أخبار عاجلة
الرئيسية / حقوق وحريات / إضاءات سياسية (56)

إضاءات سياسية (56)

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

ينفرد موقع رسالة بوست بنشر كتاب إضاءات سياسية للأستاذ هيثم المالح

نص المقابلة الهاتفية التي أجرتها قناة بردى الفضائية

مع المحامي الأستاذ هيثم المالح من دمشق

تشرين الأول/أكتوبر 2009

قناة بردى الفضائية

المذيع : أهلا بك أستاذ المالح

المالح : أهلا بك يا أخي السلام عليكم وكل عام وأنتم بخير

المذيع وعليكم السلام وأنتم بخير .

س- أستاذ المالح يعني ما حقيقة الوضع على الأرض بالنسبة للأستاذ جودت سعيد يعني نحن حاولنا الاتصال به لكن للأسف لم نوفق لأسباب تتعلق بوضعه ربما ، نرجو أن يكون المانع خيراً ، هل لديكم أي معلومات حول ذلك ؟

ج- أنا ما عندي أي معلومات لكن هي القبضة الأمنية تشتد من شهر إلى شهر ومن سنة إلى سنة ، نحن الآن في هذا العام أسوأ من العام الماضي ، الاعتقالات تزداد كما علمتم اعتقل زميلنا الأستاذ مهند الحسني ، لمجرد أنه كان يذهب إلى محكمة أمن الدولة ويرصد المحاكمات والأحكام وهذه محكمة علنية ، يعني الأمن تضايق من هذا الموضوع واعتقله ووجد هناك قضاء ، يعني تم السيطرة عليه فأصدر قاضي التحقيق مذكرة توقيف ، هذه الخلاصة ، والنقابة من جهتها تحركت مع الأمن ونقيب المحامين الأستاذ محمد وليد التش حرك عليه دعوى مسلكية بنفس المواد التي هي محركة عليه في أمام قاضي التحقيق ، تزامناً مع قضية التحقيق ومحاولة من محاولات الضغط من جهة النقابة على المحامي الزميل .

س- طيب يعني من المعلوم أن الأستاذ سعيد يرفض العنف ويدعو إلى السلم حتى أن البعض يدعوه بغاندي سوريا هل تخشى السلطات السورية حتى من الكلمة ، وهل تخشون أن يصل الأمر إلى اعتقال الأستاذ سعيد ؟

ج- أنا لا أعتقد أن يصل الأمر إلى اعتقال الأستاذ سعيد ، لكن السلطة يا أخي والآن كل من يتحرك في سوريا في الجانب السياسي أو الاجتماعي يتحرك بصورة سلمية ، ونحن لما أنا كنت في إعلان دمشق بالسابق وأنا انسحبت يعني فإن إعلان دمشق في الأساس ينادي بالتغيير السلمي الديمقراطي المتدرج ما في أحد في سوريا الآن -يعني مرحلة الثمانينات اللي مضت كان فيها بعض الأخطاء من جانب التيار الإسلامي أو من جانب بعض الإسلاميين- ، لكن الآن غير موجود هذا الفكر يعني ، لا يوجد في سوريا الآن فيمن يعمل في الجانب السياسي الاجتماعي من يعتقد أن هناك طريق للتغيير بالعنف أو بالثورة يعني من حيث المبدأ يا أخي السلطة لديها إمكانيات ضخمة من جيش ومخابرات وشرطة وسلاح وكل شيء ووسائل قمع وتتمترس بقوانين خارجة عن أي مفهوم عدالة أو مفهوم حقوقي مثل القانون ما بعرف إذا كان قرأتم آخر مقال أنا كتبته عن قانون الـ (49) نشر بالأمس ، فالسلطة تتمترس بقوانين مثل مرسوم رقم (14) لعام 1969 الذي أباح لعناصر الأمن ارتكاب الجرائم دون محاسبة وقانون الـ (49)  الخاص بالإخوان المسلمين وهلم جراً . بعدين فوق كل ذلك حالة الطوارئ المعلنة استناداً لقانون الطوارئ .

س- طيب أستاذ هيثم يعني للأستاذ سعيد وما يصفه البعض بحملات المقاومة السلمية التي بدأت تظهر على الإنترنت كحملة (مقاطعة الهواتف الخلوية) وحملة (حقنا نعرف وحقنا نشارك على الفيسبوك) هل تعتقدون أن هناك رابط ما بين هذا كله ؟

ج- يعني هو في الرابط صاير عفوي يا أخي الناس كلها متضايقة من هذا الوضع اللي هو وضع الحقيقة مأساوي في جانب الحريات العامة وحقوق الإنسان ، الناس كلها متضايقة من مشكلة الهوة السحيقة الآن التي تفصل بين الأغنياء والفقراء ، نحن في سوريا يزداد الفقير فقراً بينما يزداد الغني تخمة ، ونهب المال العام والفساد المستشري ، يعني أمور الناس كلها ، هذا وضع غير مقبول يعني ، فالناس تفكر طبعاً كل جهة أو كل ناس أو كل مجموعة تفكر بالتحرك من جانبها بصورة من الصور وهذه صورة من صور التحرك .

س- نعم طيب العضو في حزب البعث المحامي عمران الزعبي نفى وجود نية للعفو عن معتقلي إعلان دمشق ووصفها بالشائعات التي تأتي من باب الأمل ، كما اعتبر تحركات تجمع إعلان دمشق خاطئة بالتوقيت والمضمون ، بماذا ترد على هذا الكلام وأنت محام زميل له .

ج- هو تلميذي بيطلع يعني مو زميل يعني نحن فرق كبير بيني وبينه بالسن وبالقدم ، بس على كل الأحوال يعني هو يتكلم ما يشاء أنا ما أعتقد أنه هو يستطيع أن يدخل إلى عقل السلطة ويعرف إذا كان السلطة باتجاه أنه يصير في عفو أو ما يصير عفو ، هذه مسائل أعتقد .. لكن أنا من حيث المبدأ أنا لا أعتقد من حيث المبدأ أن السلطة تتجه للانفتاح على الناس ، يعني العفو جزء من الانفتاح ، اعتقال جماعة إعلان دمشق اعتقال خاطئ ، كل الاعتقالات التي تجري في سوريا ، نحن لدينا في السجون نحو أربعة آلاف معتقل ، يعني إذا ما قلت أنه كلهم مائة بالمائة ما عليهم خطيئة واحدة بس الغالبية العظمى أكثر من تسعين .. خمسة وتسعون بالمائة من المساجين من المعتقلين ليس عليهم ولا شائبة يا أخي ، أنا سبق كتبت مقال حول زياد رمضان إذا أنتم تتابعون المواضيع لازم تقرؤوها هذه ، زياد رمضان اللي هو اتهم على خلفية تقرير ديتليف ميليس اللي الآن مضى عليه أربع سنوات في السجن بلا مبرر ، يعني هو بحساب مسألة اغتيال الحريري . وأنا حصلت على كتاب من محكمة الجنايات الدولية بأن هذا الإنسان غير مطلوب ، وأرسلت نسخة من هذا الخطاب مُوقّع إلى عبد الفتاح قدسية : رئيس الأمن العسكري ، وإلى هشام اختيار : مكتب الأمن القومي ، للإفراج عنه ولا توجد استجابة . يعني اعتقل من غير خلفية يعني ما عنده مشكلة .

س- طيب إذاً أستاذ المالح يعني بناء على هذا الكلام المناقض لكلام السيد الزعبي هل نفهم أن هناك قانونان في البلد متناقضان أم أن التوجه السياسي يحكم في هذه القضايا ولا علاقة للقانون في الأمر ؟

ج- نحن ليس لدينا .. القوانين في الكتب .. والكتب على الرف منذ زمن بعيد ، ليست فقط القوانين المدنية ، ليست فقط القوانين التي تمس الحياة السياسية والاقتصادية يعني ، البلد تدار بواسطة أوامر وبلاغات وتعليمات وأيدي الأجهزة الأمنية غير محددة في أي مجال من مجالات الحياة ، وليس في سوريا أي شخص على رأسه حماية أو على رأسه مظلة تحميه من عسف السلطة وعدوان الأجهزة الأمنية ، وبالتالي كل كلام قبل إلغاء حالة الطوارئ .. قبل إلغاء المادة /16/ من مرسوم (14) كله كلام فارغ حتى لو عملوا قانون أحزاب أو أي قانون لأنه الآن في ظل حالة الطوارئ يجري تعطيل الدستور ليس قانون يعني الدستور السوري معطل بموجب حالة الطوارئ ، للآن الأجهزة الأمنية يا أخي تصدر أوامر عرفية تصادر بيوت الناس يعني ماذا أقول يا أخي الأمر معقد .

س- طيب بناء على حديث قانون الأحزاب ، عضو القيادة القطرية لحزب البعث يرى أن العلاقة المتداخلة وغير الواضحة بين الحزب والسلطة يضعفهما معاً هل تؤيد هذا الكلام ؟

ج- لا أنا لا أؤيد هذا الكلام حزب البعث هو حزب واجهة يعني ، بعض أفراد من حزب البعث متنفذين حول السلطة هم المستفيدون لكن بقية حزب البعث كحزب ليس له قيمة يعني .

س- طيب هل هناك علاقة بين هذا الكلام والتسريبات الصحفية التي تحدثت مؤخراً عن النية في إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع ؟

ج- أنا لا أعتقد أنه في الوضع الحاضر يعني في المدى المنظور سيجري إلغاء هذه المادة لأن السلطة تتمترس بحزب البعث يا سيدي حزب البعث عبارة عن واجهة من يحكم البلاد هم أناس خلف الستار خلف الأبواب نحن لا نعرفهم أنا لا أعرف من بيده الأمر في هذا البلد ، لحلحلة مشاكل الناس ومن بيده المفتاح للمستقبل أنا لا أعرف .

س- طيب أستاذ المالح ، رئيس مجلس الشعب السوري محمود الأبرش يقول أن لا حاجة لإصدار قانون أحزاب جديد في سوريا ، معتبراً أن سوريا سباقة في تطبيق الديمقراطية من خلال مجلس الشعب والجبهة الوطنية التقدمية ، هل ترى أستاذ المالح في ذلك ديمقراطية فعلاً ؟

ج- هذا ضحك على الناس مع الأسف هذه صيغة من صيغ استخفاف عقول البشر استخفاف عقول السوريين وضحك على البشر مع الأسف .

س- طيب منذ أيام كتبت أستاذ المالح مقالاً وصفت فيه قانون الـ (49)  الذي يحكم بالإعدام على كل منتم لجماعة الإخوان المسلمين وصفته بوصمة عار في جبين العدالة وفي حلقتنا الماضية أوردنا تصريحات وزير الأوقاف السوري الذي وصف الإخوان بالتنظيم الإرهابي في الوقت الذي وردت فيه أنباء عن النية بتجميد القانون (49) يعني من يحكم في سوريا هل هذا التناقض يدل على وجود تيارات متصارعة داخل مؤسسة الحكم ؟

ج- أنا لا أعتقد ذلك لأن الوزراء كلهم عبارة عن واجهات يا أخي يعني أن أظن أن المقال الذي تشير فيه أنت إلى قانون الـ (49)  أنا رددت فيه على وزير الأوقاف ورددت فيه على وزير الخارجية أنا قلت لهم أن الذي لا يفهم في القانون عليه أن يتعلم قبل أن يخطو أي خطوة يعني هذا الكلام كلام جهل ، الذي قالوه يدل على الجهل ، ما بيصير شخص مسؤول يلقي هكذا تصريحات جزافاً من غير دراية من غير ما يرجع للقوانين ويعرف كيف القوانين بتمشي .

نعم طيب أستاذ المالح ابق معنا لو سمحت سنعود إليك .

فاصل …

نعود لك أستاذ المالح أهلا بك مجدداً

المالح : أهلا بك يا أخي

س- يعني كما استمعت معنا إلى الخبر حوالي خمسين منطقة مخالفات في دمشق وريفها بتزايد نسبته 400% خلال العشر سنوات الماضية مليوني مواطن يسكنون تلك المناطق أي بنسبة حوالي 40% من سكان دمشق كيف ترى الأمر وأنت الدمشقي الأصيل ؟

ج- يا أخي أنا سبق كتبت مقالة عنوانها التدمير الممنهج لدمشق وضواحيها ما بعرف إذا اطلعتم عليها هذه مقالة مهمة جداً أنا في اعتقادي أن هناك فعلاً تدمير ممنهج ومدبر لدمشق يعني في أمور كثيرة يعني مثلاً السلطة عمدت لإهمال كافة مناطق سوريا المفيد العمل فيها ودفعت بالناس للهجرة إلى دمشق يعني مثلاً ما يسمى وادي المشاريع في دمر الذي يسكنه أكراد قادمون من الجزيرة هذا بني في إشراف الدولة وفي علمها وفي درايتها منطقة كبيرة بنيت ، كيف بنيت عشوائياً والدولة غير حاضرة ؟ هذا كلام غير صحيح ، الدولة تغض النظر لأنه كان هناك محافظ لريف دمشق شخص مرتشي ، الفساد الذي يستشري في كافة مفاصل الدولة هو الذي يفعل هذا الفعل ، هذا المرتشي غض النظر عن قطع الأشجار في الغوطتين وبناء الأحجار بصورة غير مرخصة بصورة غير نظامية ، معظم البناء الذي تم في الغوطتين غير مرخّص والناس عمّروا على كيفهم ، وهو هذا الرجل كان يأخذ على المتر المربع ألف ليرة سورية يعني أنا أنت تعمر بناية من ألف متر مربع بياخد مليون ليرة سوري لجيبتو ، بعدين بيطلع بيجمع المال يصرفوا بالعملة بالقطع الأجنبي بالدولار أو بغيرو وبيطلع لفرنسا يلعب فيهم بالقمار . ثانياً : الدولة غرست مضخات في نبع بردى وأخذت مياه النبع كلها للشرب لأنها دفعت الناس إلى الهجرة من كل مناطق سوريا إلى دمشق ، دمشق غير مؤهلة لاستيعاب هذا الرقم من البشر فلم يعد هناك بردى لسقاية البساتين ، ليس من حق الدولة أن تمنع جريان نهر بردى هذه جريمة بحق البساتين وبحق دمشق يا أخي الكريم ، ومع ذلك من يحاسب من في البلد ؟ ثالثاً : شيء آخر يا أخي الكريم .. يعني الآن منحت الدولة رخص كثيرة لشركات وجمعيات للبناء في ضواحي دمشق لا يوجد مياه بيعملوا آبار جوفية فيستنـزفوا المياه الجوفية بالتالي لما تنضب الآبار الجوفية وينضب نبع بردى ماذا سيحصل في دمشق ؟ نحن نسير في طريق التصحر ، أنا أنادي وأستغيث الآن : دمشق تسير في طريق التصحر ولا من مجيب ما في أحد يسمع ، قلنا لهم البديل هو تحسين منطقة الجزيرة ، يا أخي الجزيرة اللي فيها مياه فيها بترول فيها قمح ممكن إقامة مشاريع كثيرة في الجزيرة وتصبح الهجرة معاكسة ، يا أخي بحاجة فقط لتحسين الآن .. ابن القامشلي يأتي ليستشفي في دمشق لماذا يا أخي ؟ لأن هناك لا يوجد مستشفيات كل شيء موجود في دمشق في مركز الدولة في العاصمة ، وبقية المناطق جرداء فقيرة محتاجة لكل شيء ، والدولة لا تعني في هذه المسألة ولا تلتفت إليها .

س- نعم يعني أستاذ المالح من الواضح وأنت الدمشقي الأصيل تتألم وأنت ترى أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ على هذا الوضع ولكن البعض يعزو ..

المالح : أنا أبكي يا أخي على تدمير دمشق تدمير الغوطة أبكي .

المذيع : نعم ولكن البعض يعزو ذلك إلى ربما العقوبات أو الحصار المفروض على سوريا كيف ترى الأمر ؟

ج- هذا كلام كذب ليس له أساس من الصحة يا أخي .. يا أخي أنا قلت في أكثر من مناسبة : مراكز محافظات الجزيرة تربط بطرقات سريعة ، ثم تربط بحلب وحمص ودمشق حلت مشكلة المواصلات ثم تنشأ مرافق كما في دمشق  في مراكز المحافظات هناك مستشفيات وغيره ، لماذا ابن الجزيرة طبيب أو مهندس يأتي ليعمل في دمشق ، لما يكون هناك في مشاريع يعمل في المشاريع القطن ، يا أخي يشحن القطن من الجزيرة ليتم حلجه في حلب ، لماذا لا يحلج في محالج في الجزيرة ؟ لماذا لا يتم غزل القطن في الجزيرة ويصدر ؟ في أمور كثيرة ، بذر القطن الذي يستخرج يتم عصره هناك معاصر الصناعات البتروكيماوية ؛ هناك المصافي هناك القمح القاسي أحسن قمح في العالم في الجزيرة يصنع معكرونة ويصدر معكرونة ما بعرف يا أخي لماذا يصدر خام ، يعني في مشاريع كثيرة وطرحت أنا في أكثر من مناسبة في المقالات هذا عمل سيء .

س- طيب أستاذ المالح يعني هناك بعض الدول العربية ربما من أجل محاولة القضاء على ظاهرة البناء العشوائي كالمغرب مثلا لديها مشاريع رائدة في القضاء على المناطق العشوائية وذلك من خلال بناء مجمعات سكنية وبيعها بأسعار التكلفة إلى سكان تلك المناطق وبأقساط مريحة جداً فيتم من خلال ذلك القضاء على العشوائيات وتشغيل اليد العاملة التي تعاني من البطالة أصلاً لماذا برأيك لا تحذو سوريا حذو تلك الدول في تلك المشاريع ؟

ج- يا أخي المغرب وضعها غير وضعنا أنا قلت الشيء اللي طرحته هو تحسين منطقة الجزيرة إذا تحسنت منطقة الجزيرة الناس كلهم اللي جاؤوا إلى دمشق بيرجعوا هؤلاء كلهم من الجزيرة من القامشلي من دير الزور من الحسكة من كل المناطق جاؤوا إلى دمشق لأن دمشق فيها عمل فيها شغل والناس هناك ما في شغل ما في زراعة فالحل هو تحسين المناطق الأخرى حتى الناس يرجعوا أبناء المناطق يرجعوا ويسكنوا في مناطقهم بيشتغلوا في مناطقهم هذا الحل يعني إذا الدولة شجعت الناس أن يقيموا منشآت صناعية الصناعة الزراعية التحويلية بيسموها يعني في الجزيرة وأقامت خدمات في كل مراكز محافظات الجزيرة وعملت مواصلات سريعة هذا حل مشكلة كبيرة يا أخي يعني ثلثي دمشق عشوائية يا أخي ثلثي دمشق هذا بدُّو (يريد) هدم كله يا أخي فإذا رجع الناس إلى مناطقهم بشكل طبيعي يعني يتنـزل أسعار البيوت بترخص أسعار البيوت وبالتالي بصير في حل سهل يعني الآن مناطق كثيرة مثل ما ضربت مثال أنا وادي المشاريع في دمر كلهم أكراد هؤلاء قادمين من القامشلي يا أخي هؤلاء ساكنين في سفح القصور الجمهورية في سفح الجبل لولا أن الدولة وافقت على هذا السكن وعلى هذا البناء ما بنيت يا أخي .

س- نعم ولكن أستاذ المالح يعني أنت تطالب بإقامة مشاريع حديثة في مناطق القامشلي وغيرها في مناطق الجزيرة ولكن البعض قد يقول لك بأن المصانع الموجودة في دمشق وحلب هي قديمة وبالتالي ممكن استثمارها ، أما إقامة مشاريع جديدة في منطقة الجزيرة تحتاج إلى أموال ضخمة وسوريا معرضة لعقوبات أو تتعرض لعقوبات ؟

ج- نحن يا أخي سوريا دولة غنية ، لكن نهب المال العام الذي يجري من قبل السلطة والبذخ والتبذير وهدر الأموال هذه كلها بالإمكان العمل فيها لكن من يسمع ؟ الحل موجود لكنه يحتاج إلى إرادة ، الإرادة غير موجودة .

المذيع : ويجب ربما استثمار النفط بشكل أفضل مما هو عليه الآن !

المالح : يا أخي لا يوجد مصفاة نفط في مناطق الجزيرة كلها ، لماذا مصفاة النفط في حمص مثلاً ؟ لماذا مصفاة النفط لا تكون في منطقة البترول ؟ لماذا لا يتم وصل مراكز المحافظات بطرقات سريعة ؟ يا أخي هذا يحل ثلاثة أرباع المشكلة لكن لا توجد رؤيا ولا توجد إرادة لأنه هنا المشاريع التي تقام في سوريا هي مشاريع التكلفة الفعلية لها عشرات أمثال التكلفة الاسمية لأنه كله يتم نهبه يعني عن طريق السماسرة والعمولات هذا كله نهب .

س- نعم طيب أستاذ المالح يعني في العام 2003 صدر قانون العقوبات للبناء المخالف والعشوائي في سوريا يقضي بالسجن مع دفع غرامة مالية كبيرة للمخالفين هل ترى من الحكمة والعدل إصدار قانون عقوبات قبل النظر في حل المعضلة أساساً ؟ أم هو تخبط في كل شيء أم هو الفساد كما يرى البعض ؟

ج- يا سيدي كل هذه الأشياء مجتمعة تشكل شيء واحد .

القانون لا يطبق إلا على الضعيف يعني أنت بتعرف أنه أظن حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم :
« إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا»([1]) هذه هي الصورة التي عندنا . القانون لا يطبق إلا على الضعيف ، القوي له عدة وسائط وعدة طرق ليقوم بعمل أي شيء
يا أخي فماذا نعمل ؟ نحن يا أخي ، نحن كل واحد مسؤول ، الذي لديه 10 إلى 15 سيارة على حساب الشعب على حساب خزينة الدولة ما في رقابة ، يا أخي نحن عندنا مجلس الشعب منذ جاء 8 آذار/مارس حتى تاريخه كل المجالس ليس فيها ميزانية نهائية ما يسمى الحساب الختامي ، يعني أنت بتعرف أنه في ميزانية تقديرية في أول السنة يضعوا ميزانية تقديرية ، لكن في نهاية السنة لا يوجد حساب أنه ماذا تم في الميزانية التقديرية ؟ ماذا نفذتم ؟ لا يحاسب الوزراء ، لا يحاسبوا يا أخي . الآن أنا أريد أن أسأل : كيف يمكن لأي شخص راتبه -حتى لو كان راتب وزير- كيف يستطيع أن يعيش ؟ كيلو اللحمة اليوم في سوريا ألف ليرة سوري .. يا أخي في دمشق كيلو اللحمة ألف ليرة سوري .. كيف يمكن للناس الموظفين العاديين أن يعيشوا ؟ يعني هذا كله يأتي بالنهب هم لديهم أموال غير مرئية تأتيهم وإلا كيف يعيشون .

س- نعم أستاذ المالح سؤال أخير : ربما كيف تنظر إلى مستقبل الوطن السوري هل أنت متفائل في المستقبل أم متشائم ؟

ج- أنا لست متشائم أخي ، لكن يعني الحقيقة الأمر مرهون بيد الشعب .. الناس يجب أن تدافع عن مصالحها ، يجب أن يقال للحرامي : أنت حرامي . يجب أن لا نتنكر عن الحق ، نحن يعني كلمة حق عند إمام جائر ، هذا الشيء الأساسي ، نحن إذا تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالبلد يدمر .

س- طيب إذن من كلامك هذا ، هل تدعو الناس إلى الاستمرار والتصعيد في المقاومة السلمية ؟

ج- أنا لا أدعو إلى التصعيد ، أنا أقول أن على كل مواطن أن يعي حقوقه ، كيف يبدأ وكيف يدافع ؟ لكن نحن عندنا الآن مع الأسف الشديد يا أخي تقول الدولة للمواطن أعطيني ألف ليرة فيعطيها لا يسأل : على أي أساس سأعطيك هذا المال يا مالية ، أو أي شي ؟ الطرقات في سوريا خربانة ، الطريق من دمر إلى .. أنا أذكر أن قرى الأسد خارج دمشق يا أخي كأنك ماشي على درج وليس على طريق ، يعني كله خربان ، لكن مين بدو يصلح ؟ مين بدو يشتغل ؟ مين بدو يراقب ؟ من هو الذي يراقب ؟ التصليح بيتصلح الطريق اليوم بعد شهر بيخفس الطريق .

س- هناك قوانين لمكافحة الفساد صدرت قريباً يعني وهناك بعض حالات اعتقال الفاسدين كيف ترى الأمر ؟

ج- هذه الحالات الضعيفة أخي الذي يقع بيروح لكن يعني أنت بتعرف الذي لديه بناية ولها درج ما بيشطف الدرج من تحت ؛ بيشطف من فوق .. إذا ما شطفت درج البناية من فوق ما بينشطف الدرج .


 ([1])متفق عليه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن قضية احتلال ‎أرمينيا لإقليم ‎قره باغ الأذري

الدكتور طارق شندب محام وأستاذ القانون الدولي ‏أصدر ‎مجلس الأمن الدولي أربعة قرارات …