أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / فتح القسطنطينية – 11 من 11

فتح القسطنطينية – 11 من 11

أ.د. أحمد رشاد

أكاديمي مصري
عرض مقالات الكاتب

المشهد العاشر

دخول السلطان محمد الفاتح القسطنطينية

         إنها لحظة رائعة من قائد منتصر هزم أقوى دولة في عالـم العصور الوسطى ، فهل تراه متبخترا ومن حوله الجنود والطبول من كل مكان ، أو ترى الشعراء والمغنيين وغيرهم ينسبون النصر للفاتح ويقولون فيه شعرا ربما لم يتصف به القائد الفاتح ، ثم هل ترى القائد الفاتح يخطب خطبة عنترية قد أعدت له من قبل المساعدين لكى يبرهن للعالم أنه هو صاحب النصر ولولا خططه وذكاؤه ما وصل الجند إلى ما وصلوا إليه ، هذا تراه مع قائد لم يعلم جيدا أن النصر بيد الله وان الأمر كله لله وأن الفضل كله لله وحده ، ولكن الفرق كبير بين هذا وذاك وقد ذكّرنا محمد الفاتح بدخوله القسطنطينية منتصرا بدخول سلفه صلاح الدين الأيوبي حينما فتح بيت المقدس عام 583 هـ / 1187 م  منحنى الرأس وهو على جواده شكرا لله تبارك وتعالى ونسب النصر لصاحب النصر .

وفى ظهر يوم الثلاثاء 20 جمادى الأولـــى 857 هـ / 29 مايو 1453م كان السلطان الفاتح في وسط المدينة وهو على جواده ( جامبولات ) وكان يمسك بلجام فرسه البشاطر قللي يوسف  ، ويسير به في وسط الجموع الغفيرة من الجند المسلمين الذين رفعوا الأعلام وهتفوا بصوت عال منظم  كله فرح وسرور ما شاء الله ، ما شاء الله ، ليحي سلطاننا . ليحي سلطاننا ،  ثم ترجل عن فرسه وسجد لله على الأرض شكرًا وحمدًا وتواضعًا لله تعالى ، خاشعا يحثو التراب على رأسه  ، فعل كما فعل سلفه صلاح الدين الأيوبي حينما فتح بيت المقدس نزل من على جواده وسجد لله شاكرا وحثى التراب على وجهه تذللا لله تبارك وتعالى واعترافا بفضله مؤكدا لنفسه ولغيره بأن النصر من عند الله وببركة الله وماهم إلا أسباب لمشيئة الله تبارك وتعالى ، ولابد أن يفعله كل قائد مسلم يجاهد من أجل تمكين دين الله تبارك وتعالى في الأرض مثل ألب أرسلان القائد السلجوقي بجيشه القليل العدد  والمكون من 15000 جندي الذى هزم رومانو إمبراطور الروم عام 1071 م بجيشه الكبير المكون من 600000 مقاتل ، وكذلك طارق بن زياد الذى فتح الأندلس ب 12000 جندي مقابل جيش القوط المكون من 110000 جندي ، وفعل ذلك كل القادة الفاتحين .  وبهذا الفتح العظيم للقسطنطينية وتحقيقا لبشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح القسطنطينية  استحق محمد الثاني عن جدارة لقب الفاتح   .

          ثم أقبل على السلطان محمد الفاتح رجاله وجنوده يهنئونه بالنصر والفتح العظيم وكل منهم يقول له : لقد بارك الله في جهادك يا سلطاني ، فكان الفاتح يجيب بقوله : حمدا لله ، ليرحم الله الشهداء ويمنح المجاهدين الشرف والمجد  ولشعبي الفخر والشكر، كما أن السلطان محمد الفاتح وقف في وسط المدينة وحوله جنوده وقواده وهم يرددون : ما شاء الله ما شاء الله ، لقد بارك الله في جهادك يسلطاني ، فالتفت اليهم وقال : لقد أصبحتم  فاتحي القسطنطينية الذين أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه الحديث النبوي الشريف : (( لتفتحن القسطنطينية ، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش ))  وهنأهم بالنصر ونهاهم عن القتل والسلب  ، وأمرهم بالرفق بالناس والإحسان إليهم  ، وأن يكونوا أهلا للشرف الذى حباهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ترجل عن فرسه واستقبل القبلة وسجد لله تبارك وتعالى على الأرض شكرا وحثا التراب على رأسه تواضعا وتصغيرا لنفسه أمام فضل الله تبارك وتعالى عليه وعلى جنوده وشكرا لله على ما منحه من نصر عظيم وفتح مبين وإن بشارة النبي صلى الله عليه وسلم قد تحققت على يديه وعلى يد جنده .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في محبته – 1 من 27

د. أكرم كساب كاتب ومفكر إسلامي موقع رسالة بوست ينفرد بنشر مؤلف د. …