أخبار عاجلة
كاريكاتير فهد البحادي - العربي الجديد

قرار التطبيع بين الإمارات وإسرائيل لم يكن مفاجئًا

نعيم مصطفى

مدير التحرير
عرض مقالات الكاتب

منذ عام/2011/ وحتى الآن لم أقرأ، ولم أشاهد، ولم أسمع عن قرار اتخذته الإمارات يصب في مصلحة القضايا العربية والإسلامية، بل على النقيض من ذلك تمامًا، كل خطوة يقومون بها هي مناهضة لطموحات الشعوب وآمالهم، بل أذهب إلى أبعد من ذلك وأقول: إنها حرب على العرب والمسلمين من قبل حكام  يزعمون زيفًا أنهم من بني جلدة العرب والمسلمين، وهذا ما يثبت نظرية ديمومة الاستعمار لبعض الدول العربية بطريقة زرع العملاء في الدول العربية، وتسليمهم زمام السلطة، فكل ما تقوم به الإمارات ومن لف لفها، ومشى على دربها، يتعارض مع مصالح الشعوب، وقيمها، ومبادئها، وأعرافها، ويخدم أعداءها.

ولنستعرض سلسلة من تلك الموبقات التي مارستها الإمارات:

دفعت الأموال الطائلة لعسكر مصر من أجل القضاء على الشرعية والتخلص من رئيس منتخب، أدركوا أنه سيشكل خطرًا على إسرائيل، لو استمر في الحكم، ووقفت بجانب بشار الأسد الذي قتل شعبه، وهجره، ودمر البلاد، فساعدته في الجوانب الاقتصادية والمالية بطريقة غير شرعية (غسيل الأموال)، واستقبلت كل أقاربه محملين بأموال السوريين، ثم تحولت إلى اليمن وأعملت فيه آلة القتل والدمار وعاثت فيه فسادًا، ثم شاركت في محاولة الانقلاب الفاشل على الحكومة الشرعية في تركيا عام /2016/ ثم حولت أنظارها إلى تونس بعد أن رأت أن التجربة الديمقراطية هناك تسير على الطريق الصحيح، وراحت تبث سمومها (إعلامًا ومالًا وتجسسًا) ليل نهار من أجل التشويش على تلك التجربة والإجهاز عليها.

حاولت قصف المسلمين في كل مكان، فوقفت مع السلطة الصينية الظالمة ضد الآيغور المسلمين، ودعمت الصرب الحاقدين ضد البوسنيين، وحرضت الدول الأوربية على إغلاق المساجد والجمعيات الإسلامية وكل ما اتصل بالإسلام ولو بخط رفيع…

ووقفت مع إسرائيل ضد الفلسطينيين ونعتتهم بالإرهابيين، وبما أن القضية الفلسطينية في وجدان كل مسلم لما تحمل من قدسية

( المسجد الأقصى وقبة الصخرة) فإنها لم تعلن وقوفها مع العدو مباشرة خشية من الرأي العام، وإنما راحت تقوم ببعض الإرهاصات رويدًا رويدًا منذ عام /2012/  من زيارات متبادلة إلى أنشطة رياضية إلى إعلام يشيد بمناقب، ومآثر إسرائيل …وأخيرًا وصلت إلى ذروة الحدث وأعلنت حفلة الزواج بعد خطوبة دامت ثماني سنوات، وكان الشهود وأولياء الأمور ترامب وفريقه الذي وصف الاتفاق بالرائع – كعادته في استخدام هذه الكلمة لكل حدث مهين للعرب والمسلمين – .

إن بعض العرب والمسلمين – حكومة وشعبًا – أعلنوا عن دهشتهم وصدمتهم بهذا القرار، والواقع أن ردة فعلهم تلك مفاجئة؛ لأن كل المعطيات والمقدمات عبر تلك السنوات تنبئ بهذه النتيجة الحتمية، ولكن الإمارات ربما تكون قد غذت الخطى في إعلان القرار المبرم منذ زمن بينها، وبين الكيان الصهيوني، ويعود السبب في ذلك من أجل دعم ترامب المتدهورة شعبيته في الانتخابات المقبلة، ومن أجل التهديد الذي فيه جدية والذي أطلقه منذ أسابيع وزير الدفاع التركي، وربما تخشى أيضًا من سقوط ترامب في الانتخابات وفوز الديمقراطيين الذين يناهضون سلوكها، ففي هذه الحالة تعول على إسرائيل أن تذود عن حياضها.

ومن ينظر بدقة إلى المشهد السياسي في سياقه التاريخي يدرك أن الإمارات مثل إسرائيل –حكومة ونظامًا فحسب – هو كيان مزروع في وسط العرب والمسلمين، ليفتت الجسم العربي، ويجعله شذر مذر.

الجاسوس الإسرائيلي كوهين كاد أن يصل في سوريا إلى سدة الحكم ويقود دفتها ، بيد أن  أوراقه اكتشفت في اللحظات الأخيرة، ولكن حكام الإمارات وصلوا إلى الحكم منذ زمن، ويحكمون البلاد عبر التعليمات الإسرائيلية، وشعوبهم لا حول لها ولا قوة.    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

السوريون.. واضطراب ما بعد الصدمة!

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي يعيش كثير من السوريين وأنا واحد …