أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / تأملات في قول الحق تبارك وتعالى “إن ربي لطيف لما يشاء”

تأملات في قول الحق تبارك وتعالى “إن ربي لطيف لما يشاء”

محمد رضوان ملاك

كاتب أردني
عرض مقالات الكاتب

ورد في بعض التفاسير أن معنى أن ربي لطيف لما يشاء أنه يتوصل لما يريده سبحانه بلطف ،
فلا يحدث المعجزات مع قدرته ، فتكون مشيئته نافذة بالأسباب التي وضعها لذلك….
فالله سبحانه وتعالى أراد ليوسف عليه السلام أن يكون ملكاً لمصر، وهو سبحانه قادر بكلمة “كن” على أن يملك يوسف عليه السلام مصر بطرفة عين ،
لكنه سبحانه هيأ الأسباب المؤدية بيوسف عليه السلام ليملك مصر ،

وكان في ذلك حكم كثيرة من الحكيم الخبير سبحانه وبحمده فمنها :

١- تعليم الناس أن الله سبحانه خلق أسباباً ومسببات، فمن السفه ترك الأسباب وادعاء التوكل على الله سبحانه، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان سيد المتوكلين ومع ذلك كان يأخذ بكل الأسباب الأرضية الممكنة .

٢- أراد الله سبحانه أن يرفع من قدر يوسف عليه السلام ويبين فضله على إخوته بأسباب محسوسة ، فقد مكروا به وأرادوا قتله ورموه في بئر في الصحراء ولما قدر عليهم قال لهم ” لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين” فظهر بذلك فضله عليهم.

٣- لما كان من طبع الملوك الظلم والاستبداد من ظلم للأقارب، ومن التعرض لفتنة النساء، وكذلك السجن، ومعاملة الرقيق بالفوقية والتكبر،
أذاق الله سبحانه سيدنا يوسف عليه السلام مرارة ظلم إخوته له ليمتنع وهو ملك عن ظلم الأقارب ،
وأذاقه سبحانه وبحمده كيف يستعلي على امرأة العزيز وهي تقول له “هيت لك” ليستعلي وهو ملك على فتنة النساء ،
كما أذاقه مرارة الرق وعذابه ليشعر بالمماليك إذا أصبح ملكاً،
وأذاقه الحكيم سبحانه مرارة السجن مظلوماً لكي يبتعد كل البعد عن الظلم بالسجن وهو ملك ،
فكان بعد ذلك مهيئاً بلطف الله اللطيف لما يشاء ليصبح ملكاً عادلاً.

٤- رفع درجات نبي الله يوسف وأبيه يعقوب بشدة البلاء عليهما ، فيستريح كل مبتلى بأن الله قد ابتلى من هو خير منك فاصبر وثق بربك.

٥- كلما طال البلاء بالعبد تعلق بمولاه أكثر،
وقد أنسى الله سبحانه صاحب رؤيا عصر الخمر أن يذكره عند ربه ليلبث سيدنا يوسف بقدر الله في السجن بضع سنين،
فيكون تعلقه بالله سبحانه وحده وأن الفرج منه وحده ولذلك لما أراد الله تذكير صاحب رؤيا الخمر أن يذكر يوسف عليه السلام أرى الله الملك رؤيا عجز الملأ عن تعبيرها وتذكر عندها صاحبه في السجن الصديق يوسف عليه السلام.

فيامن تستشعر أن الله أخر إجابة دعاء ألححت فيه ،
ويامن تنتظر من الله فرجاً ضاق عليك قبله الحال ،
ويا مهموماً طال عليك الهم والبلاء….

ثق أن ربي لطيف لما يشاء فسيجيب دعائك وسيكشف كربك ويزيل همك عندما يؤهلك لذلك،
فسبحانه اللطيف لما يشاء كيف بهر بحكمته الألباب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إسقاط أداة الحكم في هرم سلطة النظام العالمي

محمد سلطان الرشيد ناشط سياسي بداية لابد أن أوضح ماذا أقصد بالنظام العالمي …