانات التي ساهمت في نكبة 21 سبتمبر، إما بالفعل او بالموافقة..

وعند ذكر الخيانة، لابد ان تذكر الشقيقة الكبرى؛ السعودية التي تكفلت بدعم الحوثيين منذ العام 2013 وهي من نسقت لهم مع الرئيس هادي ووزير دفاعه ودفعت لهم مقابل تسهيل تحركاتهم ودعمهم واصدار القرارات الداعمة للحوثيين وإيصالهم إلى العاصمة صنعاء للقضاء على الاخوان المسلمين (الاصلاحيين) في إطار السياسة التي انتهجها الملك عبدالله بن عبدالعزيز آنذاك باجتثاث الإخوان في كل مكان..!!
وهناك الإمارات العربية المتحدة التي تحالفت مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح وعقدت معه صفقة الانسحاب من عدن، وتحييد المحافظات الجنوبية من اي تحركات عسكرية له ولحلفائه الحوثيين، وهو الاتفاق الساري حتى اليوم مع أسرته ممثلة في العميد طارق محمد عبدالله صالح، وتم اتفاق مماثل مع الحوثيين الذين يحرصون على تجنب أي شيء يخص الجنوب، حتى انهم يصلون إلى مشارف عدن، وتلوح امامهم معالمها؛ فيتركونها ويتجهون يميناً باتجاه ارياف تعز تنفيذا للاتفاق المبني على مساعدات مالية وعسكرية تقدم لهم بطريقة غير مباشرة، آخرها ماتم تسليمه في البيضاء بعد الانسحاب التكتيكي للشيخ ياسر العواضي..!!

غرماء الشعب اليمني الخونة كُثُر، والتاريخ لاينسى، مهما حاول المطبلون حرف البوصلة عنهم وايجاد كبش فداء يتحمل كل الوزر، وسيأتي اليوم الذي تدرس اسماؤهم في المناهج التعليمية كخونة ومرتزقة باعوا اليمن وأدخلونا في دوامة صراع دامي راح ضحيته زهرة شباب اليمن، وكثير من قياداتها الصادقين؛ لأجل مصالح ومكاسب من في الفنادق آمنين وفي القصور منعمين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حيادية الدولة بين النفاق والاقصاء

المحامي عبد الناصر حوشان انتشر مفهوم حيادية الدولة في أوساط المعارضة والثورة …