أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / إدلب في عين العاصفة

إدلب في عين العاصفة

أحمد الحسين – رسالة بوست

عاشت إدلب هدنة لأكثر من ستة أشهر، لأول مرة منذ ربيع 2011 حيث كان الاعتقاد السائد أن موسكو لا تستجيب لمطالب دمشق بتحريك ملف إدلب واستعادة مناطق في جنوبها . التزاماً باتفاقاتها مع أنقرة، بل إن وزير خارجيتها ” سيرغي لافروف” «تغزل» خلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية نظام الأسد وليد المعلم في دمشق بالتفاهمات الروسية – التركية؛ لأنها «وسعت» مناطق سيطرة قوات الحكومة السورية على حد تعبيره علاوة على ذلك بدأ الجيشان التركي والروسي بمناورات مشتركة بعد دورياتهما المشتركة في إدلب، لتأكيد عمق التفاهمات.
وكانت قناعة الجانب الأميركي بأن الوضع في إدلب دخل مرحلة «الجمود الممدد» وأنه لا تطورات عسكرية قادمة، وأن همه الوحيد هو «اصطياد المتطرفين» بطائرات «درون» وآخرهم كان سفينة التونسي. كانت قناعة أهالي إدلب، بأن الوضع استقر على هذه الصورة، فبدؤوا يستعدون للتعايش مع البنية العسكرية، والمدنية، والاقتصادية التركية هناك.
قبل أيام، حصلت مفاجأة. جرت في أنقرة محادثات عسكرية وسياسية بين وفدي البلدين. فوجئ، الجانب التركي بمطالب روسية جديدة لتقليص وجوده: تفكيك نقاط مراقبة تقع في مناطق سيطرة قوات الحكومة بين حماة، وحلب، وإدلب، وسحب السلاح الثقيل من نقاط تقع جنوب طريق حلب – اللاذقية. وفي الميدان، صعدت طائرات روسية من قصف مناطق في إدلب وتوقف الجيش الروسي عن تسيير دورياته مع الجانب التركي. كما بدأت وسائل إعلام روسية تحذر من «هجمات استفزازية كيماوية من إرهابيين في إدلب». الجانب الروسي يقول بأن مطالبه هذه انطلقت من ضرورة التزام بنود اتفاق َموسكو الذي أبرم في مارس الماضي، وأن الهدف إبعاد التهديدات عن قاعدة حميميم وإعادة فتح شرايين اقتصادية بتشغيل الطرق التجارية.
الرد التركي، كان بتذكير الروس بضرورة تطبيق اتفاق شفوي بين الطرفين، تضمن «تسليم» منبج وتل رفعت في شمال حلب، أي قيام الجيش الروسي بإخراج «وحدات حماية الشعب» الكردية إلى شرق الفرات، كما أنه جرى التذكير بحجم الانتشار العسكري التركي على الأرض، هناك أكثر من 12 ألف جندي في إدلب وريفها، وهناك آلاف الآليات التركية. هناك نحو 60 نقطة ومركز مراقبة، بعضها بات أشبه بقواعد عسكرية، وهناك أيضًا آلاف المقاتلين السوريين الذين يخضعون لتدريبات بإشراف الجيش التركي. وعلى الحدود، هناك نحو 50 ألف جندي تركي، مستعدون للتوغل حال اندلاع المعارك، وهناك مئات «الدرون» في أجواء الشمال.
رسالة أنقرة، هناك خياران: الأول، يمكن حصول مقايضة بين جنوب طريق حلب – اللاذقية مع تل رفعت ومنبج، كما حصل في مقايضات سابقة باستعادة قوات الحكومة السورية بدعم روسي شرق حلب، ومناطق أخرى مقابل دخول فصائل موالية لتركيا إلى مناطق «درع الفرات» و«غصن الزيتون» لتحقيق أنقرة «هدفًا استراتيجيًا» بتقطيع أوصال أي كيان كردي سوري محتمل. الثاني، الوصول إلى حافة مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين تهدد العلاقات الثنائية وملفات تخص التعاون العسكري والعلاقة مع «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وملفات ليبيا وغيرها.
فجأة، جاء الحل بخيار ثالث لكن من «البوابة الليبية»، وقف النار في إدلب مهدد والعملية السياسية السورية «الثلاثية» لضامني عملية أستانة، مهددة. في ليبيا، هناك اقتراب من تثبيت وقف النار وتفعيل العملية السياسية،ولا شك أن كلام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عبر عن حجم الترابط بين «الملفين». قال بأن الاجتماعات العسكرية، والسياسية مع الجانب الروسي «لم تكن مثمرة للغاية» إزاء سوريا، ما يهدد استمرارية وقف إطلاق النار، والهدوء في إدلب. وقال: «في حال استمرار خرق وقف إطلاق النار، فإن العملية السياسية تكون قد انتهت». لكنه في المقابل، «بشر» بتفاهم في ملف آخر، إذ قال: «بوسعنا القول إننا اقتربنا من اتفاق حول معايير وقف إطلاق النار في ليبيا».
في مقابل ذلك خرج أهالي ريف إدلب، وفي بلدات كللي ومخيمات بابسقا بريف إدلب الشمالي بمظاهرة تأكيداً على استمرار الثورة، ودعم وجود الجيش التركي في إدلب.
باكير اتجان وفي حديثه لموقع “رسالة بوست ” نفى وجود أي تنازل لأنقرة على مناطق نفوذها ،
وتطرق السيد اتجان في حديثه عن عروض قدمت للجانب التركي ،وعن إمكانية تنازل أنقرة عن مناطق جنوبي طريق m4
أي مناطق ريف إدلب وجبل الزاوية.
وأكد السيد اتجان عن رغبة أنقرة،في الدخول لمدينة معرة النعمان؛ لأن هذه المدينة تعتبر منطقة استراتيجة بالنسبة لأنقرة،
اتجان ختم حديثه لموقع” رسالة بوست ” بتوجيه طمأنة للشارع السوري بأن تركيا تقف إلى جانب الشعب السوري؛ لأن الشعب السوري هو العمق الاستراتيجي. لتركيا.
بالنهاية الجيـ.ـش التركي عزز نقاط تمـ.ـركزه على جبهـ.ـات جبل الزاوية جنوبي إدلب ، بتحـ.ـصينات وببطـ.ـاريات صـ.ـواريخ مضـ.ـادة للطـ.ـيران وبنـ.ـشر معـ.ـدات حديثة،
هذه التعزيزات إن دلت على شيء،إنما تدل عن رغبة تركيا ،بعدم التخلي عن مناطق نفوذها في سورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أسعار المدافئ في مناطق النظام تقفز 200%

المكتب اﻹعلامي في الداخل – رسالة بوست يتوقع السوريون في مناطق سيطرة اﻷسد، شتاءً باردًا …