أخبار عاجلة

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (36)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

الجزء الثاني: الدولة الأموية في الأندلس
10- المُؤَيَّدُ باللهِ هِشامُ بنُ الحكَم المستنصر بالله بن الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد

ولد سنة354 هـ
وبُويعَ له سنة 366هـ وله من العمر 10 سنوات وأشهر
وخُلِعَ في 18 جمادي الآخرة سنة 399 هـ، وعاد في 7 من ذي الحجة سنة 400هـ
وقُتِلَ 5 شوال سنة 403هـ.
مَولدُه:
هو أميرُ المؤْمنينَ المُؤَيَّدُ باللهِ هِشامُ بنُ الحكَم المستنصر بن الناصر عبد الرحمن، يكنى أبا الوليد، أمه أم ولد اسمها صبح.
ولد في جُمادَى الآخِرةِ، سنةَ أربعٍ وخمسينَ وثلاثِ مِائةٍ (254هـ).
بيعته وولايته:
ذكرنا أن الحكم عهد إِلى ابنه هشام بن الحكم، قبل موته، ولقَّبه بالمؤيد بالله؛ فلما مات الحكم بايع الناس ابنه هشاماً (صاحب الترجمة)، فبُويعَ لهشامٍ أميرِ المؤمنين بالخِلافةِ بعد أبيه: صَبِيحةَ يومِ الإثنينِ لخمسٍ خَلَوَنَ من صفرٍ، سنةَ ستٍّ وستينَ وثلاثِ مِائة (366هـ). وسنه إذ ولي عشرة أعوام وأشهر، وقيل: كان له تسع سنين.
فلم يزل متغيبًا محجوباً عن الناس، ولا يظهر ولا ينفذ له أمر. وكان الذي تغلب على أمره أولًا وتولى حجابته وتنفيذ أموره وتدبير مملكته، أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر محمد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن عامر المعافري القحطاني.
وكان هشام صورة فقط، وأبو عامر هو الكل، وكان أبو عامر حازماً بطلاً شجاعاً غزّاء عادلاً سائساً، افتتح فتوحات كثيرة وأثر آثاراً حميدة، وكان لا يُمَكِّن المؤيد من الركوب، ولا من الاجتماع بأحد، إلا بجواريه.
خلع هشام المؤيد
تغلب أبو عامر محمد بن أبي عامر الملقب بالمنصور على هشام المؤيد لصغره، فكان يتولى جميع الأمور إلى أن مات، فصار مكانه ابنه عبد الملك بن محمد الملقب بالمظفر، فجرى على ذلك أيضاً إلى أن مات، فصار مكانه أخوه عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر، فخلط وتسمى ولي العهد، وظلَّ كذلك أربعة أشهر إلى أن قام عليه محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر الأموي يوم الثلاثة لثمان عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة (399هـ).
فخلع هشام بن الحكم، وأسلمت الجيوش عبد الرحمن بن محمد بن أبي عامر فقتل وصلب.
حبسه وعودته للخلافة
لما خرج محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر الأموي (تأتي ترجمته بعد هذه الترجمة)، وقتل عبد الرحمن بن محمد بن أبي عامر، قبض على المؤيد وحبسه في قرطبة وتلقب محمد المذكور بالمهدي، واستمر في الخلافة، فخرج عليه سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر (تأتي ترجمته بعد ترجمة محمد بن هشام بن عبد الجبار)، فهرب محمد بن هشام بن عبد الجبار المذكور، واستولى سليمان على الخلافة في أوائل شوال من سنة أربعمائة (400هـ)، ثم جمع المهدي محمد بن هشام بن عبد الجبار جمعاً وقصد سليمان بقرطبة، فهرب سليمان وعاد محمد المهدي المذكور إِلى الخلافة في منتصف شوال من هذه السنة المذكورة، ثم اجتمع كبار العسكر وقبضوا على محمد المهدي المذكور، وأخرجوا المؤيد من الحبس، وأعادوه إِلى الخلافة في سابع ذي الحجة من هذه السنة (400هـ)، وأحضروا المهدي المذكور بين يديه، فأمر بقتله، فقُتِل، واستمر المؤيد في الخلافة، وقام بتدبير أمره واضح العامري ثم قبض المؤيد على واضح المذكور وقتله، فكثرت الفتن على المؤيد، واتفقت البربر مع سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر، وسار وحصر المؤيد بقرطبة، وملكها سليمان عنوة، وأخرج المؤيد من القصر، ولم يتحقق للمؤيد خبر بعد ذلك، وبُويع سليمان بالخلافة في منتصف شوال من سنة ثلاث وأربعمائة، وتلقب بالمستعين بالله. (المختصر في أخبار البشر 2/ 139)
مقتله:
اتفقت البربر مع سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر، وسار وحصر المؤيد بقرطبة فبقي كذلك وجيوش البربر تحاصره مع سليمان بن الحكم بن سليمان واتصل ذلك إلى خمس خلون من شوال سنة ثلاث وأربعمائة (403هـ)، فدخل البربر مع سليمان قرطبة، وأخلوها من أهلها، حاشا المدينة وبعض الربض الشرقي، وملكها سليمان عنوة، وأخرج المؤيد من القصر، وبُويع سليمان بالخلافة في منتصف شوال من سنة ثلاث وأربعمائة (403هـ)، وتلقب بالمستعين بالله، وقتل هشام المؤيد، وكان في طول مدته متغلباً عليه لا ينفذ له أمر .
وزارة أبوعامر:
محمد بن عبد الله بن أبي عامر بن مُحَمَّد بْن الوليد القحطاني المَعَافِرِي (بالفتح وكسر الفاء وراء، نسبة إلى المعافر، بطن من قحطان) الْأندلسي الملك المنصور الحاجب، أَبُو عَبْد اللَّه، مدبر دولة الخليفة المؤَيَّد باللَّه هشام بْن المستنصر الْأمويّ صاحب الْأندلس، لأن المؤيد، بايعوه بعد أبيه، وله تسع سنين، وقيل عشر.
وأصله من المدينة المعروفة بـ الجزيرة الخضراء، من قرية من أعمالها تسمى طُرّش، على نهر يسمى وادى آرُوا، إلا أنه كان شريف البيت، ورد شابًّا إلى قرطبة، فطلب العلم والأدب وسمع الحديث وتميز في ذلك؛ وكانت له همة يحدث بها نفسه بإدراك معالي الأمور، وتزيد في ذلك حتى كان يحدث من يختص به بما يقع له من ذلك؛ وله في ذلك أخبار عجيبة.
وكان الحاجب أَبُو عامر هُوَ الكلّ، فعمد أوّل تغلُّبه عَلَى الْأمر إلى خزائن المستنصر باللَّه الحَكَم بْن النّاصر، الجامعة للكُتُب، فابرز ما فيها من صنوف التواليف من خواصّة العلماء، وأمر بإفراد ما فيها من كتب الْأوائل، حاشى كُتُب الطّبّ والحساب، وأمر بإحراقها، فأُحرِقت، وطُمِس بعضُها، وكانت كثيرة جدًّا، ففعل ذَلِكَ تحبُّبًا إلى العوامّ، وتقبيحًا لرأي المستنصر عندهم.
مصادر ترجمته:
شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/ 499)
تاريخ الإسلام (27/ 291)
المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص30
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص: 21)
العبر في خبر من غبر (2/ 185)
تاريخ علماء الأندلس (1/ 15)
المختصر في أخبار البشر (2/ 139)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

جوابا على سؤال مقلق : ( لماذا لم يستجب الله لدعاء أئمة الأمة وأوليائها لكشف الغمة …..الخ)

محمد شاه قطب الدين الحامدي باحث إسلامي ولأهمية السؤال والإشكال المطروح أحببت أن …