أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (39)

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (39)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

الجزء الثاني: الدولة الأموية في الأندلس

الدولة العلوية بالأندلس على هامش الدولة الأموية

1- المتوكل على الله عليّ بن حمود الناصر

ولي 23 محرم سنة 407 هـ.
وكانت ولايته 22 شهراً
قتل يوم 8 وقيل 28 ذي القعدة سنة 408هـ عن 48 سنة
ذكْرُ ابْتِدَاءِ الدَّوْلَةِ الْعَلَوِيَّةِ بِالْأَنْدَلُسِ:
وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَتَى خَيْرَانَ الْعَامِرِيَّ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِوِلَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَاكِمِ الْأُمَوِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُؤَيَّدِ ، فَلَمَّا مَلَكَ سُلَيْمَانُ قُرْطُبَةَ انْهَزَمَ خَيْرَانُ فِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْفِتْيَانِ الْعَامِرِيِّينَ، فَتَبِعَهُمُ الْبَرْبَرُ وَوَاقَعَهُمْ، فَاشْتَدَّ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ، وَجُرِحَ خَيْرَانُ عِدَّةَ جِرَاحَاتٍ وَتُرِكَ عَلَى أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَلَمَّا فَارَقُوهُ قَامَ يَمْشِي، فَأَخَذَهُ رَجُلٌ مِنَ الْبَرْبَرِ إِلَى دَارِهِ بِقُرْطُبَةَ وَعَالَجَهُ فَبَرِأَ وَأَعْطَاهُ مَالًا، وَخَرَجَ مِنْهَا سِرًّا إِلَى شَرْقِ الْأَنْدَلُسِ، فَكَثُرَ جَمْعُهُ، وَقَوِيَتْ نَفْسُهُ، وَقَاتَلَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَمَلَكَ الْمَرِيَّةَ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْأَجْنَادُ، وَأَزَالَ الْبَرْبَرَ عَنِ الْبِلَادِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ، فَغَلُظَ أَمْرُهُ وَعَظُمَ شَأْنُهُ.
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ حَمُّودٍ بِمَدِينَةِ سَبْتَةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْدَلُسِ عُدْوَةُ الْمَجَازِ مَالِكًا لَهَا، وَكَانَ أَخُوهُ الْقَاسِمُ بْنُ حَمُّودٍ بِالْجَزِيرَةِ الْخَضْرَاءِ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا، وَبَيْنَهُمَا الْمَجَازُ، وَسَبَبُ مُلْكِهِمَا أَنَّهُمَا كَانَا مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَاكِمِ، فَقَوَّدَهُمَا عَلَى الْمَغَارِبَةِ، ثُمَّ وَلَّاهُمَا هَذِهِ الْبِلَادَ، وَكَانَ خَيْرَانُ يَمِيلُ إِلَى دَوْلَةِ الْمُؤَيَّدِ، وَيَرْغَبُ فِيهَا، وَيَخْطُبُ لَهُ عَلَى مَنَابِرِ بِلَادِهِ الَّتِي اسْتَوْلَى عَلَيْهَا لِأَنَّهُ كَانَ يَظُنُّ حَيَاتَهُ حَيْثُ فُقِدَ مِنَ الْقَصْرِ، فَحَدَثَ لِعَلِيِّ بْنِ حَمُّودٍ طَمَعٌ فِي مُلْكِ الْأَنْدَلُسِ لِمَا رَأَى مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَكَتَبَ إِلَى خَيْرَانَ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ الْمُؤَيَّدَ كَانَ كَتَبَ لَهُ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ وَالْأَخْذِ بِثَأْرِهِ إِنْ هُوَ قُتِلَ فَدَعَا لِعَلِيِّ بْنِ حَمُّودٍ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ.
وَكَانَ خَيْرَانُ يُكَاتِبُ النَّاسَ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالْخُرُوجِ عَلَى سُلَيْمَانَ، فَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَامِرُ بْنُ فَتُّوحٍ وَزِيرُ الْمُؤَيَّدِ، وَهُوَ بِمَالِقَةَ، وَكَاتَبُوا عَلِيَّ بْنَ حَمُّودٍ، وَهُوَ بِسَبْتَةَ، لِيَعْبَرَ إِلَيْهِمْ وَلِيَقُومُوا مَعَهُ وَيَسِيرُوا إِلَى قُرْطُبَةَ، فَعَبَرَ إِلَى مَالِقَةَ فِي سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ (405هـ)، فَخَرَجَ عَنْهَا عَامِرُ بْنُ فَتُّوحٍ، وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ، وَسَارَ خَيْرَانُ وَمَنْ أَجَابَهُ إِلَيْهِ، فَاجْتَمَعُوا بِالْمَنْكِبِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمَرِيَّةِ وَمَالِقَةَ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِمِائَةٍ (406هـ)، وَقَرَّرُوا مَا يَفْعَلُونَهُ، وَعَادُوا يَتَجَهَّزُونَ لِقَصْدِ قُرْطُبَةَ، فَتَجَهَّزُوا وَجَمَعُوا مَنْ وَافَقَهُمْ، وَسَارُوا إِلَى قُرْطُبَةَ وَبَايَعُوا عَلِيًّا عَلَى طَاعَةِ الْمُؤَيَّدِ الْأُمَوِيِّ.
فَلَمَّا بَلَغُوا غَرْنَاطَةَ وَافَقَهُمْ أَمِيرُهَا، وَسَارَ مَعَهُمْ إِلَى قُرْطُبَةَ، فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ وَالْبَرْبَرُ إِلَيْهِمْ، فَالْتَقَوْا وَاقْتَتَلُوا عَلَى عَشَرَةِ فَرَاسِخَ مِنْ قُرْطُبَةَ، وَنَشَبَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ، فَانْهَزَمَ سُلَيْمَانُ وَالْبَرْبَرُ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَأُخِذَ سُلَيْمَانُ أَسِيرًا، وَمَعَهُ أَخُوهُ وَأَبُوهُ الْحَكِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّاصِرفَحُمِلوا إِلَى عَلِيِّ بْنِ حَمُّودٍ ، وَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ حَمُّودٍ قُرْطُبَةَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ (407هـ)، وَدَخَلَ خَيْرَانُ وَغَيْرُهُ إِلَى الْقَصْرِ طَمَعًا فِي أَنْ يَجِدُوا الْمُؤَيَّدَ حَيًّا فَلَمْ يَجِدُوهُ، وَرَأَوْا شَخْصًا مَدْفُونًا فَنَبَشُوهُ، وَجَمَعُوا لَهُ النَّاسَ، وَأَحْضَرُوا بَعْضَ فِتْيَانِهِ الَّذِينَ رَبَّاهُمْ وَعَرَضُوهُ عَلَيْهِ، فَفَتَّشَهُ، وَفَتَّشَ أَسْنَانَهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ سِنٌّ سَوْدَاءُ وَكَانَ يَعْرِفُهَا ذَلِكَ الْفَتَى، فَأَجْمَعَ هُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ الْمُؤَيَّدُ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ عَلِيٍّ فَأَخْبَرُوا خَيْرَانَ أَنَّهُ الْمُؤَيَّدُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَعْلَمُ أَنَّ الْمُؤَيَّدَ حَيٌّ، فَأَخَذَ عَلِيُّ بْنُ حَمُّودٍ سُلَيْمَانَ وَقَتَلَهُ سَابِعَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ (407هـ)، وَقَتَلَ أَبَاهُ وَأَخَاهُ.
وَلَمَّا حَضَرَ أَبُوهُ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ حَمُّودٍ قَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ قَتَلْتُمُ الْمُؤَيَّدَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، وَإِنَّهُ لَحَيٌّ فَحِينَئِذٍ أَسْرَعَ فِي قَتْلِهِ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا مُنْقَبِضًا لَمْ يَتَدَنَّسْ بِشَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِ ابْنِهِ، وَاسْتَوْلَى عَلِيُّ بْنُ حَمُّودٍ عَلَى قُرْطُبَةَ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِهِ، فَبُويِعَ، وَاجْتَمَعَ لَهُ الْمُلْكُ، وَلُقِّبَ الْمُتَوَكِّلَ عَلَى اللَّهِ.
اسمه ونسبه:
عَلِيُّ بْنُ حَمُّودِ بْنِ أَبِي الْعَيْشِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِيلَ فِي نَسَبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ (مَعَ اتِّفَاقٍ عَلَى صِحَّةِ نَسَبِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ) . (المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص41) وَتَلَقَّبَ بِالْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، وَقِيلَ النَّاصِرَ لِدِينِ اللَّهِ.
صفاته وسماته الشخصية:
كَانَ أَسْمَرَ، أَعْيَنَ، أَكْحَلَ، خَفِيفَ الْجِسْمِ، طَوِيلَ الْقَامَةِ، حَازِمًا، عَازِمًا، عَادِلًاً، حَسَنَ السِّيرَةِ، وَكَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُعِيدَ إِلَى أَهْلِ قُرْطُبَةَ أَمْوَالَهُمُ الَّتِي أَخَذَهَا الْبَرْبَرُ، فَلَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ، وَكَانَ يُحِبُّ الْمَدْحَ، وَيُجْزِلُ الْعَطَاءَ عَلَيْهِ.
ولايته:
كانت سنة سبع وأربعمائة ابتداء دولة العلويين ببلاد الأندلس، وليها علي بن حمود بن أبي العيس العلوي، عندما دخل قرطبة يوم الأحد لتسع بقين من المحرم (سنة 407هـ)، وقتل سُلَيْمَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ وَتَلَقَّبَ بِالْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، وَقِيلَ النَّاصِرَ لِدِينِ اللَّهِ.
وَادّعى أَن هشاماً الْمُؤَيد عهد إِلَيْهِ بِالْأَمر من بعده(الحلة السيراء 2/ 7)
فكانت ولاية عليّ بن حمود بقرطبة عامين غير شهرين، إلى أن قتله صقالبة له في الحمام في ثامن ذي القعدة من سنة 408 هـ، عَنْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.، وكان له من الولد: يحيي، وإدريس. (المعجب في تلخيص أخبار المغرب صـ 46)
مقتله:
خالف عليه العبيد والموالي الذين كانوا قد نصروه وبايعوه، وقدموا عَليْهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك ابن النّاصر لدين الله الأُمويّ، ولقّبوه بالمُرْتَضَى، وزحفوا بِهِ إلى غرناطة. وزحفوا به إلى غَرْناطة، وهي من البلاد التي تغلب عليها البربر ثمّ ندموا عَلَى تقديمه لما رأوا من طَرَافته صرامته، وقوّة نفسه، وخافوا مِن عواقب تمكُّنه وقدرته ، فانهزموا عَنْهُ، ودسّوا عليه مَن قتله غِيلةً، وخفي أمره. (تاريخ الإسلام ط التوفيقية 28/ 111)
وفِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ (408هـ)، تَجَهَّزَ عَلِيُّ بْنُ حَمُّودٍ، لِلْمَسِيرِ إِلَى جَيَّانَ لِقِتَالِ مَنْ بِهَا مِنْ عَسْكَرِ خَيْرَانَ، فَلَمَّا كَانَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ مِنْهُ بَرَزَتِ الْعَسَاكِرُ إِلَى ظَاهِرِ قُرْطُبَةَ بِالْبُنُودِ وَالطُّبُولِ، وَوَقَفُوا يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ، فَدَخَلَ الْحَمَّامَ وَمَعَهُ غِلْمَانُهُ، فَقَتَلُوهُ، فَلَمَّا طَالَ عَلَى النَّاسِ انْتِظَارُهُ بَحَثُوا عَنْ أَمْرِهِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَرَأَوْهُ مَقْتُولًا.
وَقَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ أَخُوهُ الْقَاسِمُ بْنُ حَمُّودٍ، وَتَلَقَّبَ بِالْمَأْمُونِ، فأقام في الملك ست سنين، ثم قام ابن أخيه يحيى بن علي ، ثم ملك الأمويون حتى ملك أمر المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين.
مصادر ترجمته:
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس
المعجب في تلخيص أخبار المغرب
البداية والنهاية ط إحياء التراث
الكامل في التاريخ
المختصر في أخبار البشر
تاريخ الإسلام ط التوفيقية
الحلة السيراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أقاويل الظالمين

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي تهافت الاتهامات:تبرُز عظمة القرآن في …