أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / شرعة الحق وكيد الوحوش

شرعة الحق وكيد الوحوش

حسين الهاروني

باحث سوري من الجولان المحتل.
عرض مقالات الكاتب

لابدّ لي من القول: إنّ العقد الأخير رغم كل كوارثه ومآسيه قد كشف لنا كل المكائد والمؤامرات التي حيكت لنا ولعقيدتنا ولهويتنا ولبلادنا ولأجيالنا ،وغير معظم قناعاتنا التي كانت تائهة أومغيبة أو متشككة في ظل الاستبداد وبيئته المساعدة .
ولابدّ في البداية أيضا من القول: إنّه منذ قيامة الإسلام الأولى كما في القادسية التي قادها “الغرب” ضد المسلمين على تراب الجولان وحوران وانتصر فيها المسلمون مروراً بالفتوحات الإسلامية الكبرى أثناء اتساع رقعة الدولة في العهد الأموي ثم انهيار الدولة الأموية ثم قيام العباسية وسقوطها و الدويلات و هزيمة المسلمين في اسبانيا ومحاكم التفتيش والحروب والحملات الصليبية ،وماقبلها وما تلاها من دويلات وتفتيت وقيامة وانهيار الدول كالأيوبية والفاطمية وغيرها وحتى تفتيت الدولة العثمانية في نهاية المطاف وقيام وكلاء بريطانيا بحكم البلاد لم يتوقف الغرب يوماً واحداً عن الحرب على الاسلام والكيد له، ذلك أنّ الإسلام نقيض للقوى المتوحشة، ولايسمح لقوى المال والسلطة بالاستيلاء على حقوق المستضعفين واستعبادهم وهذا يضعه في مواجهة دائمة مع قوى الجشع الاستعماري والتوحش المالي والسلطوي، وكانت ولازالت هذه الحرب تدار من خلال واجهات متعددة ومختلفة ومصنّعة بشروط زمانها ووفق مصالح رعاتها والظروف السائدة حينها فمنها تشويه صورة الاسلام ومنها تغييب عقول أبنائه،ومنها أساليب كثيرة بات يعرفها القاصي والداني، ليس أولها صناعة التنظيمات الإجرامية ونسبتها للإسلام،ولا آخرها تغيير مناهج الأجيال باسم التحضّر والتسامح.
وغني عن البيان اليوم أنّ العداء الصريح للإسلام دون كل الأديان الأخرى أو بعبارة أدق الإنفلات من الإسلام والتحلي بقيم الغرب، ثم معاداة الإسلام تعتبر بجملتها مقياساً للتقييم الايجابي الغربي للمسلم المؤثّر، ويتبعه كذلك التقييم الأقلوي للفرد أو المؤسسة أو السلطة أو الجماعة أو الحاكم الخ ..

وأغلب الإعلام العربي الذي تسيطر عليه الأقليات بمساعدة الغرب أيضا يعمل وفق هذا المنهج بمساعدة الغرب وبتسهيل منه منذ مايقارب قرنين ماضيين وهو ليس صدفة ولا الحديث عنه من باب طائفي ،بل من باب التبيين وذكر الحقائق.

ومنذ أن نشأت الصحف والجمعيات السياسية والاجتماعية والمدارس والأحزاب التي قادها وأدارها ونسج مناهجها التي تتعلمها الأجيال إلى اليوم المفكرون المسيحيون، ومن سار في فلكهم من علمانيين وشيوعيين وغيرهم في سورية وفلسطين في مطلع القرن التاسع عشر والتي بدأت في تزييف وعي الأمة ،وصناعة الفكر القومي والعلماني واستيراد الفكر الشيوعي والماركسي في محاولة لوأد الاسلام فكراً وعقيدة كونه العصب الجامع لهذه الشعوب، والتحايل على المسلمين لقيادتهم بالجملة بعد تفريغ هويتهم من محتواها وتسطيح عقول أجيالهم باتجاه يخالف هويتهم وانتماءهم الثقافي والعقدي ،وأرثهم الإنساني تحت واجهات القومية والعلمانية والشيوعية وما إلى ذلك.

ولايوجد شخصية عربية نالت حظوظاً من التقدير الغربي إلا وطعنت بشكل أو بآخر بالاسلام وبقيمه وتعاليمه وكذلك لايوجد شخصية مسلمة مخلصة يُجمِع على صدقها ونبلها العرب والمسلمون إلا ونالت حظها من التضييق والتشهير والتجريح وبعضها الاغتيال والتصفية السياسية والجسدية،ولم تنل واحدة منها أي تقييم غربي على الإطلاق، بل معظمها سيقت إلى المعتقلات والزنازين وحبال المشانق والامثلة من القديم والجديد ا٥كثر من أن تعد أو تحصى.

جملة القول ؛ إنّ الخيانة كل الخيانة اليوم هي مشاركة الأعداء في هذه الأفعال وتسهيل إلصاقهم كل الموبقات بالإسلام وبالمسلمين وبالهوية العربية الإسلامية التي لم يعد يستحي اليوم أصغر سياسي أو صحفي أو وسيلة إعلام في الغرب من وصمها بالإرهاب بكل أريحية؛ ولايجدون من يرد عليهم بردة فعل أو حتى حرف واحد خلا التأييد والموافقة بل حتى من يقيمون بيننا من أبناء جلدتنا سواء أقلوي أو علماني أو ماوافق ذلك يشتمون المسلم وعقيدته ليل نهار بكل جرأة وتساهل حتى يصبح البعض يشعر أمامهم بالدونية في فعل عكسي مذموم فلا يوجد من يرفع رأسه في وجههم إلا مارحم ربي!

واليوم بات الوجه القبيح لهذه الحرب على الاسلام وواجهتها العريضة هي “ذريعة الإخوان” طبعاً بتعابير مختلفة يتلطى خلفها مجاميع الأعداء الذين يرتدون ثياب الإخوة والصداقة مثل إسلاموي أو إسلامي أو إخواني أو متطرف و إلى آخر ماهنالك من أوصاف وتسميات جادت بها قرائحهم في غفلتنا ،

ورُبَّ سائلٍ هنا يسأل كيف نواجه هذا الخطر الداهم وماذا يترتب على الجماعات والدول والمنظمات وعلى الفرد المسلم أولاً فعله ؟

والإجابة بشكل مختصر يمكن القول: يجب الانطلاق من الواقع الذي هو أنّ الاخوان تنظيم من صلب هذه الشعوب معروفة غاياته ومؤسسوه ،اتفقنا معه أو اختلفنا ليس كتنظيمات استخبارية أخرى مغرضة مسبقة الصنع لاعلاقة لها بالإسلام إلا وفق غاية صنّاعها كفزاعات واقنعه يختبئون خلفها ومبررات للنيل من الإسلام الحقيقي الوسطي المعتدل المنادي بالعدل والرحمة للعالمين؛ وليس للمسلمين فحسب فلا يجب ان يقبل أي شخص مسلم بهذه المقارنة ،وليس دفاعاً عن الإخوان ولا هي مسؤولتي ولا هم بحاجة دفاعي عنهم،ولكن دفاع عن الإسلام كعقيدة وهوية فانني أقول:إن تجريم وفضح هؤلاء هو واجب علينا قطعاً وفرضاً ،و تبيان ذلك وعدم التسليم به او السماح به او القبول بتمريره في اية خلطة او مناسبة او فعل او قول وهذا فرض واجب على كل فرد قادر ولو حتى بأضعف الايمان،

الأمر الآخر ،إنّ مراكز البحث الغربية تدرس و تتعامل وتوجه سياساتهم بمنطق لا تكن صلباً فتكسر ولا سهلاً فتعصر وبناء على جسّ النبض تقرر خطواتها فبعد أن أيقنت من صمت الشعوب وبقيت عقداً كاملاً لم توافق على تصنيف جماعة الإخوان ارهابية بدأوا اليوم فعلها وصدرت التوجيهات من هناك للبدء في المشروع وهذا حكماً ،وهو الأخطر ، سينطبق على أي تنظيم سياسي او حزب ناجح بصبغة إسلامية أو وجه إسلامي مهما كان شكله مستقبلا إلا في حالة “خالي الدسم” ،
مايعني – وأشدد على ذلك – أنّ رفع سقف المواجهة الفكرية والإنسانية والحقوقية والإعلامية في السياسة والمجتمع المدني،سيدفع الكثير من هذا الهجوم للتراجع ويكسر شوكة هذه الموجة الخبيثة التي للأسف يدفع المال العربي المشؤوم معظم تكاليفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 7

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 7 رمضان سنة 224 هـ  في …