أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / وطن ملعون!!

وطن ملعون!!

مصعب الأحمد

كاتب وباحث وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

هل ستعود إلى وطنك ؟

لم غادرت وطنك ؟

الوطن ليس فندق إذا ساءت الخدمة تغادره!

 الوطن قبل كل شيء ….

ما أحد ممن ترك بلده إلا وسئل هذه الأسئلة، وتعرض لهذه الانتقادات ..

إي عزيزي :

هل سمعت بلعنة الفراعنة ؟!.

تلك التي تقتل كل من يقترب من فتح صندوق الفرعون، أو يفكر بسرقة الذهب المدفون معه .. نسجت حولها الأساطير والخرافات، ولم تكن بعد سيل الاكتشافات سوى مادة سمّية، ما إن يستنشقها أحد حتى يموت من لحظته  ..

هذه المادة هي الموت الذي أحاط به حكام الأكشاك العربية أنفسهم ، لك أن تناقشهم بأي شيء إلا بالكرسي الذي يجلسون عليه .. هناك حيث لا جدال، ولا نقاش وإنما سم زعاف يقتل من فوره ..

تمامًا كما أحيط بها أصحاب المناهج، ورؤوس الجماعات ، وأرباب الأحزاب ، والفصائل ، صنو الخسة بالخسة  ..

ولكي لا يفكر أحد بالاقتراب والتصوير ، أو مجرد التفكير بذاك الكرسي، كان لا بد من إشغال الناس بلقمة العيش ، ورغيف الدعم ، واللعب على وتر حماية الأقليات ، والإرهاب ، إلى آخر هذه السلسلة البالية ..

هناك حيث تحولت البلاد إلى مسالخ بشرية ، ومقابر جماعية،  وتحول الوطن من وطن يستحق كل المشاعر، والعواطف، والتضحيات ، إلى وطن ملعون لا يفرح الإنسان بشيء كفرحته بالحصول فيه على فيزا إلى أي بلد آخر، ليلعن الساعة التي ولد بها في وطنه !..

لا غرو .. فلا أحد يكره وطنه ، ولا مسقط رأسه ، ولا يتبرأ من بلاده ، الفطرة الإنسانية قائمة على حب الأرض، والعشق لها ، والتحنن للذكريات فيها ، الناشئ سيبيريًا الذي ولد فيها تحت برودة ثلاثين درجة تحت الصفر لا يعدل بها أرضًا ، ولا يفضل عليه عيشًا بل لا يتخيل أن هناك روعة كروعتها.

وناشئ الصحراء الأفريقية لا يجد في الدنيا متعة كالتعفير بالتراب ،ومطاردة الثيران، والصيد في القيظ، ولولا حب الأرض والوطن ، والعلاقة بين النشأة والذكريات ، لما حافظ أحد على أرضه ولا حن إليها، ولا طرب لمغناها ..

أعطته هذه الأرض أسباب الحياة كما أعطاه أبواه تمامًا، أكل من خيراتها وتنسم عبيرها، وتنعم بجمالها ودون ذكرياته ، يزداد ارتباطه بالأرض كلما كانت عطوفة عليه برة به ، واصلة له، ويزداد تعلقه بها كلما أعجبه معشر أهلها وعدل أربابها ..

الأرض كالأم تكون أحن ما يكون إلا إن مسخت فتحولت إلى مفترس يقتل أبناءه، ويسجن مفكريه، وينفي علماءه، ويعلي فاسديه    ..

ما تراه الآن ليس وطنًا !

وطن المجازر والظلم ليس وطنًا ..

وطن العشوائيات، ومدن الصفيح ليس وطنًا ..

وطن النهب والسرقات ليس وطنًا ..

وطن الحاكم الفرد والسلطة المطلقة، والامتيازات بلا محاسبة ليس وطنًا ..

أوطان حلت فيها كمية غير مسبوقة من الظلم والبغي والفساد، والجهل حولتها إلى أقذر ما تكون، لا يمكن العيش بها، والدفاع عنها إلا بتطهيرها من فرعون وجثته، وسمه معًا ..

أفضل طريقة للتطهير أن تحرقه بما عليه ..

فاذا أردت بناء الخراب سارع في انهياره ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أمريكا مَن يَضْحَك فيها ومَن يَتبَاكَى

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …