أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / صفقة صفيق العرب مع الصهاينة

صفقة صفيق العرب مع الصهاينة

سلطان العبدلي

محامٍ، ومدير مركز الجزيرة لتعزيز الحريات
عرض مقالات الكاتب

ولايزال شيطان العرب وصفيقها، ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، يتمادى في غيه ويرسف تحت نير جهله وغوايته، فهاهو كل يوم يظهر لنا عرَّابا لكل ماهو مخزٍ وعوار في جبين أمتنا، فمن انهماكه في قيادة الثورات المضادة وغزو قطر، والكيد لكل مشروع إسلامي وعربي حر متحرر من قيود الصهاينة، نجده يقف بأموال الإمارات سدا منيعا بكل ما أُوتي من دعم إسرائيلي وترامبي، وهاهو ذا يكمل فضائحه ويتوِّج فضائعه، بالتطبيع مع بني صهيون، ويذكرني هذا الشيطان اليعربي بذاك العربي المسخ الذي بال في بئر زمزم! فسُئل لمَ فعلت هذا العمل المشين؟ فقال بكل بلادة وصفاقة: لكي أدخل التأريخ.
لقد دخل الأعرابيُّ البائس التأريخ، وهانحن اليو نذكره ونذكر قصته الخسيسة، وكذلك سيدخل شيطان عهد الإمارات التأريخ، ولكن من بوابة بول الأعرابي.
إن قضية فلسطين قضيتنا الأم، ولاقيمة لأمة لاتدفع عن قضيتها، ولاتناجز العدا عنها ولا تموت في سبيل الذود عن حياضها، ومع أن الإمارات لاحدود لها مع الكيان الصهيوني، كدول مايسمى بدول الطوق إلا أنها حشرت أنفها المأفون في قضية كهذه، ولاننسى اغتيالات لقيادات تمت في دويلة الخمارات، وبن زايد يتشاهق أكثر من حجمه ويمتطي مرتقىً صعبًا، لا يليق بمثله من أقزام السياسة الذين انتهزوا تفرق أمة ضعيفة وغياب بلاد عريقة كبلاد الحرمين في رعونة سياسية مجحفة، وولي عهد أبي ظبي استشرى خطره وانتشر شرره، وقد تعهد للصهاينة وترامب وهم سادته، أن يكون رجلَ المرحلة المعرَّب في إفشال كل مشروع نهضوي، من شأنه ألَّا تنهض الأمة من رقدتها وألَّا تهب من وهدتها، فبعد تغوُّله على قيادات الإسلام في الإمارات والزج بهم في غياهب المعتقلات هاهو يفاجئونا بإعلان التطبيع السياسي والعسكري والإقتصادي مع الكيان المسموم المغروس في جسد أمتنا، وليس له محيد عن ذلك، إذْلابد له أنْ يقبل بالصفقة ليكون متوجا موهوما على الخليج وبعض البلاد العربية، التي امتدت إليها يدُه الآثمة تخريبا وتنكيلا، تلك هي شروط نفوذه فيما طالته يده، ولا ننسى إنْ نسينا فعلته الشنعاء إبان الإنقلاب في تركيا على الشرعية، ومن أهم مغازي ولي عهد الإمارات في هرولته نحو الصهاينة، تجفيف منابع المقاومة وليس التدين. وإلا فهو يلملم بجوار قصره جمعا من رجالات دين السوء ولحى الزور وعمائم النذالة، ودينهم هذا تسمح به إسرائيل، ولكن مايكون من دين فحواه مقاومة المحتل المعتدي فهذا هو الخطر عليهم، فالأمر إذن في إخماد الأصوات الحرة.
ومن أعظم مغازي هذه الصفقة الباطلة تنصيب رجل إسرائيل الأول في المنطقة الجاسوس دحلان ليكون رئيسًا للسلطة الفلسطينة في الضفة والقطاع، ليس لأن السلطة الفلسطينة الحالية تمتلك هامشا من الكرامة والاستقلال تجاه قضية الأقصى، أو لاقدر الله نتهمها بنظافة ذات اليد والفكر لاوحاشا لله. ولكن المقصود أنْ تضع إسرائيلُ مخبرَها وعميلَها حاكما لفلسطين ومن ثَمَّ سنرى إسرائيل في مقعدين في الجامعة العربية. جامعة أنطونيو.
ومن مغازي التطبيع وهي حجر زاوية القصة ومحور القضية أن تطبيع الإمارات مقدمة لتطبيع الدولة الأو لى والأهم على الإطلاق في المنطقة العربية برمتها، ألا وهي البلاد التي تضم بين جنباتها الحرمين الشريفين وفيها قبلة ملياريْ مسلم، هنا الصهاينة قد يكونون بلغوا غاية مقصدهم -لابلغهم الله مايرومون- وعندها سيكون الأقصى بقدسه وصخرته رهينا تحت الاحتلال المباشر والمسجد الحرام ومسجد محمد صلى الله عليه وآله وسلم تحت الاحتلال السعودي بإشراف صهيوني خالص. وحينها ستتحقق نبوءة الشاعر:

ورأيتُ في وجه التآمر صورةً

للمسجد الأقصى وللبلد الحرامْ

كل الموضوع المقصود به من هذا العبدالمأمور ولي عهد الإمارات، الحرمين الشريفين، ، لتكون الإمارات منفذا ضخما واسعا بتمرير كل صناعات إسرائيل في المنطقة سواء أكانت السلع العسكرية أم الإستهلاكية، وفرضها على المنطقة بأجندات أمريكية لاحقة، لتتولى إسرائيل شؤون المنطقة عبر وكلاءها المباشرين، وهذه الحالة فلن يَدُبَّ لقلوبنا اليأس ونعلم يقينا وصدقا أن مخططاتهم ستشفل، وستنهار كل مؤامراتهم التي حاكوها في جوف الليل البهيم لهذه الأمة، وإن كانوا يظنون أنهم استفزغوا وسعهم في إحكامها، وبلغوا شأوًا في حياكتها، ُإن الله لهم بالرصَد، والوعد الرباني الذي لايتخلف”فأتى الله بنيانهم من القواعد” وهم إنما بهذه الأعمال الرخيصة يسعون لإستئصال ” رجسة الخراب” كما جاء في نبوءات القوم، ولسوف نرى اليوم عيانا أنهم”يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين” ونقول لولي عهد أبي ظبي ما أنت إلا كما وصفك واصفٌ:

وكم من واهمٍ في الأرض يحبو

ويَحْســـبُ أنــه بلــغ العنــانا

فَطِبْ نفسًا،
وقَرَّ عينًا،
ولتخسأ عدوَّ أمتنا فلن تعدوَ قدرك،
ولن ينتج غدرك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

للأقْصَى سُيوف لا تُحْصَى

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …