أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / كيماوي اﻷسد وعينا صبيةٍ بكى عليها “ملهى الأمم السياسي”

كيماوي اﻷسد وعينا صبيةٍ بكى عليها “ملهى الأمم السياسي”

فراس العبيد – رسالة بوست

ما زالت نظراتها حاضرةً أمامي، كشاهدٍ على عيني “صبيةٍ” خرجت من “غوطة دمشق الشرقية” قبل ساعاتٍ من هجوم النظام على المنطقة بالسلاح “الكيميائي”.

مضى على تلك الحادثة 7 سنوات، وعينا “سوزان” تقطران ألمًا، رغم أنها لم تفقد والديها، لكنها فقدت “أبناء وبنات عمومتها”، دون أن يصرخ أحدهم عاليًا.

بعض أفراد أسرتها “غاب في المعتقلات”، بعضهم “قتل في أولى التظاهرات”، أما سوزان فبقيت في “الجامعة” معي، حاضرةً تحكي القصة دون خوف.

كان أفظع هجوم على الإطلاق هو هجوم غوطة دمشق في آب/أغسطس 2013، والذي خلف 1429 قتيلا، حسب إحصائيات الحكومة الأميركية، بينهم 426 طفلا على الأقل. ووصفت حينها الأمم المتحدة الهجوم بالأسوأ منذ هجوم حلبجة في العراق سنة 1988.

ورغم أني لست من أنصار “اجترار اﻷلم” وفتح “الجروحات” إﻻ أنّ تلك اللحظات التي تمثلت أمامي، كأنها اﻵن؛ أجبرتني على تسجيل تلك الشهادة.

حينها قررت اﻻنتقام، كغيري، وتوعدنا عبر تسجيلاتٍ مصورةٍ معروفةٍ على الـ”يوتيوب”، وأكدنا حتى في مقاﻻتنا أن الجريمة لن تمر دون عقاب، لكننا تعثرنا، للأسف، مع بضاعةٍ بيعت هي اﻷخرى بدمٍ بارد، فخسرنا الجولة، وحوّل شرذمةٌ من القيادات المعارضة الهزيلة “الثورة” إلى “ثروة” وليس هذا تصحيفًا بل حقيقة، إﻻ قلة من الخلصين.

وبعد مرور سنوات “عجاف” يطلب منّا أن نستذكر كيف قتل “أحبتنا” دون أن يسمع لهم “صوت”، ولم تطلق عليهم رصاصة، وللأسف أيضًا؛ تزامنت الذكرى مع ضياع “العدالة” قبل أيام وخروج “النظام المجرم ذاته” من قفصها، على خلفية قضية “مقتل الرئيس اللبناني رفيق الحريري”.

وتزامنت الذكرى مع “تمدد اﻷسد” وتراجع من رهن نفسه ﻷجندات “من هبّ ودب”، فذاك قتل بصمت واﻵخر باع بهدوء، والفارق سنواتٌ سطرت بالدماء.

ويلوح في اﻷفق تدوير قمامة اﻷسد، وتبقى أقلامنا مجرد مدونٍ للمأساة، على أملِ أن يصحو رجلٌ فيكسر عار ويرفع عنّا ندبة “الكيماوي النفسية”.

بالمحصلة؛ مهما كتبنا وغصنا في عيون اﻷمهات والصبايا، اﻵباء واﻷبناء، الذين عايشوا تلك اللحظة، فالمتعلق بقشة “المجتمع الدولي” كالمتعلق بثوب “عاهرةٍ” في ملهى “السياسي الليلي”، الذي يقوم ويبنى على “المصالح” وتضيع فيه “الحقوق” ليس بالتقادم بل بـ”التوافق” وعلى مبدأ “ﻻ غالب وﻻ مغلوب”.

منكوبون نحن بالمختصر، وﻻ فارق عندي بين جريمة حافظ أسد في حماة وتدمر، وبين جرائم وريثه، بغض النظر عن “آلة القتل” فالموت في النهاية “واحد”.

وسبق لي أن كتبت؛ “المقتول في المقبرة بكفنه، والقاتل يصول ويجول في قصره، والرعية وصلتها الرسالة.. التهمة والسياط قد تطال المقتول نفسه، لا عجب!!”.

وداعًا “سوزان”… لسنا رجاﻻً حتى يسقط المجرم.

ودعنا الغوطة الشرقية بالباصات… لسنا رجاﻻً حتى نعود إليها.

وأدون ثانيةً للتاريخ؛ “الجريمة هي الجريمة، استخدم فيها الكيماوي أو الرصاص، أو حتى المنشار الذي تقطع به جذوع الأشجار الصلبة”، وأضيف؛ “الطغاة ﻻ ينفع معهم الثرثرة كهذه… والسيف أصدق أنباءً من القلم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

نفوق بهجت سليمان

فريق التحرير زفت اليوم بعض الوكالات ومواقع التواصل الاجتماعي خبر نفوق الشبيح المحترف الدبلوماسي بهجت …