أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الرجال الذين يتحقق النصر على أيديهم (1)

الرجال الذين يتحقق النصر على أيديهم (1)

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس

سياسي وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

      تحتاج الثورة إلى رجال من طراز خاص، عركتهم الحياة، وعجنتهم التجارب، وأنضجتهم الشدائد، وصنعتهم المحن..

        رجال يحملون رسالة السماء، وإيمان الأولياء، وفكر الأنبياء، وهمة الدعاة، وشجاعة الأبطال، وإقدام الفرسان، وأنفة الصقور، ونزق الثوار،  ونزاهة الأتقياء، وحكمة الشيوخ، وتواضع الدراويش، وخوف الأمهات، وبراءة الأطفال، وثبات السنديان، وصلابة الجبال، وصبر الجِمال، ونقاء الذهب، وصفاء السماء، وحلاوة السكر، ومرارة العلقم، وصولة الأسود، وزهد الرهبان..

        لا ينامون على ضيم، ولا يرضون بذل، ولا يقبلون بهوان.. قلوبهم تحترق غضبا وغيضا، ونفوسهم تذوب حبا وشوقا، وعيونهم تلتهب نورا ونارا، وصدورهم تغلي عزما وإقداما، ومراجلهم تتفجر نخوة وشهامة، وعزيمتهم تضطرم رجولة وبطولة، وإصرارهم يزداد يوما بعد يوم؛ عنادا واقتناعا وإيمانا مطلقا؛ بأن الثورة هي القدر الحتمي، والنصر هو الحل الوحيد، ولا غيره، وما عداه، وما سواه مضيعة للوقت، وضياع للثورة، وتنكر للمبادئ، وغدر بالثوار، وخداع للشعب، وخروج على الجماعة، وبيع للوطن، وخيانة للدين، وخسارة للدنيا والآخرة..

         رجال طلقوا الدنيا، واشتروا الآخرة.. أخلصوا حياتهم لله، وجعلوا عبادتهم جهادا، وجهادهم شهادة، وشهادتهم حياة حرة كريمة عزيزة لمن بعدهم.. عند ذلك سننتصر .. 

    نحن بحاجة إلى رجال قادة عسكريين بمستوى المسؤولية، يفهمون ما يجري حولهم، ويعرفون ما يفكر به عدوهم، ويتصرفون من خلاله، فيبطلون كيده، ويسبقون فعله، ويحبطون تخطيطه، ويوقعونه بفخه الذي نصبه، وحفرته التي حفرها، فيهزمون العدو، ويحسمون المعركة لصالحهم، بأسرع وقت، وأقل الخسائر، ويحققون النصر..

      وبحاجة إلى سياسيين أذكياء، مجربين خبراء، مثقفين علماء.. يحسنون إدارة الأزمة بطريقة ذكية، يفهمون أنفسهم،  ونقاط قوتهم، ومن أين نؤخذ، فيسدون الثغور، ويحصنون المواقع، ويجيدون استخدام الأوراق التي بيدهم،  ويعرفون نقاط ضعف عدوهم، ويخترقونه من خلالها، ويسلكون الدرب الذي يوصلهم ويوصل الثورة والشعب والوطن إلى النهاية السعيدة..

     وبحاجة إلى ثوار أفرغوا أنفسهم للثورة، وجعلوا حياتهم كلها ثورة، يعيشون بين الجماهير حياتهم، يفكرون بهم، ويتألمون لألمهم، ويحزنون لحزنهم، ويفرحون لفرحهم.. نسوا أنفسهم، وأهملوا حياتهم الخاصة، وكرسوا حياتهم لمجتمعهم، ولأبناء شعبهم، قتلوا الأنا في أنفسهم، وذابوا في النحن في غيرهم..

       همهم هم أمة، ورسالتهم رسالة سماء، وحياتهم حياة زهد.. كل تفكيرهم كيف يحاربون الظلم، وينتزعون الحق المغتصب، وكيف يسقطون الطغاة، وينشرون الحرية، ويكسرون القيود، ويسعدون الشعب..

       لا يهمهم ما سيلاقون، فلا يخافون من سجن، ولا يرهبهم سجان.. لا يفكرون بدنيا، ولا يحسبون لنوائب الدهر حسابا.. لا يفكرون بمأكل ولا بملبس ولا بفراش وثير، ولا بملذات الدنيا.. الزهد حياتهم، والكرامة ثروتهم، لا يعرفون النفاق ولا التزلف ولا التقرب ولا المداراة، كل الشعارات التي تدعو إلى الخنوع والخضوع  والذلة؛ كفروا بها، ولعنوا قائلها..  وكل الشعارات التي تدعوا للعزة والكرامة والإباء والنخوة والشهامة، والكرم والعطاء، والبذل والتضحية، ونكران الذات، والشجاعة والإقدام، آمنوا بها .. وقدسوها..

         العبادة عندهم فريضة ربانية، والدين عندهم عمل صالح، والشريعة عندهم عدل ومحاربة ظلم وفساد، وإحقاق حق، ونشر وعي وفكر ، وثقافة وعلم، وحب ومودة وألفة.. وتفاني في خدمة الناس، ودفاع عن حقوق مستلبة، ولقمة مسروقة، وابتسامة ضائعة.

         لا تأخذهم في قول الحق لومة لائم، ولا ترهبهم قوة غاشمة، لحاكم ظالم مستبد طاغية.. ولا تردعهم عن مناجزة الباطل، وانتزاع الحق، سلاح فتاك، ولا مسلحون مدججون.. شعارهم الحرية، وقوتهم الحق، وسلاحهم الإيمان، وإيمانهم العدل، وعدلهم المساواة، وسعادتهم الإحسان، وثروتهم محبة الناس، و مهنتم نشر السلام، وسلامهم راحتهم وهدوء بالهم، ومنجزهم نظرة الأمل في عيون الشعب، والطمأنينة على مستقبل أبنائهم.. الجيل الواعد المشرق المعطاء..

مواصفــــــــــــــــــــــــــات القــــائــــــــــــــــــــد

ـ يجب أن يكون القائد والمسؤول خادماً للشعب وموظفاً عنده، يسعى لراحته ويعمل على سعادته، ويجتهد في تحقيق أهدافه..

      يعتمد الصدق والصراحة والشفافية والوضوح والشورى، ويتصف بالحكمة والشجاعة، وسداد الرأي، والثقافة والعلم، والالتزام الديني والخلقي، وحسن الاقتداء بالسلف الصالح، الذين أجمعت الأمة على صلاحهم، صاحب كلمة وعهد وموقف، مبدئي مخلص صادق لا يكذب، زاهد في المنصب والزعامة، كاره لزخرف الدنيا وزينتها، محب للآخرة، وعامل لها، صلب في الشدائد والمحن، ثابت على المبادئ والحقوق، يتقدم الصفوف عند الفزع، ويتراجع عند الطمع، لا تأخذه في الحق لومة لائم، ذكي، يرى قبل ما يرى الناس، وأكثر وأبعد مما يرى الناس، يتنبه للمشكلة قبل أن تقع ويتلافاها، ويطرح الحل لكل مشكلة إن وقعت، ويستشير فيها قبل اتخاذ القرار..

      مسامح، عفو ، محسن، يستر العيب، ويفضح الخير، مبتسم في أحلك الظروف، رابط الجأش؛ لا يتزعزع، ولا يخاف.

       يكره الأنا، ويبتعد عن حب الذات، ويفكر بالجماعة، ويحمل همهم، ويذوب فيهم، يفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، يسره ما يسرهم ، ويسوؤه ما يسوؤهم ، يحترم الكبير، ويعطف على الصغير، ويرى كل واحد منهم فيه القدوة والمثل الأعلى الذي تتجسد فيه كل القيم العظيمة، والخصال الحميدة، ويرى كل واحد منهم فيه نفسه.

ـ يقدر المرأة، ويعتز بها كأم وأخت وابنة وزوجة، ويحافظ عليها، وينمّي فيها قيم الشرف والكرامة، والحياء والحصانة، والحفاظ على العِرض، وجعله أعلى قيمة عندها بعد الإيمان بالله، وهي أحد الرموز المقدسة عندهم، يغارون عليها، ويحمونها، ويفدونها بأنفسهم، ويمنعونها من أي سوء ومكروه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

زراعة الخوف وزراعة الحياة

حسام نجار كاتب صحفي ومحلل سياسي مقالي هذا يختلف في عرضه وطريقة طرحه …